أمين التحرير: فراس اليحيى
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث آخر التطورات في الشرق الأوسط وسوريا ترحيباً واسعاً بالمندوب السوري الجديد السفير إبراهيم العلبي، حيث أثنى المندوبون على انضمامه، مؤكدين أهمية التعاون القائم بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ورحب ممثل الولايات المتحدة الأمريكية خلال الجلسة بالتقدم الذي أحرزته الحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشدداً على ضرورة مضاعفة الجهود للتخلص من الأسلحة الكيميائية المتبقية من عهد النظام البائد.
من جهته، عبرت مندوبة بريطانيا، عن وجود فرصة كبيرة لتدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا بعد سنوات من العراقيل التي وضعها نظام الأسد، مرحبةً بالتقدم المحرز بالتعاون مع منظمة الحظر.
في حين أثنى مندوب الصين على التعاون السوري مع منظمة الحظر، مؤكداً أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة وللقانون الدولي. بينما شدد مندوب فرنسا على أن نظام الأسد أخفى العديد من الحقائق بشأن ملف الأسلحة الكيميائية التي استخدمها ضد شعبه.
وخلال كلمته الأولى أمام مجلس الأمن بصفته مندوب سوريا الجديد، عبّر السفير إبراهيم العلبي عن فخره بتمثيل بلاده في هذا المحفل الدولي، مؤكداً أن الجمهورية العربية السورية تعمل دون كلل لتكون مصدراً للسلام والازدهار في المنطقة.
وأوضح أن العاملين على ملف الأسلحة الكيميائية في دمشق هم أنفسهم شهود وناجون من هذا السلاح، وأنهم مصرّون على المضي قدماً في مواجهته حتى القضاء عليه نهائياً، مشيراً إلى الحاجة إلى الخبرة التقنية والمعدات اللازمة للوصول إلى يوم تصبح فيه سوريا “نقية بالكامل”.
وتوقف العلبي عند الذكرى الثانية عشرة لمجزرة 21 آب الكيميائية، حيث أشار إلى أن ذوي الضحايا والناجين تمكنوا للمرة الأولى هذا العام من التعبير عن حزنهم علناً بعد سنوات من القهر والتهجير، مؤكداً أن رئيس الجمهورية استقبلهم، واستمع إلى مطالبهم وتعهد بألا يُصاب أي سوري بهذا السلاح بعد اليوم، وبأن الجهود ستُبذل لمساءلة المتورطين.
وأضاف السفير أن سوريا تبذل جهوداً حثيثة لصون نظام عدم الانتشار العالمي، ومنع استخدام الأسلحة الكيميائية، مشدداً على أن هذا الملف يمثل أولوية وطنية تقوم على حق الضحايا في العدالة، والإنصاف ومنع التكرار. وأكد حرص الحكومة السورية على تسهيل عمل منظمة الحظر، وتمكين فرقها من الوصول إلى المواقع والمعلومات المطلوبة، مشيراً إلى أن الانتشار الرابع لفرق الأمانة الفنية شمل زيارة خمسة مواقع مشتبهة قرب دمشق للتحقيق في برنامج الأسلحة الكيميائية خلال حقبة النظام السابق.
وكشف العلبي أن سوريا وقّعت اتفاقاً تاريخياً بشأن الامتيازات والحصانات الخاصة بمنظمة الحظر وموظفيها، موضحاً أن بلاده تدرك حجم التحديات في تقييم وتدمير البرنامج الكيميائي الموروث من عهد الأسد، إلى جانب تحديات إعادة الإعمار الاقتصادي والتخلص من مخلفات الحرب والألغام. وأكد حاجة سوريا إلى دعم دولي لتعزيز قدراتها وتوفير المعدات اللازمة لبناء برنامج متكامل لتدمير الأسلحة الكيميائية.
كما أدان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، واصفاً إياها انتهاك خطير للسيادة والمواثيق الدولية، مؤكداً أن سوريا قدّمت عبر الممثلية الدائمة لقطر خطة مفاهيمية بشأن تدمير الأسلحة الكيميائية المتبقية، وأن دمشق والدوحة تقدمتا هذا الأسبوع بمسودة قرار للمجلس التنفيذي للمنظمة من شأنه تأطير عملية التدمير.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن سوريا الجديدة، رغم التركة الثقيلة التي خلفها النظام البائد من قمع وحروب وملفات شائكة كالمفقودين والمخدرات والإرهاب، ماضية في عملية البناء والتعافي، وعلى رأس أولوياتها القضاء على الأسلحة الكيميائية التي استُخدمت ضد الشعب السوري الأعزل.