خدمة التوصيل في مصياف.. بين حاجة الأهالي ومستلزمات التنقل

 

 

الفداء – دايانا بلول:

 

تصل هدى الخليل إلى باب منزلها منهكة بعد يوم عمل طويل، وما إن تضع حقيبتها وتستريح قليلاً حتى تخرج هاتفها لتجري مكالمة سريعة مع مكتب التوصيل المعتاد، توصيه فيها بما تحتاجه من السوق.

“هذه المكالمة توفر عليّ مشقة النزول مجدداً”، تقول هدى لصحيفة الفداء، مؤكدة أن الاعتماد على “الميتور” (الدراجة النارية) أصبح طقساً شبه يومي لا غنى عنه، فهو يغنيها عن العودة للأسواق المزدحمة بعد يوم عمل شاق، إذ تتولى الدراجة تأمين كافة مستلزمات المنزل وإيصالها حتى باب دارها، مما يعفيها من عناء التسوق وحمل الأغراض بنفسها.

خيارٌ عملي لتأمين المستلزمات اليومي

سعياً لتقديم خدمات أكثر مرونة، يوضح صاحب مكتب توصيل في مدينة مصياف، مهيار شحود، لصحيفة الفداء، أن المكاتب باتت مشاريع خدمية تعتمد على الدراجات النارية كوسيلة رديفة لتأمين الطلبات، لقدرتها على اختصار المسافات وسهولة التنقل في الأزقة الضيقة وتجاوز الازدحام.

ويشير شحود إلى أن عملهم تطور ليصبح صلة الوصل التي يعتمد عليها الأهالي في تأمين مستلزماتهم اليومية، مؤكداً أنهم يحرصون على تلبية هذه الطلبات بدقة في المواعيد، مع موازنة الأجور لتبقى مقبولة في ظل الظروف المعيشية الحالية.

من انتظار الطريق إلى التوصيلة المضمونة

هذا الواقع لا يقتصر على تأمين الحاجيات المنزلية فحسب، بل يمتد ليشمل رحلة التنقل اليومية للموظفين بين المدينة والريف، وهو ما يوضحه الموظف وائل داؤد لصحيفة الفداء، فبعد سنوات من وقوفه لساعات تحت أشعة الشمس أو في البرد بانتظار وسيلة نقل عام قد لا تأتي في موعدها، وجد وائل في مكاتب التوصيل خياراً يومياً يضمن وصوله.

يقول وائل: “توفير الوقت هو المكسب الأهم”، مؤكداً أن هذه الخدمة منحته نوعاً من الاستقرار في مواعيد عودته لمنزله، وخلصته من الضغوط النفسية والجسدية التي كانت ترافق انتظاره الطويل للمواصلات العامة.

حسابات دقيقة أمام واقع التكاليف

في المقابل، يفرض واقع ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة تحديات مباشرة على السائقين.

يُبيّن أحد سائقي التكسي في مصياف، يوسف الفيل، أن عملهم لا يعتمد على مزاجية في التسعير، بل على حسابات تشغيلية واقعية.

يقول الفيل لصحيفة الفداء: “نحن نحتسب الأجرة بناءً على المسافة والزمن، مع مراعاة تكاليف الصيانة الدورية واستهلاك المركبة، بالإضافة إلى احتساب (خط الرجعة) في حال كانت الوجهة بعيدة دون ركاب عودة”.

ويضيف الفيل أن واقع التنقل دفع الطرفين -السائقين والركاب- للجوء إلى نظام “الركوب المشترك” كحل مألوف، حيث يتقاسم الركاب الأجور فيما بينهم لتخفيف العبء المالي، وهو ما يضمن للسائق استمرارية التشغيل ويؤمّن للمواطنين وصولهم بتكلفة تتناسب مع قدرتهم الشرائية.

وفي ظل هذه التفاصيل، تتحول ‘التوصيلة’ إلى أكثر من مجرد خدمة، إذ تبرز خدمات التوصيل في مصياف كخيارٍ رديف وواقعي يساهم في تسهيل المهام اليومية للأهالي. وتشكل جزءاً من مرونة المجتمع المحلي في إدارة شؤونه وتجاوز عوائق التنقل.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار