
كشف رئيس مركز التلاسيميا في مجمع الأسد الطبي الدكتور أحمد بكور أنه سيتم في /27/ الجاري إطلاق مشروع الحد من الولادات الجديدة لمرضى التلاسيميا ، بهدف التخفيف من الحالات الجديدة نظراً للمعاناة الكبيرة التي يسببها المرض ، والتكاليف المادية الباهظة جراء الأدوية والعلاج الذي تتحمله الدولة.
وفيما يخص الأدوية أكد الدكتور بكور أنه سيتم قريباً تأمين دواء (ديفرا زيروكس) الغالي الثمن خلال شهر عن طريق وزارة الصحة.
وأشار إلى أن عدد المراجعين إلى مجمع الأسد الطبي من المرضى /650/ مريضاً بالإضافة إلى /100/ مريض آخر في مشفى سلمية الوطني أما عدد المسجلين في المحافظة نحو /1087/ مريضاً منهم /997/ مريضاً في المجمع ، حيث إن قسماً كبيراً لم يعد يراجع المجمع منذ فترة طويلة وبخاصة مرضى منطقة الغاب ، لأن نسبة 30% من المرضى في هذه المنطقة.
أما في هذا العام فقد كانت /25/ حالة جديدة وفي العام الماضي 48 حالة ونوه إلى أن المرض ينتشر في جميع أنحاء العالم ،ولكن بنسبة أكبر في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط ، ولهذا يطلق عليه أيضاً فقر دم البحر المتوسط وهو من الأمراض المعروفة منذ القدم ، وتم تحديد هذه الآفة على يد الطبيب كولي عام /1925/ ، عندما تم تشخيص حالات لمرضى يعانون من فقر دم شديد ومجموعة أعراض لتشوهات العظام وموت المصاب في نهاية المطاف.
وبيّن بكور أن التلاسيميا مرض وراثي يؤثر في صنع الدم ، فتكون مادة الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء غير قادرة على القيام بوظائفها ، ما يسبب فقر دم وراثياً ومزمناً يصيب الأطفال في مراحل عمرهم المبكر ، نتيجة لتلقيحهم مورثين معتلين أحدهما من الأب والآخر من الأم.
ويقسم المرض إلى أنواع منها ألفا وبيتا ، اعتماداً على موقع الخلل ، ومن المعروف أن هناك عدة مئات من الطفرات الوراثية المسببة له.
وأوضح الدكتور بكور أن التلاسيميا ينتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء فإذا كان أحد الوالدين حاملاً له أو مصاباً به ، فمن الممكن أن ينتقل إلى بعض الأبناء بصورته البسيطة (أي يصبحون حاملين له) أما إذا صدف أو إذا كان كلا الوالدين يحملانه أو مصابين به، فإن هناك احتمالاً بنسبة 25% أن يولد الطفل مصاباً بالمرض بصورته الشديدة وكنتيجة لهذا يقسم الأشخاص المصابون إلى قسمين الأول يكون الشخص حاملاً له ولا تظهر أعراضه أو قد تظهر عليه أعراض فقر دم بشكل بسيط ويكون قادراً على نقل المرض لأبنائه والثاني يكون فيه الشخص مصاباً به وتظهر عليه أعراض واضحة منذ الصغر خلال السنة الأولى من العمر ، ونتيجة لتكسر كريات الدم الحمراء بشكل مبكر وتظهر أعراض فقد دم شديدة مثل الشحوب بالبشرة واصفرارها والتأخر بالنمو وضعف الشهية وتكرار الإصابة بالتهابات ، ومع استمرار فقر الدم تظهر أعراض أخرى مثل التغير في شكل العظام ، وبخاصة الوجه والوجنتين وتصبح ملامح الوجه مميزة لهذا المرض ، كما يحدث تضخم في الطحال والكبد ، ويتأثر الطفل بالنمو أما في الحالات البسيطة (لدى حاملي المرض) فقد يحدث فقر دم بسيطاً بدرجة لا يكون هذا المرض بادياً للعيان ، ويعيش صاحبه بشكل طبيعي جداً ، ولا يحتاج إلى أي علاج ، وقد لا تكتشف هذه الحالات إلاّ بالصدفة.
وعن كيفية علاج المرضى قال الدكتور بكور:
مريض التلاسيميا يحتاج إلى نقل دم بشكل دوري لتعويضه عن كريات الدم التي تنكسر وللمحافظة على مستوى مقبول من الهيموغلوبين في دمه وإن كثرة نقل الدم يسبب ترسباً للحديد بشكل يحمل الضرر لأعضاء جسمه لذا من الضروري حصوله على أدوية تساعد على طرد الحديد الزائد من الجسم ويتم علاج المضاعفات التي قد تظهر لدى المريض حسب كل حالة ، وهناك أبحاث تجرى لاكتشاف علاجات أفضل للتلاسيميا ، وتجرى أحياناً عمليات لزرع نخاع عظمي ، ولكنها مكلفة جداً ونتائجها ليست مضمونة وإن المرضى الذين تكتشف حالاتهم في وقت مبكر ويتلقون العلاج بنقل الدم وطرد الحديد بشكل منتظم ، بإمكانهم أن يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي ، وأن يتجنبوا الكثير من مضاعفات المرض ، ويمكن إجراء فحص للدم يحدد ما إذا كان الشخص خالٍ من التلاسيميا أو حاملاً للمرض أو مصاباً به، ويوصى بإجراء هذا الفحص في مجتمعنا للأشخاص المقبلين على الزواج في عيادة ما قبل الزواج ، لتجنب الزواج بين شخصين حاملين له ، وهي الحالة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى ولادة طفل مصاب بالمرض بصورته الشديدة.
وتكمن الوقاية من المرض تجنب ولادة أطفال مصابين به من خلال الاستشارة الطبية والفحص الطبي ما قبل الزواج ، واخضاع المقبلين على الزواج لفحص طبي للتأكد من أنهما لا يحملانه في آن واحد ، وبخاصة أن نسبة حاملي المرض في بلادنا كبيرة ، ويجب فحص الجنين في حال الشك بإصابته بالتلاسيميا للتأكد من ذلك واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة ، والتقليل من ظاهرة زواج الأقارب ، لأن التلاسيميا كسائر الأمراض الوراثية يزداد انتشاراً في حالة الزواج بين الأقارب ، إذ يزيد ذلك من احتمال نقل الصفات الوراثية غير الحميدة إلى الأبناء ، ولكن هذا لا ينفي ضرورة قيام المقبلين على الزواج الذين لا تربطهم صلة قرابة بإجراء الفحص الطبي قبل الزواج.
وكذلك كي نساعد مرضى التلاسيميا وغيرهم لا بد من التشجيع على التبرع بالدم لما له من فوائد ليس على المريض فحسب ، بل على المتبرع ذاته لما له من أهمية في تجديد خلايا الدم ، كما نتمنى نشر التوعية حول هذا المرض في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة.
علماً أن تكلفة علاج المريض سنوياً تتجاوز 5ر1 مليون ليرة.
حماة – محمد جوخدار