هل تصبح سوريا ممراً بديلاً لمضيق هرمز؟

​الفداء _ أحمد العلي

​أكد تشارلز ليستر، مدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في “معهد الشرق الأوسط” (Middle East Institute)، أن تحول سوريا إلى مركز عالمي للخدمات اللوجستية وممر تجاري رئيسي سيحد من الاعتماد الدولي والإقليمي على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن خارطة إمدادات الطاقة وخطوط التجارة العالمية ستشهد تغييرات جوهرية، لتصبح سوريا شرياناً برياً يربط الخليج بأوروبا عبر شبكة إقليمية واسعة.

​وأوضح الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن سوريا، بعد تحررها من نظام الأسد البائد، أبرمت صفقات استثمارية تتجاوز قيمتها 28 مليار دولار خلال عام 2025، وواصلت جذب الاستثمارات في عام 2026.

وقال إنه مع تواصل هذا المسار وسط الحرب القائمة مع إيران، ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتزايد المخاطر في البحر الأحمر، تعززت أهمية الرهان الجيوسياسي والاقتصادي لسوريا، وبرزت كخيار بري مباشر وبديل استراتيجي لحركة التجارة والطاقة، يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط.

​ونوه ليستر، في تحليل معمق صاغه لمعهد الشرق الأوسط ونُشر في مجلة “المجلة”، إلى أن سوريا تمتلك المقومات التي تؤهلها للتحول إلى ممر بري رئيسي لحركة التجارة الإقليمية، عبر اندماجها في شبكات اللوجستيات العالمية وربط الخليج العربي بكل من الأردن ومصر، وأوضح أن هذا التحول قد يعزز إنشاء ممرات تجارية بديلة، كما سيسهم بشكل مباشر في تخفيف الاعتماد على مضيق هرمز الحيوي في شحن الطاقة والبضائع.​وأشار إلى أن استمرار التهديدات الإيرانية وإغلاقها مضيق هرمز أديا إلى ارتفاع كبير في كلفة تأمين الشحن البحري، مع توقعات بعدم عودتها إلى مستوياتها السابقة حتى بعد توقف الحرب، ما يعزز تنافسية النقل البري.

وأضاف أنه إذا وصلت سوريا إلى ما يأمل كثيرون لها، فإن مرحلة التعافي والازدهار لن تقتصر عليها، بل ستمتد آثارها لتشمل رقعة جغرافية واسعة تبدأ من منتجي الطاقة في الخليج وصولاً إلى المستهلكين في الأسواق الأوروبية.

​ويُعد مشروع “البحار الأربعة” الركيزة الأساسية لهذه الاستراتيجية، إذ يهدف إلى ربط البحر المتوسط والبحر الأسود وبحر قزوين والخليج العربي عبر شبكة عابرة للحدود من البنى التحتية، تسمح بنقل البضائع والطاقة بين القارات بعيداً عن الممرات البحرية التقليدية.

كما عززت التطورات الإقليمية الأخيرة فرص تنفيذ هذه الرؤية، خاصة مع تحسن العلاقات الاقتصادية بين عدد من دول المنطقة وظهور توجهات جديدة لتطوير ممرات النقل البرية.

​وفي هذا السياق، شكلت سوريا والأردن وتركيا هيئة ثلاثية تسعى إلى إنشاء ممر تجاري إقليمي يعتمد على الطرق البرية أولاً، ثم على خط سكك حديد الحجاز بعد إحيائه لاحقاً، بما يربط ميناء العقبة بالموانئ التركية عبر سوريا.

ومرة أخرى، فإن تطوير ممرات إقليمية كهذه من شأنه أن يقلص الاعتماد على مضيق هرمز، وأن يضع سوريا في قلب البدائل الممكنة.

​وفقاً لـ ليستر، تفتح مخاوف الأمن الغذائي في الخليج نافذة إضافية أمام سوريا، إذ تمر نحو 85% من واردات الغذاء عبر مضيق هرمز،
ورغم أن وفرة المخزونات وقدرة دول المنطقة على تأمين بدائل قصيرة الأمد حدّتا من حدوث نقص حاد، فإن استمرار الضبابية دفع إلى البحث عن بدائل. بدورها تدرس السعودية إنشاء خط سكة حديد فائق السرعة لنقل الغذاء وسلع أخرى من سوريا عبر الأردن وصولاً إلى مدينة عرعر شمال المملكة.

​وتوقع الباحث ليستر أن تشهد خطوط ربط الطاقة الإقليمية تحولات جذرية خلال السنوات المقبلة. ورغم أن هذه المشاريع الكبرى لن تصبح واقعاً بين ليلة وضحاها، فإن منتجي الطاقة في المنطقة بدأوا بالفعل التعامل مع سوريا بوصفها ممراً بديلاً لعمليات الترانزيت ونقل الإمدادات، فالعراق ينقل النفط عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط، ومنه إلى مشترين في أوروبا، بينما تشير تقارير إلى أن الإمارات ودولاً خليجية أخرى تستخدم المسار نفسه.

​وفي ختام تحليله، ربط الخبير ليستر استقرار سوريا وتعزيز اندماجها الاقتصادي بحدوث تغيير في السياسات الإقليمية لكل من طهران وتل أبيب. وأشار إلى أن إيران بعد خسائرها الأخيرة، وإسرائيل التي تسعى سياستها لإضعاف سوريا، بحاجة إلى مراجعة مقارباتهما تجاه دمشق. وخلص إلى أن نجاح أي مشاريع اقتصادية إقليمية يبقى مرهوناً بضرورة دعم مسارات الأمن، الاستقرار السياسي، والاندماج الدولي داخل الساحة السورية.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار