الفداء_ رهام الخالد
“الراتب لم يعد يكفي، ولا توجد رقابة حقيقية على الأسعار، وكل تاجر يحدد السعر كما يشاء، والغلاء غير طبيعي”. بهذه الكلمات، عبّرت السيدة أم محمد عن معاناتها لصحيفة الفداء، موضحةً أنها لم تتمكن من شراء ملابس العيد لجميع أطفالها: “استطعت شراء ملابس لاثنين فقط، ولا أعلم كيف سأؤمّن للبقية”، في صورة تعكس واقع كثير من الأسر.
فمع اقتراب العيد، تتراجع قدرة كثير من العائلات على تأمين أبسط مستلزماته، في ظل ارتفاع متواصل للأسعار، يقابله دخل محدود لا يواكب هذا التصاعد.
وبين الحاجة لإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، وضيق الحال، تبدو كسوة العيد عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر، لا سيما ذات الدخل المحدود.
الأسعار تثقل العائلات وتحدّ من فرحة العيد
بدورها، أشارت مرام العلي، إلى صعوبة تأمين كسوة العيد، قائلة: “إذا أردت شراء ملابس مناسبة للعيد، أحتاج إلى أكثر من مليون، وهو ما يعادل راتباً شهرياً كاملاً لوالدي، وهذا لشخص واحد فقط دون احتساب بقية أفراد الأسرة”، في دلالة واضحة على حجم العبء المالي.
وفي السياق نفسه، أوضحت أم معتز، أن الأسعار تختلف بحسب نوع القطعة، مضيفة: “هناك قطع مرتفعة السعر وأخرى أقل، لكن بالمقارنة مع العام الماضي هناك ارتفاع ملحوظ”، مشيرةً إلى أن أصحاب الدخل المحدود هم الأكثر تضرراً، ومؤكدةً أن “من يعتمد على راتب محدود لا يستطيع شراء ما يلبي الحاجة”.
تكاليف مرتفعة وتبريرات التجار وضعف الإقبال
من جهته، قال أحمد المحمد: “اشتريت ملابس بقيمة تقارب المليون ونصف، لكنها لشخص واحد فقط، وقد استهلكت تقريباً كامل راتبي”، معتبراً أن هذا المبلغ مرتفع جداً، ومشدداً على ضرورة مراعاة ظروف المواطنين، خاصة خلال فترة العيد، عبر تقديم عروض وتخفيضات.
في المقابل، أوضح أحد أصحاب المحلات، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن الأسعار ترتبط بنوعية القطع وتكاليفها، قائلاً: “لكل قطعة سعرها بحسب المواد والتصنيع، وهناك منتجات مستوردة ومميزة بطبيعة الحال تكون أعلى سعراً”. كما أشار إلى ضعف حركة البيع رغم موسم العيد، مضيفاً أن الإقبال أقل من المتوقع.
في ظل هذه المعطيات، تبقى فرحة العيد منقوصة لدى كثير من العائلات، التي باتت عاجزة عن تلبية أبسط متطلباته، ما يفرض ضرورة اتخاذ إجراءات حقيقية لضبط الأسواق، ومراعاة القدرة الشرائية.
فالعيـد ليس مجرد مناسبة، بل فرصة لإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، وهو ما يتطلب تضافر الجهود بين الجهات المعنية والتجار، للتخفيف من الأعباء، وإعادة البسمة إلى وجوه غابت عنها الفرحة.
#الثورة_السورية
#أصل_الحكاية
#صحيفة_الفداء