أدركت سوريا بقيادة الإدارة الجديدة أن البراغماتيّة هي مفتاح الانفتاح، فمدت يدها للمجتمع الدولي وأعادت وصل ما انقطع مع عدد من العواصم العربية، مقدمةً نفسها كدولةٍ قادرةٍ على النهوض من تحت الركام. ورغم سنوات الحرب والدمار، تبدو دمشق في مرحلة انطلاق دولي جديدة، موظفة لحظة ما بعد الحرب والتفاف المجتمعين الدولي والعربي حول قضيتها لإعادة فتح قنوات مع القوى الكبرى.
وبحسب صحيفة غربيّة فإن ظهور الرئيس الشرع إلى جانب نظيره الأميركي شكل دليلاً على نجاح دمشق في التكيّف مع الظروف الراهنة، في حين كانت لبنان تاريخياً مساحة للتوازنات، لكن سوريا برزت اليوم كلاعبٍ أكثر قدرةً على استثمار موقعها الإقليمي، إذ باتت واشنطن وتل أبيب تتعاملان معها كساحة رئيسية لاحتواء النفوذ الإيراني.
ويرى الباحث حسان قطب أن الإدارة السورية الجديدة تمكنت من إخراج البلاد من العباءة الإيرانية، معلنةً أولوياتها بعدم الانخراط في محاور أو حروب إقليمية، والتركيز بدلاً من ذلك على إعادة البناء وعودة اللاجئين والنهوض بالاقتصاد، مع احترام حقوق جميع المكونات السورية.
وبهذا، تقدم دمشق نفسها كطرفٍ براغماتي قادر على إعادة تأهيل مكانتها إقليمياً ودولياً، لتصبح دولةً تسعى بصوتٍ واضحٍ وبنية صحيحة نحو الاستقرار والتّنمية.