الفداء – فيصل المحمد
تعاني مهنة الصيدلة من تطفّل “المتصيدلين”، إذ تُدار بعض الصيدليات من أشخاص خارج الاختصاص ، هذا التطفل يسيء للمهنة ويعرّض المرضى للأذى، بحسب ما أفاد به عدد من الصيادلة الذين أكدوا أن الصيدليات المخالفة ليست قليلة، وأن الحاجة ملحّة لتدخل الجهات المختصة.
وأوضح نقيب الصيادلة في حماة الدكتور ماجد قدور للفداء، أن أكثر من أربعين صيدلية في الريف الشمالي مدمرة، واضطر أصحابها للنزوح، إلا أن بعضهم عاد تدريجياً وافتتح صيدليته من جديد.
ويرى أحد الصيادلة، أن المشكلة تبدأ من ارتفاع عدد الخريجين إلى نحو ألفي صيدلاني سنوياً، نتيجة زيادة الجامعات الخاصة والحكومية.
هذا الارتفاع أدى إلى زيادة عدد الصيدليات في الريف، وفتح الباب أمام تأجير الشهادات خلال فترة الخدمة الريفية، وهي ظاهرة تحولت لاحقاً إلى تجارة يستغلها أشخاص غير مختصين.
ويؤكد الصيادلة أن السماح لغير المختصين بممارسة مهنة الصيدلة يشكل خطراً مباشراً على صحة الناس، بخلاف مهن أخرى قد يتحمل فيها المجتمع أخطاء غير الخبراء.
أحد صيادلة الريف، فضّل عدم ذكر اسمه، قال إن بعض الدخلاء لا يملكون سوى شهادة ثانوية أو حتى إعدادية، بينما يلجأ المرضى إليهم لعدم قدرتهم على دفع أجور المعاينة، ما يزيد احتمال الأخطاء.
وفي المقابل، يرى صيادلة آخرون أن معظم الصيدليات يديرها مختصون، ويعمل معهم مساعدين أو أفراد من العائلة بإشراف مباشر. لكنهم يؤكدون أن حساسية المهنة تجعل أي خطأ غير مقبول لأنه يتعلق بحياة الإنسان.
وقد تتسبب أخطاء الدخلاء بأضرار خطيرة، سواء عبر إعطاء دواء غير مناسب أو تجاهل التداخلات الدوائية، فالصيدلاني المختص يمكنه ملاحظة هذه التداخلات أو سؤال المريض عن حالته، بينما لا يمتلك الدخلاء هذه القدرة.
وأوضح الدكتور قدور أن نقابة الصيادلة تنفذ جولات مكثفة لضمان التزام الصيادلة بالقوانين، وأسفرت تلك الجولات منذ أيار الماضي عن 265 تسوية، شملت إغلاق صيدليات وبيع أخرى وتغيير إداراتها الفنية.
وترافق عمل النقابة مع جولات مشتركة مع مديرية الصحة، لمتابعة التراخيص ومراقبة الأدوية، ما أدى إلى إغلاق عدد من الصيدليات المخالفة وإحالة غير المؤهلين للقضاء.
الجدير ذكره أن الصيادلة الدخلاء لا يقدمون استشارة طبية صحيحة، ويتعاملون مع المرضى بمنطق الربح فقط، ومع استقرار الوضع الأمني بعد التحرير، أصبحت معالجة الظاهرة من جذورها ضرورة عبر وضع ضوابط جديدة تنظم مزاولة المهنة.