الفداء – رهام الخالد
شهد سهل الغاب خلال الصيف، سلسلة حرائق واسعة التهمت مساحات كبيرة من المحاصيل الزراعية، وأدت إلى خسائر بيئية واقتصادية ما تزال آثارها واضحة حتى اليوم على الغطاء النباتي والمناخ، الأمر الذي جعل هذه الحرائق من أشدّ الكوارث التي أصابت المنطقة بحكم اعتماد سكانها الكبير على الزراعة.
وأوضح المكتب الإعلامي في سهل الغاب لصحيفة الفداء، أن فقدان الغطاء النباتي، زاد من خطر الفيضانات، والانهيارات الصخرية، وانجراف التربة، نتيجة تأثير الأمطار والرياح وهما عاملان أساسيان للتعرية، ولا سيما أن المنطقة تُعدّ من أعلى مناطق سوريا في معدل الهطول المطري، وتتعرض لرياح قوية بشكل مستمر.
وبيّن أحد سكان المنطقة، أن المخاوف تتصاعد بسبب قرب المنازل من الجبال، ما يجعل خطر انهيار الصخور وارداً عند هطول الأمطار، الأمر الذي يدفع العديد من الأهالي إلى مغادرة منازلهم خلال الشتاء.
وتظهر آثار الحريق أيضاً في تفاصيل الحياة اليومية للسكان، إذ يشكل الجبل مصدر دخل رئيسي لكثير من الأسر، عبر جمع ورق الغار والأعشاب الطبيعية مثل الزعتر البري والسماق، والثوم البري وزهور بعض الأشجار، وهي موارد يعتمد عليها قسم واسع من الأهالي في معيشتهم.
كما تأثرت وسائل التدفئة بشكل مباشر، فمع ارتفاع أسعار المحروقات، كان الأهالي يعتمدون على الحطب اليابس الذي أتى الحريق على معظمه، ولم يترك شيئاً يُستفاد منه.
وتشير المقترحات العاجلة، إلى ضرورة إنشاء حواجز ترابية للحد من خطر الانجرافات الصخرية، والبدء بزراعة أشجار سريعة النمو، إلى جانب حلول طويلة الأمد، تشمل توجيه مياه الأمطار إلى سدود تجميعية في المنطقة بهدف الاستفادة منها وتقليل مخاطر السيول.
في الختام ، تبدو الحاجة ملحّة لإجراءات وقاية واستجابة أكثر فاعلية، فحماية السهل اليوم ضرورة لضمان بقاء أرضه منتجة، وحياة سكانه أكثر أماناً خلال المواسم المقبلة، خاصة أن الغطاء النباتي يمثل عنصراً أساسياً في الحفاظ على استقرار المناخ في المنطقة.
#صحيفة_الفداء