الفداء _ شريف اليازجي:
بدأت ربات البيوت في حماة تجهيز مؤونتهن الشتوية منذ أوائل شهر أيلول الفائت ، لكن هذا العام لم يكن كسابقه.
لم تعد المؤونة مجرد تقليد منزلي يحفظ الذكريات، بل أصبحت اختباراً للقدرة الشرائية، ومعادلة اقتصادية يفرضها ارتفاع الأسعار وتقلص الموارد.
في كل مطبخ، تتقاطع ذاكرة البيت مع واقع السوق، لتكشف كيف يضطر التقليد العائلي العريق إلى التكيف مع تحديات العصر.
تقول أم جمال عبد القادر لصحيفة الفداء: إنَّ تجهيز المؤونة يشبه الادخار، مشيرة إلى أنَّ القمح والبرغل وغيرها كانت عناصر أساسية في كل بيت ، موضحةً أن الأسعار لم تعد تسمح بتخزين الكميات المعتادة، فالباذنجان ارتفع في موسم إعداد المكدوس، والزيت تخطّى الحدود، وأصبح الجوز من الكماليات ، لذا، اكتفت كثير من الأسر هذا العام بكميات رمزية أو لجأت إلى بدائل أقل تكلفة.
وعن طريقة تحضير المكدوس، تحدثت أم سمير الطويل للفداء، مشيرةً أن الباذنجان الصغير هو الأفضل ، حيث تبدأ العملية بالسلق ثم التصفية، مروراً بالتمليح والتجفيف، لكنها تعترف بأن الخطوات لم تعد كما كانت، فاستُبدل الجوز باللوز، وخلط الزيت الأصلي بزيت دوار الشمس، وحتى الحشوة تغيرت .
من جهتها، ترى غادة الصطوف أن الحياة الحديثة غيّرت شكل المؤونة، إذ توفر المحلات التجارية أنواعاً جاهزة من المكدوس والمربى والزعتر، ما يوفر الوقت والجهد، لكنها تشير إلى أن أسعار هذه المنتجات تفوق قدرة كثير من الأسر، وأن جودتها لا تُقارن بما يُحضّر في البيت.
في النهاية، تبقى المؤونة جزءاً من ذاكرة البيت، لكنها تواجه واقعاً جديداً.
يذكر أن الأسعار المرتفعة أجبرت العائلات على تقليص الكميات، وتعديل المكونات، أو التخلي عن بعض الأصناف ، ومع ذلك، تواصل ربات البيوت إعداد ما تيسر، إذ لا تُعد المونة مجرد طعام، بل عادة متجذرة في تفاصيل الحياة اليومية.
#صحيفة_الفداء