كثرت في الآونة الأخيرة ، مشكلات تلوث مياه الشرب بأحياء عديدة بمدينة سلمية ، التي تحمل أخطاراً على صحة المواطنين والبيئة ، وتهدد بكارثة صحية ، إذا لم يتم تدارك الوضع من الجهات المعنية بالسرعة القصوى .
فخلال الأشهر الأربعة الماضية ، كان هناك ثلاث حالات تلوث كبيرة في أحياء مختلفة من المدينة ، وباتت تشكل إنذاراً لانتقال التلوث لأحياء أخرى ، في ظل وجود شبكة صرف صحي مهترئة وقديمة وبقساطل ضيقة لا تناسب الزيادة السكانية والتوسع العمراني ، وبغياب الإمكانات والتجهيزات اللازمة بمجلس مدينة سلمية لحل مثل هذه المشكلات .
تلوث جديد
حادثة جديدة خطيرة ، دقت ناقوس الخطر ، واكبتها صحيفة الفداء بشكل مباشر وميدانياً ، وهي تلوث مياه الشرب بالصرف الصحي بموقع جنوب شرق كازية القاهرة بالحي الشرقي بمدينة سلمية ، يوم السبت 24/8/2019 ، تم على إثرها استنفار كبير من الجهات المعنية بالمحافظة و مديرية الصحة ومؤسسة مياه حماة ومجلس المدينة والمنطقة الصحية ووحدة مياه سلمية ، للحد من انتشار آثارها الخطيرة على المواطنين وحلها ، بمؤازرة فريق الإنقاذ المجتمعي / سيرت / ولجان الأحياء .
وبينت مصادر موثوقة ومطلعة ، بأن مجلس المدينة على علم بانسداد خط الصرف الصحي سبب التلوث منذ فترة ، لكن لم يتخذ أي إجراء .
وللوقوف على حقيقة وواقع التلوث كان للفداء لقاءات عديدة مع مديري الجهات المعنية والمواطنين .
بداية التقينا رئيس المنطقة الصحية بسلمية الدكتور رامي رزوق ، الذي حدثنا عن قصة التلوث قائلاً : بدأت بعد بلاغات من الأهالي القاطنين عن وجود رائحة كريهة بمياه الشرب الواردة لهم يوم السبت ، على إثرها قام فريق التقصي من المنطقة الصحية ووحدة المياه ومجلس المدينة ، بكشف على الموقع وتم إجراء التحاليل اللازمة للمياه وتبين أنها ملوثة بالصرف الصحي ، ووجود نشادر بمياه الشرب القادمة لهم ، وعلى إثرها تم إبلاغ الجهات المعنية بالمحافظة ومديرية الصحة ومؤسسة مياه حماة ، وقطع المياه الواردة عن الكتلة السكنية في الموقع ، وإغلاق المياه عن المنازل ، وتفريغ خزانات المياه ، واستدعاء فريق الإنقاذ المجتمعي / سيرت / للطوارئ من أجل تنظيف خزانات منازل المواطنين من خلال صهاريج وحدة مياه سلمية ، وتعقيمها وتنظيفها بالكلور ، وتم الكشف مع مجلس المدينة على خط الصرف الصحي الرئيسي في الموقع ، ولوحظ وجود سطم / إغلاق / كامل في الخط ما أدى إلى تسرب لغرف التفتيش لمياه الشرب ، وبناء على ذلك تم البدء بعمليات معالجة شبكة الصرف الصحي حتى انتهاء مشكلة الإغلاق في الشبكة ، وفتح مياه الشرب للكتلة المذكورة وقيام فريق التقصي ومخبر وحدة المياه بإجراء التحاليل والتأكد من وصول مياه الشرب الصالحة بنسبة كلور حر فيها 2ملغ/ل ، وسيتابع فريق التقصي عمليات الصيانة والإصلاح حتى الانتهاء ، وقمنا بغسل الشبكة وفحص مياه الشرب في كل المنازل بالكتلة المتضررة ، حتى التأكد من خلوها تماماً من التلوث.
عدم وجود إصابات
ويضيف رزوق قائلاً : وبالنسبة للواقع الصحي بموقع التلوث ، وبعد المتابعة من قبل العناصر الصحية بالمنطقة ، تبين عدم وجود أية إصابات بين الأهالي من المياه ، وللعلم بأن أعراض الأمراض التي تظهر نتيجة مثل هذا التلوث ، لا تظهر إلا بعد أيام وربما أسابيع ، لذلك ستقوم المنطقة الصحية بمتابعة وترصد جميع الحالات بشكل يومي من أجل الاستجابة السريعة لأية إصابة ومعالجتها ولمنع حدوث أمراض وبائية كالتهاب الكبد الوبائي وغيره من الأمراض الخطيرة .
انسداد خط الصرف الصحي
رئيس وحدة مياه سلمية المهندس نبيل ثلجة ، حدثنا قائلاً : السبب الرئيسي بتلوث مياه الشرب بالموقع ، كان نتيجة انسداد بخط الصرف الصحي بشكل كامل ، القريب من ريكار مياه الشرب ، وامتلاء غرف التفتيش الخاصة بالصرف الصحي ، ووجود مشكلات بخطوط مجارير المواطنين / المنازل والمحال / والمهترئة أغلبها ، ما أدى لتسرب المياه الآسنة لريكار مياه الشرب ، وساهم بازدياد المشكلة وزيادة التسرب ، وجود محل لتعبئة البطاريات السائلة ، يقوم صاحبه بالتخلص من الأسيد الزائد في مجرور الصرف الصحي المقابل لمحله والمجاور لريكار مياه الشرب ، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف التلوث ، وحصر المنازل والمحال المتضررة بمياه ملوثة لتنظيف وغسل الخطوط والخزانات وتعقيمها وتنظيفها بالكلور ، وإزالة خط المياه المتضرر ، وسيتم وصل المشتركين على خط شبكة مياه من / البلوايتيلين /.
ويضيف ثلجة قائلاً : نأمل من مجلس المدينة القيام بالكشف الكامل لخطوط وريكا رات الصرف الصحي وخاصة القريبة من خطوط مياه الشرب ، وتسليكها والتأكد من عملها بالشكل الأمثل ، واستبدال خطوط الصرف الصحي القديمة والمهترئة لتجنب حدوث تلوث لمياه الشرب بمواقع وأحياء أخرى ، وخاصة أنه خلال فترة أشهر قليلة ظهرت عدة حوادث للتلوث بأحياء المدينة ، مع العلم أن وحدة مياه سلمية تقوم بضخ مياه الشرب المعقمة والصالحة للشرب 100% مع مراقبتها على مدار الساعة .
خطوط قديمة
نائب رئيس مجلس مدينة سلمية المهندس اسماعيل موسى ، حدثنا قائلاً : مشكلة الخط والصرف الصحي بموقع التلوث الجديد ، هي من مشكلة كلية وعامة تشمل شبكة الصرف الصحي بسلمية ، وهي خطوط قديمة وأقطار قصيرة ، لا تتناسب مع الزيادة السكانية والتوسع العمراني بسلمية ، بالإضافة لنقص الوارد المائي على المنازل ، وخاصة بأن الضخ للمياه هو كل أسبوع ، ما ينعكس سلبياً على موضوع الصرف الصحي والقساطل ، ويؤدي ذلك لتشكل / كمخة / طبقات مترسبة ، ولا يمكن تصريفها إلا بكميات كبيرة من المياه ، كما يؤدي لاختناقات بالشبكة ، وهذا الخط جزء من الشبكة الرئيسية وسبب التلوث يعود لقدم الخط واهترائه ، لكن حتى لو حدث تسرب من خط الصرف الصحي ، من المفروض ألاّ يحدث تداخل على خط مياه الشرب ، إلاّ اذا كان هناك خلل بشبكة المياه ، ومنذ القديم شبكة الصرف الصحي ومياه الشرب قريبتان مع بعضهما .
معالجة أي اختناق
ويضيف موسى قائلاً : بعد حدوث التلوث ووقف مخاطره ، تم تفريغ وتصريف كل القساطل لمجرور الصرف الصحي وتنظيفها بشكل كامل ، بمؤازرة من شركة الصرف الصحي بحماة ، وفي موقع التلوث سيتم إنشاء ريكارين وغرفتي تفتيش ، لمعالجة أي اختناق بهذا الخط وتبديل الخط إذا لزم ، وبخصوص شبكة الصرف الصحي بسلمية ، هناك دراسات مقدمة بخصوص تبديل شبكة الصرف الصحي بأقطار أكبر تتناسب مع الكثافة السكانية ، وننتظر الموافقة عليها من الجهات المعنية ، كما أننا بالمجلس نعاني من نقص الإمكانات والتجهيزات اللازمة لمثل هذه المشكلات ، والمجلس بأمس الحاجة إلى صهريج مع خرطوم صاروخ ومضخة ، من أجل معالجة الاختناقات بالسرعة الكلية التي تحدث كثيراً بالشبكة .
مسطوم منذ شهرين
عدد من المواطنين بالموقع المذكور ، أكدوا لنا أنه منذ فترة طويلة لم يتم تنظيف خط الصرف الصحي بالموقع ، على الرغم من أنه منذ الشهرين تقريباَ والخط مسطوم وممتلئ ، والمطرية التي بجانب الريكار أيضاً مسطومة ولا تصرف المياه ، والمجلس لم يحرك ساكناً .
إهمال
مصطفى المير أسعد ، قال : تأخروا لأنه لولا الإهمال من الجهات المعنية ، لما وصلنا لهذا ، وما حدث يستدعي الوقوف مطولاً عنده واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المقصرين .
محاسبة المقصرين
ـ سليمان فوزي ، وأبو فادي فهد ، قالا : يجب بذل الجهود لعدم حدوث مثل هذا التلوث مستقبلاً في مواقع أخرى ، ويجب التحقيق في أسباب حدوث التلوث ومحاسبة المقصرين .
ختاماً :
إن حادثة تلوث مياه الشرب الجديدة ، مع الحوادث السابقة دقت ناقوس الخطر ، بضرورة تحرك المسؤولين والجهات المعنية بالسرعة القصوى لإيجاد الحلول الجذرية ، والكشف السريع على باقي خطوط الشبكة ، لمنع تكرار حوادث تلوث في مواقع أخرى ، وضرورة دعم مجلس المدينة بالإمكانات والتجهيزات اللازمة لمثل هذه الحوادث ، والإسراع بإعطاء الموافقة لاستبدال شبكة الصرف الصحي بالمدينة القديمة والمهترئة في أغلب المواقع .
حـسـان نـعـوس