حمام سلمية الأثري.. ذاكرة الطين والحجر تولد من جديد

 

​الفداء _  سولاف زهرة

​يختزل حمام سلمية الأثري في أقسامه المعمارية تاريخ عدة حضارات متعاقبة، ليقف اليوم كأحد أهم الشواهد الأثرية في مركز المدينة.
وتأتي جهود ترميمه الحالية؛ لحماية هذا الإرث الثقافي من الزوال، وإعادة ربط ماضي المنطقة بحاضرها، ليكون بوابة رئيسية لتنشيط السياحة الثقافية بعد سنوات من التحديات الإنشائية وعوامل الزمن التي هددت سلامة بنيانه.

شواهد تاريخية وأقسام معمارية

​ويشكل الحمام، الممتد على مساحة 844 متراً مربعاً، قيمة تاريخية ووجدانية كبرى لأهالي المنطقة؛ نظراً للبصمات التي تركتها فيه العهود الرومانية والأموية والعباسية والمملوكية.

ويتألف المبنى هندسياً من ثلاثة أقسام رئيسية هي: (البراني، والوسطاني، والجواني)، بالإضافة إلى منظومة القباب والمستودعات الملحقة به.

اتفاقية دولية ومراحل الترميم

​وفي تفاصيل العمل، أوضحت رئيسة شعبة الآثار في سلمية، لمى نعوس لصحيفة الفداء، أنه تم توقيع اتفاقية تعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف ووكالة “آغا خان” للتنمية لتنفيذ أعمال الترميم.

حيث جرى تقسيم المشروع إلى مرحلتين رئيسيتين، شملت الأولى: إعداد الدراسات الفنية وتقييم الموقع لتحديد نوع التدخل الهندسي والأعمال الواجب تنفيذها.

في حين تضمنت المرحلة الثانية: المباشرة الميدانية بأعمال الترميم التي توزعت على خطوات متسلسلة بدأت بتنظيف الموقع وتأمينه، ثم قشر المونة الإسمنتية الحديثة، وتدعيم الجدران والأسطح، وصولاً إلى تطبيق المونة الكلسية التقليدية المتوافقة مع طبيعة البناء الأثري، بالتوازي مع وضع خطة تأهيل شاملة للحمام بعد انتهاء الأعمال.

تحديات إنشائية وتدخل إسعافي

​وتكتسب هذه العمليات أهمية إسعافية نظراً للتحديات الحرجة التي واجهها المبنى، إذ يقع الحمام في نقطة منخفضة عن مستوى الشارع بحوالي مترين، ما أدى إلى تسرب المياه والرطوبة العالية، وتسبب في حدوث تشققات وتصدعات حادة وتآكل في جدرانه التاريخية.

وتأتي هذه الأعمال لتنهي عقوداً من غياب الاهتمام، وتبدد المخاوف من طمس هذا الإرث الإسلامي الفريد لهوية مدينة سلمية.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار