الفداء _ نسرين سليمان
تُحاصر الشاشات وقت أطفالنا في العطلة الصيفية، وسط حيرة الأهل بين خيارات صعبة، هل نلحقهم بدورات تعليمية، أم نتركهم يغرقون في الفراغ؟
لم يعد الصيف مجرد وقت للراحة، بل تحول إلى تحدٍ حقيقي يومي لكل أسرة.
وعن هذه التجربة، تقول مها العلي (ربة منزل) إن استثمار العطلة صار ضرورة، خاصة مع سيطرة الأجهزة الإلكترونية. المهم أن نحمي أولادنا من قضاء وقتهم في الفراغ أو متابعة محتوى غير مفيد
هذا التوجه نحو استثمار الوقت يتخذه البعض مساراً أكاديمياً، ففي هذا السياق، ترى رويدا الأحمد (معلمة) أن العطلة “فرصة لتعويض التقصير الدراسي، فهي فترة مثالية لتقوية الأطفال في المواد التي تراجع مستواهم فيها، بعيداً عن ضغط الدوام”.
لكن، تصطدم هذه الرغبات غالباً بضغط الواقع المعيشي الذي يواجه العائلات، وفي هذا الصدد، تصف سوسن إبراهيم (أم لأربعة أطفال) التحدي المادي قائلة: “أرغب بتسجيل أبنائي في نشاطات رياضية أو لغات، لكن تكاليف الدورات مرتفعة جداً، ما يضطرنا للاكتفاء ببقائهم في المنزل”.
نصيحة تربوية.. لا تضغطوا على الأطفال
أما من وجهة نظر علم الاجتماع، فترى المرشدة الاجتماعية دعاء محمود أن العطلة الصيفية هي فرصة لتجديد النشاط الذهني والنفسي للطالب، ومحطة حيوية تتطلب تخطيطاً اجتماعياً وتربوياً سليماً لمنع الوقوع بفخ الفراغ.
وتقول محمود لصحيفة الفداء، أن الأسرة لها دور مهم في تحفيز أطفالها وتشجيعهم على الاستفادة القصوى من العطلة وإبعادهم قدر الإمكان عن الأجهزة والألعاب الإلكترونية، وهناك طرق كثيرة تجمع بين التعليم والترفيه والمتعة ما يسمى التعليم باللعب وهو تحفيز إيجابي.
وتضيف، تبدو هذه النشاطات في غاية الأهمية وخاصة في مرحلة الطفولة التي تُعد من أكثر المراحل العمرية حساسية، حيث تتشكل فيها الشخصية، فهي فترة ذهبية تسهم في تنمية الهوايات واكتشاف المهارات وتمنع هدر الوقت وتحوله إلى طاقة إنتاجية تبعد الأطفال عن الكسل والخمول وتحميهم من مخاطر الانفتاح الرقمي العشوائي، علماً أنه لابد من تخصيص أوقات راحة.
كما أشارت محمود إلى خطورة إلزام الأهل للأبناء وإجبارهم وخاصة باتباع دورات تعليمية لأنه قد يؤدي إلى النفور من التعليم وكره المواد الدراسية وعدم الثقة بالنفس.
#صحيفة_الفداء