الفداء – ازدهار صقور
قرر أهالي ديرماما تحويل “عين القرية” من مجرد مصدر للمياه إلى وجهة تستحق الزيارة والاهتمام. هذه المبادرة الشعبية التي تكاتف فيها الأهالي، أثبتت أن العمل التطوعي يمتلك القدرة على تحسين ملامح القرية وإعادة الاعتبار لمعالمها التراثية بجهود محلية خالصة، لتكون نموذجاً حياً عن دور المجتمع في تعزيز التنمية المحلية.
تطوير بصري بلمسة أهلية
لم يكتفِ الأهالي بالطموح، بل تحولوا إلى تنفيذٍ عملي بدأ من أرض الواقع، ففي السابق، كان موقع العين يعتمد على البنى التقليدية البسيطة من الحجر والصبات التي اعتاد عليها الجميع لسنوات، ومع انطلاق المبادرة، أراد المتطوعون إحداث نقلة نوعية في المشهد.
حيث استبدلوا العناصر القديمة بحجر طبيعي منح الموقع هوية تراثية تليق بتاريخه. لم يعد المكان مجرد حوض مياه، بل أصبح مساحة منظمة بصرياً ومريحة، بعد إعادة تأهيل محيطه بجهود بدنية وتنسيق مادي كامل بين المشاركين الذين بذلوا ساعات طويلة من العمل.
إبراز العين كمعلم سياحي
ولأن العين ليست مجرد مورد مائي، بل هي رمز للهوية، كان لابد من إظهارها بحلة جديدة. يؤكد صديق شحود لصحيفة الفداء، أحد أبرز المشاركين، أن المشروع انطلق من حرص الأهالي على الحفاظ على العين بوصفها معلماً طبيعياً يرتبط بذاكرة المكان، موضحاً أن الموقع شهد عبر السنين أعمال تجميل متفرقة، إلا أن العمل الأخير تميز بمشاركة واسعة من متطوعين عملوا على تنظيف الموقع، وإعادة تأهيل محيطه، وتنظيم المساحات المحيطة به، ليتم استخدام الحجر الطبيعي الذي أضفى لمسة جمالية تتناسب مع قدم العين وقيمتها التراثية.
العمل الشعبي كركيزةٍ للتنمية
وبالانتقال من الجانب الجمالي إلى الأثر العام، توحدت الرؤى حول أهمية ما تم إنجازه يرى أهالي القرية أن أهمية هذه المبادرات لا تقتصر على الشكل فقط، بل تمتد لتعزيز ثقافة العمل التطوعي، وتشجيع الحركة السياحية في المنطقة، وترسيخ مبدأ أن التنمية المحلية مسؤولية مشتركة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس بلدية ديرماما، المهندس علاء شحود، أن دور البلدية اقتصر على المساعدة في ترحيل مخلفات العمل، مؤكداً أن المبادرة بحدّ ذاتها قامت بالكامل على جهود أصحابها الذين بذلوا طاقات كبيرة لتحسين مظهر العين وإظهار جماليتها.
تاريخ العين ومكانتها
وحتى لا يغيب الأصل عن الصورة، يستحضر كبار السن تاريخ هذا الموقع العريق للفداء. تعتبر العين جزءاً أصيلاً من حكايات القرية، حيث يجمعون على قدمها الشديد، مشيرين إلى أنها لم تجفّ يوماً رغم تراجع غزارتها أحياناً خلال سنوات الجفاف الماضية.
وتكتسب العين أهمية استراتيجية، فهي مصدر مياه شرب نقي وبارد يساهم في تخفيف أزمة المياه، فضلاً عن دورها الحيوي في ري الأراضي الزراعية المحيطة.
تفتح تجربة تجميل عين ديرماما الباب أمام مبادرات مشابهة، وتؤكد أن العمل الشعبي ليس مجرد نشاط عابر، بل هو وسيلة عملية لتحسين واقع القرى وتطوير مرافقها بجهود ذاتية. ويقدم نموذجاً بسيطاً ومباشراً لكيفية استثمار المقومات الموجودة في القرية، وتوظيفها لخدمة الأهالي والزوار، بما يحقق أثراً ملموساً لا يحتاج إلا إلى التنظيم والمبادرة.
#صحيفة_الفداء