محردة تتعافى خدمياً : مجلس المدينة : 72 مليون ليرة ديون الكهرباء و80% نسبة الجباية 47 مليون ليرة لمشروعي صرف صحي و العمل الشعبي تجربة تستحق التعميم

( محردة تتعافى خدمياً ) هذا العنوان هو توصيف دقيق لحال مدينة محردة اليوم ، ويختزل الكثير من الجهد الذي بذله مجلسها البلدي – ويبذله -لتحسين واقعها الخدمي ، بالتعاون مع أهلها وفعالياتها المجتمعية التي تتبرع بآلياتها ومعداتها وتضعها تحت تصرف مجلس المدينة ، الذي يستثمرها بالعمل الشعبي ويقدم بها شتى أنواع الخدمات للمواطنين .
فالمدينة قاست كثيراً من الإرهاب الحاقد الذي استهدفها مئات المرات بصواريخ الغدر ، لتعطيل الحياة العامة فيها ، ولكن إرادة أهلها كانت أقوى ، وعشقهم للحياة كان من المستحيل على الإرهاب أن يطفئ جذوته .
وبالتأكيد تأثرت المدينة خدمياً ، ووقع مجلسها بحالات ضعف كثيرة ، لكنه يسعى اليوم لتحويلها إلى نقاط قوة بالتعاون التام مع الأهالي الذين يقدمون كل ما يستطيعون لتتعافى مدينتهم وتعود إلى سابق عهدها من النمو والـتألق والازدهار .

يقول رئيس مجلس المدينة المهندس جوني الصدِّير في حديثه / للفداء / :
– خلال الأحداث سرق الإرهابيون آليات مجلس المدينة ومعداته ولايوجد لدينا معدات جديدة ولا آليات ، إننا نجري صيانة عامة للقديمة ، لدينا 3 جرارات وتركس كانسة معطلة منذ ثماني سنوات ، ولدينا سيارات قلاب قديمة أيضاً ووصلتنا من المحافظة سيارة لجمع القمامة نصف شاحنة .
إن معاناتنا الأساسية تكمن في نقص الآليات والمعدات وعمال النظافة ، ولدينا منهم 20 فقط بعد أن كانوا 28 عاملاً ، ونكلف معظمهم بأعمال أخرى .
وحول العمل الشعبي بيَّن المهندس الصدّير ، أن أهالي المدينة يساعدون المجلس بكل مفاصل الخدمات العامة ، بالآليات كالتركسات والقلابات لجمع وترحيل القمامة إلى المكب الذي يقع جنوب شرق المدينة ، والذي أمسى مكباً لكل ريف محردة أيضاً ، ما يضطرنا للاستعانة بالخدمات الفنية لطمر القمامة بشكل فني سليم .
وواقع النظافة العامة بمختلف أحياء المدينة جيد – يقول المهندس الصدّير – لأن الأهالي يهتمون للنظافة العامة ( النساء ينظفن أمام بيوتهن ) وتجوب جراراتنا الأحياء من 30ر4 فجراً حتى الخامسة مساءً لجمع القمامة وترحيلها .
وهذا نوع من أنواع العمل الشعبي المثمر، حيث يخفف الكثير من الأعباء على مجلس المدينة .
ولاننسى هنا أن فتح الطريق الرئيسي حماة – محردة تم بالعمل الشعبي ،أي بمشاركة الأهالي بمعداتهم وآلياتهم .
الموارد والاستثمارات
وعن موارد مجلس المدينة وعقاراته التي يمكنه استثمارها بشكل أمثل يحقق ريعية جيدة للمجلس تنفق على مشاريع خدمية أوضح المهندس الصدّير ، أن لمجلس المدينة 5 حدائق ومخبزاً وكلها مستثمرة بعقود قديمة ، وفور انتهائها سيتم إعادة تقييم أجورها السنوية لتغطية نفقاتنا وتنفيذ مشاريع خدمية للأهالي . وقال : وكانت لدينا محال في سوق الهال ، أوقف استثمارها خلال الأحداث ووضعها اليوم مقبول لكنها بحاجة إلى صيانة وإعادة تأهيل ، ويمكن طرحها للاستثمار .
ومن نقاط الضعف التي يعاني منها مجلس المدينة ، الإنارة العامة ، ففي محردة 7 خزانات كهرباء منها ما أحدث مؤخراً و5 خزانات منها خارج الخدمة ، واثنان صالحان للعمل بعد صيانة الكهرباء لها ، ونحن كبلدية مطلوب منا تركيب عدادات للخزانات لتوزيع الكهرباء لأحياء محردة ، وهذا بحاجة إلى إعانة من المحافظة أو أي جهة كانت ، فنحن واقعون بعجز مالي لشركة الكهرباء ، وتقريباً ديونها المترتبة علينا هي 72 مليون ليرة لقاء استجرار كهرباء للشوارع .
ولذلك نعمل على تحويل الإنارة العامة إلى لمبات – ليد – التي تختصر عشرة أضعاف من كميات الاستهلاك ، وذلك على نفقتنا ونفقة الأهالي من مبدأ التشاركية ، ولتوفير الطاقة الكهربائية ، أو إنارة مداخل المدينة وبعض الشوارع بالطاقة الشمسية .
وعن المشاريع الخدمية التي نفذها وينفذها مجلس المدينة قال المهندس الصدّير :
مع بدء الدورة الجديدة لمجالس الإدارة المحلية ، واستلام مهمتنا شجّر مجلس المدينة المناطق التي كانت بحاجة ماسة للتشجير ، مثل : مدخل محردة الرئيسي ومنطقة المقابر ، وجوار المدارس وبعض الساحات العامة ، كساحة مدرسة الشهيد فريد عوض وشارع المقبرة جانب الاستهلاكية والدوار الغربي باتجاه شيزر وسلحب.
كما تم تسليك طرق بمساعدة الأهالي الذين قدموا بقايا مقالع وآليات، ومنها: شرق طريق مساكن المحطة القديمة, وبجانب دوار مسبح فارس العائلي وباتجاه قصر معروف وبعض المتفرعات بطول 3 كم .
وتزفيت ساحات الكنائس مثل: تزفيت طريقين وساحة كنيسة القديس مار الياس , وطريقين لأسر شهداء بطول 500 م.
كما أجرينا صيانة عامة لأغلب شوارع محردة ومع تحسن الظروف الجوية سنتابع صيانة الطرق الباقية.
وبيَّن رئيس مجلس المدينة, أن ثمّة مشاريع استثمارية مستقبلية, يسعى مجلس المدينة لاستثمارها بالتشاركية مع القطاع الخاص والعام منها :
ـ كراج الانطلاق بمدخل المدينة الجنوبي ومساحته 3 دونمات , ويخدم محردة وريفها بالبولمانات والسرافيس.
ـ مديرية فرعية للنقل، وهي صالة مساحتها 150 م2 مقطعة إلى مكاتب تتسع لـ 15 موظفاً , وقد حصل مجلس المدينة على موافقة مديرية النقل بحماة لإحداثها.
ـ محال سوق الهال, التي تشجع المستثمرين على استثمارها, وهي تحرك السوق وتنشط الواقع التجاري بالمدينة.
ـ الأراضي الواقعة حول العيادات الشاملة, يمكن استثمارها بمشاريع مهمة فهي ملك للبلدية, وخصوصاً بعد إنجاز العيادات الشاملة نهائياً, والتي تنفذها الإنشاءات العسكرية حالياً ووصلت مراحل التنفيذ إلى نسبة جيدة.
ـ باصات للنقل الداخلي: فلدى مجلس المدينة باصان يعملان على خط محردة ـ حماة لتأمين الموظفين والطلاب في الذهاب والإياب, وطالبنا بثالث لتشغيله على خط محردة ـ مصياف لتخديم الطلاب والأهالي فلدينا 60 طالباً يدرسون بمصياف.
ويرى المهندس الصدّير أن نقاط قوة مجلس المدينة تتجسد في الأهالي الذين يدعمونه بالآليات والمعدات والعمل الشعبي, وبكادر البلدية الهندسي الذي هو جيد جداً لكنه بحاجة لتوسيع الملاك العددي, فالملاك حتى اليوم كأنه لقرية وليس لمدينة!
ومع ذلك يقول الصدّير: إننا ننفذ حالياً مشروعي صرف صحي بقيمة 47 مليون ليرة, الأول شرق دوار فارس يخدّم نحو 50 منزلاً, والثاني بطريق حلفايا ويخدِّم نحو 20 منزلاً.
وبيَّن أن المجلس منح خلال فترة عمله القصيرة نسبياً 15 رخصة بناء و5 رخص صناعية وأجرى 16 تسوية لمخالفات بناء.
كما تم تخصيص قطعة أرض لذوي الشهداء مساحتها 1000م2 ليقيموا عليها مشاريع يعود ريعها إليهم, حيث يمكنهم تنفيذ أي مشروع مولد للدخل عليها.
علماً أن عدد أسر الشهداء هو 99 أسرة, وثمة مكتب في مجلس المدينة يُعنى بشؤونهم ويرسل طلباتهم إلى المحافظة, إضافة إلى مكتب آخر لتقدير الأضرار.
وحول هذا الموضوع، بيَّن الصدّير أنه لاتوجد أزمة بالمشتقات النفطية في محردة فالبنزين متوافر بشكل تام, والمازوت يوزع للقطاع الزراعي وللتدفئة وقد انتهى الدور الأول حيث تم توزيع 100 لتر لكل أسرة, وعدد الأسر في محردة 6 آلاف.
ومن نقاط القوة التي أشار إليها المهندس الصدّير, أن المكاتب الهندسية الخاصة في محردة عرضت خدماتها مجاناً ولتقديم أي دراسة لأي مشروع خدمي.
كما يعمل في مجلس المدينة عشرة مهندسين وهم قادرون على دراسة أي مشروع أو إضبارة فنية.
وأوضح أنه من المستغرب تحويل دراسة أي مشروع إلى الخدمات الفنية, مايستغرق الكثير من الوقت.
وعن الجباية المالية أكد أن نسبتها تجاوزت الثمانين بالمئة, وقابلة للزيادة خلال الفترة القادمة, وأن من الأهالي من يدفع الضرائب طواعية.
ويرى الصدّير أن مجلس المدينة بحاجة إلى تزويده بتركس وباكر وجرارين لتحسين واقع النظافة العامة وبضاغط للصرف الصحي.
وإلى مساعدته بتحويل شبكات الكهرباء الهوائية إلى أرضية لافتقاد مجلس المدينة للتمويل اللازم.
إن تقديم الدعم لمدينة محردة المحبة للحياة الصامدة بوجه الإرهاب التكفيري، لهو واجب الجهات المعنية المحلية والمركزية, كي تمضي بتعافيها خدمياً إلى مواقع متقدمة تتمكن منها تقديم أفضل الخدمات لمواطنيها الذين يستحقون الكثير.
محمد أحمد خبازي

المزيد...
آخر الأخبار