خطة لتطويرها . . إطلاق الإطار العام للمناهج الدراسية

تم وضع سلسلة متكاملة من الكتب المدرسية الحديثة المبنية على معايير وطنية واضحة منبثقة من الإطار العام للمنهاج الوطني السوري بين أيدي طلابنا وطالباتنا في بداية هذا العام الدراسي الجديد يأتي إطلاق هذا الإطار بحفل مشترك بين وزارة التربية والمكتب الإقليمي لليونسكو في البلدان العربية الذي مقره بيروت تأكيداً واضحاً على الخطوات المنهجية التي اتبعتها وزارة التربية والمركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في تبادل الخبرات الوطنية التربوية مع أهم منظمة دولية للتربية (اليونسكو) للحفاظ على جودة التعليم في سورية، والتشاركية المجتمعية مع الجهات المعنية من وزارات ومنظمات شعبية وجامعات ومراكز أبحاث ومجتمع محلي في تحقيق منتج تربوي وطني يحقق الغايات من التعلَم، وينهض بالواقع الحياتي للمتعلَم، والمجتمع الذي يعيش فيه، والوطن بأكمله.
حيث إن إطلاق الإطار العام للمنهاج التربوي الوطني للجمهورية العربية السورية الذي جرى بتاريخ 26 آب 2019 أن وزارة التربية في الجمهوريّة العربيّة السوريّة اعتمدت في وضع الإطار العام للمنهاج التربوي الوطني أهم الأسس الإنسانية في فلسفة التربية عبر إتاحة الفرص للجميع للتعلّم والنماء ضمن إطار مواطنة تحقق حرية الفرد، وسلامة المجتمع وتطوره وفق أفضل الطرائق التربوية، لتنمية المعارف والمهارات الفردية، وتعزيز العمل التعاوني واحترام القيم التي تضمن تكوين مجتمع سليم يجمع بين قيمه الإنسانيّة الحضاريّة التي اكتسبها عبر آلاف السنين والتطور العلمي الذي وصلت إليه البشرية ويخدم سعادتها ورخاءها.
وإن الرؤية التي اعتمدها الإطار العام لتحقيق التنمية الأخلاقيّة والمعرفيّة والجسديّة والاجتماعيّة والجماليّة للمتعلّمين، وتعزيز الروح الوطنيّة والقيم الإنسانية للحياة تنطلق من التراث العريق للمجتمع السوري، ودعم التنمية الصحّيّة والبدنيّة وتوفير العقل السليم للمتعلّمين ليسلّط الضوء على أهمية الأجيال الصاعدة وتطوير إمكاناتهم ليساهموا بإيجابية في بناء المجتمع، وتطوير قدراتهم لإعادة بناء سورية، وتزويدهم بالمهارات والمعارف والقيم لإجراء البحث العلمي أو لتأسيس مهنهم المستقبليّة اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة والتعلّم مدى الحياة.
ولعل إحداث المركز الوطنيُّ لتطوير المناهج التربويّة خطوة مهمّة لتحقيق هذه الغاية الإنسانيّة النبيلة التي تهدف إلى جعل عملية بناء المواطن تنطلق من أسس تراعي متطلبات الحياة والعمل والمواطنة من أجل مجتمع متماسك ينظر إلى تجاربه المتنوعة في الحياة مدخلاً لخبرات متطورة تجنّب أجيال المستقبل الكثير من المآسي والكوارث، وتجعله قادراً على المحاكمة العمليّة المنطقيّة للمشكلات التي تواجهه وتواجه أمته ووطنه، ويضع لها الحلول المبنية على التحليل المنهجي والاستنتاج العلمي.
وأوضح الدكتور حمد بن سيف الهمامي مدير مكتب اليونسكو الإقليمي أهمية أن تقوم وزارة التربية السورية بإطلاق هذه الوثيقة التربوية الهامة تحت مفهوم (بكره أحلى) حيث سيبدأ تنفيذ هذه الوثيقة الثاقبة في هذه السنة الدراسية الجديدة 2019-2020 ونتمنى أن ينجح المتعلمون والمعلمون ومديرو المدارس وجميع أصحاب المصلحة في جهودهم لتحقيق جودة التعليم ونتائج التعلم الجيدة. وفي الوقت الذي بدأت فيه تغييرات منهجية في المناهج الدراسية والكتب المدرسية للصفوف الإثني عشر قبل بضع سنوات، فإن إصدار إطار وطني للمناهج يعدَ خطوة مهمة في صياغة رؤية التعليم في سورية وتوضيح مفهوم موحد وتطلعي للتعلَم تخلَل عملية بناء المناهج الدراسية الحالية في سورية منذ بدايتها.
وأكد حمد أنه لعل بعضهم قد يتساءل عن سبب تركيز بلد يمر بأزمة على وضع إطار للمناهج الدراسية، بدلاً من تركيز كل جهودهم على الحفاظ على التعليم والحد الأدنى من معايير الجودة للاجئين والمتعلمين الأكثر ضعفًا. لكن بناءً على تجاربنا في السنوات الأربع أو الخمس الماضية، أعتقد أن سورية أصبحت مع ذلك نموذجاً لكيفية قيام البلدان التي تعاني من أزمات بالسعي لتحقيق أمرين معاً: من ناحية تنظيم العمل للحفاظ على النظام التعليمي والاستجابة لأولئك المحتاجين.
ومن ناحية أخرى التفكير في المستقبل وآفاق التنمية بعد الأزمة التي يعد تطوير المناهج التربوية أمراً في غاية الأهمية.
هذا وقدم مدير المركز الوطني لتطوير المناهج الدكتور دارم طباع وخبيرة المناهج في اليونسكو الدكتورة داكمارا جورجيسكو عرضاً شاملاً حول الإطار العام ودوره في بناء المناهج الحديثة التي راعت تغطية المعايير الوطنية المطلوبة بالتزامن مع تضمين هذه المناهج مهارات الحياة والعمل من أجل المواطنة ومهارات القرن الواحد والعشرين في مجال التفكير الناقد والتفكير الإبداعي.

حماة – وليد سلطان

المزيد...
آخر الأخبار