الفداء_ عمار أبو شاهين
تتسارع آليات الهندسة الثقيلة في شوارع ريف حماة الشمالي، معلنةً بدء معركة “رفع الركام”، حيث انطلقت يوم الأحد الماضي، الأول من آذار 2026، أضخم حملة حكومية لإزالة الأنقاض، وتأهيل البنى التحتية، واضعةً مدينة اللطامنة كحجر زاوية لهذا المشروع الذي يهدف إلى تمهيد الطريق لعودة آلاف النازحين والمهجرين إلى ديارهم.
الحملة التي أطلقتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع محافظة حماة، لم تكتفِ بالشعارات، بل ترجمت خطتها إلى أرقام ميدانية ملموسة، إذ سجلت الفرق الفنية رفع 2181 متراً مكعباً من الأنقاض خلال أول 48 ساعة فقط. وتصاعدت وتيرة الإنجاز من 607 أمتار مكعبة في اليوم الأول، إلى 1574 متراً مكعباً في اليوم الثاني، مستندة إلى أسطول من القلابات الثقيلة والجرافات التي تعمل بجهود حكومية خالصة.
نصف مليون متر مكعب.. خارطة طريق للتعافي
تستهدف الخطة الوطنية التي تمتد لستة أشهر، رفع ما يزيد عن نصف مليون متر مكعب من مخلفات الحرب والركام، من الطرقات الرئيسية والفرعية والمباني العامة. ولا تقتصر هذه الجهود على اللطامنة، بل من المقرر أن تمتد لتشمل مناطق محردة، السقيلبية، صوران، سلمية، وقرى سهل الغاب بالكامل.
وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، المهندس رائد الصالح، أكد خلال تدشين الحملة، برفقة محافظ حماة عبد الرحمن السهيان، أن هذه الخطوة هي “المدخل الإلزامي” لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية. وأوضح الصالح أن إزالة الركام، ستسمح لبقية الوزارات الخدمية، بالدخول الفوري لإصلاح المدارس، والمراكز الصحية، وشبكات المياه والكهرباء، مؤكداً أن الحملة مستمرة حتى تنظيف آخر قرية في الريف الشمالي والغربي.
الأمان أولاً: سباق مع “مخلّفات الحرب”
لم تكن الآليات لتبدأ عملها، لولا التنسيق الوثيق مع فرق الهندسة في وزارة الدفاع، التي نفّذت مسحاً تقنياً شاملاً، لإزالة الذخائر غير المنفجرة. وفي هذا السياق، أشار مدير الطوارئ في حماة، محمد الشيخ قدور، إلى أن الأولوية مُنحت للمناطق الأكثر تضرراً، والتي تشهد طلباً ملحّاً من الأهالي للعودة، لافتاً إلى أن القدرة اليومية للنقل، ستصل تدريجياً إلى نحو ألف متر مكعب.
من جانبه، وصف محافظ حماة عبد الرحمن السهيان الحملة بأنها “أولى خطوات إعادة البناء الحقيقي”، مشدداً على أن الهدف الأسمى، هو إفراغ المخيمات وضمان عودة طوعية وآمنة للمهجرين إلى بيئة منظمة ومخدّمة.
بُعد بيئي واقتصادي
إلى جانب الهدف الإنساني، تحمل الحملة أبعاداً لوجستية وبيئية، حيث كشف قائد عمليات الدفاع المدني، طارق رمضان، عن نقل الركام إلى مكبات معتمدة ومدروسة، فيما ألمح معاون المحافظ، حسن الحسن، إلى أن هذه الخطوة، ستفتح الشرايين الزراعية والتجارية للمنطقة، مما ينعكس إيجاباً على معيشة السكان العائدين.
تُعدّ تجربة ريف حماة اليوم، نموذجاً يُحتذى به ضمن الخطة الوطنية الشاملة لإعادة الإعمار، حيث تتحول “تلال الركام”، إلى ساحات عمل تبشر بعهد جديد، وتؤكد أن سورية التي صمدت سنوات، تملك اليوم الإرادة والآليات لكتابة فصلها الأجمل: فصل العودة والبناء.
#صحيفة_الفداء