الفداء_ ازدهار صقور
تتزايد حالة الاستياء في الأوساط الزراعية بمحافظة حماة، عقب إعلان تسعيرة شراء القمح للموسم الزراعي 2026، وسط شكاوى من مزارعين اعتبروا أن السعر المحدد بنحو 46 ألف ليرة سورية للطن، لا ينسجم مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا يحقق جدوى اقتصادية حقيقية.
تكاليف الإنتاج تفوق التسعيرة
وأكد مزارعون في ريف حماة، في حديثهم مع الفداء، أن زراعة القمح باتت تواجه تحديات كبيرة، نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات، والأسمدة، والبذار، وأجور النقل، والري، إضافة إلى زيادة تكاليف اليد العاملة خلال السنوات الأخيرة.
وأشاروا إلى أن التسعيرة الحالية، لا تغطي النفقات الأساسية، ما يضع كثيراً من الفلاحين أمام خسائر مباشرة بعد بيع المحصول.
وأضاف عدد منهم، أن غياب الدعم الكافي لمستلزمات الإنتاج، جعل من التسعيرة الحالية غير منصفة، معتبرين أن السعر العادل يجب ألا يقل عن 60 ألف ليرة للطن، لضمان استمرارية زراعة هذا المحصول الاستراتيجي، ولا سيما في ظل الأضرار التي تعرّض لها مزارعو الغاب، نتيجة غرق مساحات زراعية، وتراكم الديون من مواسم سابقة.
وأوضح أحد مزارعي سهل الغاب لصحيفة الفداء، أن الفلاح يتحمل مخاطر المناخ والجفاف وارتفاع التكاليف طوال الموسم، بينما تأتي التسعيرة النهائية دون مستوى التكاليف والجهد المبذول.
مخاوف من تراجع زراعة القمح
بدورهم أشار عدد من رؤساء الجمعيات الفلاحية في الغاب، إلى أن استمرار سياسة التسعير الحالية، قد تؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة بالقمح، واتجاه بعض المزارعين إلى محاصيل أقل تكلفة وأكثر ربحية، ما قد ينعكس على إنتاج القمح المحلي مستقبلاً.
وأكدوا، أن ضعف الحوافز المقدمة للمزارعين، يفرض تحديات إضافية على قطاع الزراعة، خاصة أن القمح يعدّ من المحاصيل الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي وتأمين مادة الخبز.
مطالب بإعادة النظر في آلية التسعير
من جهته، رأى الخبير التنموي أكرم عفيف، في تصريح للفداء، أن مشكلة القطاع الزراعي ترتبط منذ سنوات بسياسات التسعير، موضحاً أن المحصول غير المجدي اقتصادياً، لا يمكن أن يستمر على المدى الطويل.
وأضاف، أن أهمية القمح لا تقتصر على إنتاج الحبوب، بل تمتد إلى التبن المرتبط بالثروة الحيوانية، ما يجعل الحفاظ على زراعته مرتبطاً بالأمن الغذائي، والاستقرار الزراعي والاقتصادي.
كما أشار، إلى أن التسعيرة الحالية غير كافية، معتبراً أن السعر العادل يجب أن يبدأ من 65 ألف ليرة للطن، لافتاً إلى أن تراجع الإنتاج المحلي، قد يزيد الحاجة إلى الاستيراد، ويشكّل عبئاً إضافياً على الاقتصاد الوطني.
وفي المقابل، طالب مزارعو حماة بإعادة النظر في آلية تسعير القمح، واعتماد معايير أكثر واقعية تراعي الكلفة الفعلية للإنتاج، إلى جانب توفير دعم مباشر لمستلزمات الزراعة، وتخفيف الأعباء عن الفلاحين.
وأكدوا، في تصريحات لـ”الفداء”، أهمية إشراك ممثلي المزارعين في مناقشة القرارات المتعلقة بالمحاصيل الاستراتيجية، عبر لقاءات وورشات عمل تتيح الاطلاع على واقع التكاليف والإنتاج، بما يسهم في تحقيق توازن بين مصلحة الدولة وحقوق الفلاحين.
ومع اقتراب موسم تسليم المحصول، تتواصل مخاوف المزارعين من تراجع جدوى زراعة القمح، وسط مطالب بسياسات زراعية أكثر دعماً للإنتاج المحلي وللفلاحين، باعتبارهم الركيزة الأساسية للأمن الغذائي.
#صحيفة_الفداء