نصف مليار متر مكعب تذهب للبحر.. سهل الغاب يغرق شتاءً ويعطش صيفاً!

بقلم: عبد الفتاح عبيد- طالب دراسات عليا وباحث جيوغرافي

بين نعمة الهطولات الغزيرة ونقمة دمار البنية التحتية، يعيش سهل الغاب مفارقة مائية وتنموية حادة، فالسهل الذي لا يكاد أن تغمره المياه شتاء حتى يعود إلى طبيعته كمستنقع، تراه صيفاً يعاني من جفافٍ حاد يحرم مزارعيه من الاستفادة من أراضيهم الخصبة ويحرم المنطقة من خيراته والمزروعات الصناعية والغذائية من زراعة المحاصيل المعتادة كالقطن والخضار وغيرها.

بعد مراجعة الأرقام الأخيرة الصادرة عن هيئة تطوير الغاب تبين لنا أنها تدق ناقوس الخطر حيث شهد هذا الموسم قفزات مطرية غير مسبوقة، حيث سجلت محطة شطحة تراكماً مطرياً وصلاً إلى 2343 مم، وعين الكروم 1374 مم، ناهيك عن تدفقات الينابيع التي ضخت ما يقارب 25 مليون متر مكعب. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، أين تذهب هذه الثروة المائية؟

تشير التقديرات الرسمية التي حصلنا عليها عبر هيئة تطوير الغاب ان التقديرات هي تقديرات تقريبية تصل إلى أكثر من نحو 500 مليون متر مكعب من المياه العذبة تذهب هباءً وتصب في البحر المتوسط دون أدنى استفادة منها، وهناك عدة أسباب لهذا الأمر الخطيراهمها: خروج سدود المنطقة الرئيسية (زيزون، قسطون، وأفاميا) ومحطاتها عن الخدمة، بالإضافة إلى خراب البنى التحتية في السهل برمتها.

هذا الهدرالحاصل في المنطقة وغير المبرر يدفع ثمنه فلاحو سهل الغاب مرتين، المرة الأولى في فصل الشتاء حيث غمرت المياه ما يزيد عن 46 ألف دونم من الأراضي الزراعية، وتسببت في تلف وموت 40,697 دونماً من محصول القمح الاستراتيجي، بخسارة إنتاجية تجاوزت 8600 طن، بالإضافة إلى تضرر محاصيل الجلبان وحبة البركة والشعير وذلك بسبب خراب البنى التحتية في المنطقة برمتها.

أما المرة الثانية فيدفع السهل ثمنها الآن مع دخول الصيف؛ إذ يتسبب غياب التخزين المائي في ضياع سعة تبلغ 120 مليون متر مكعب كانت كفيلة بإحياء وزراعة 30 ألف هكتار من المحاصيل الصيفية والتكثيفية كالقطن والخضار والشوندر السكري التي حُرم السهل منها إلا ضمن مساحات صغيرة تكاد لا تذكر.

  • حجم الامطار السنوي:

بلغت حجم الامطار في الغاب على الشكل الاتي:

مسلسل موقع المحطة المناخية مجموع امطار الموسم الحالي / مم المعدل السنوي لغاية  /2020 / مم
1 شطحة 2343 1463.4
2 عين الكروم 1374 1129.4
3 الكريم 877 697.4
4 افاميا 718.5 577.4
5 السقيلبية 611 511.2
6 جب رملة 605 462.7
7 سلحب 726.5 586.7
  • كمية تدفق الينابيع الموجودة:

تقدر كميات المياه المتدفقة من الينابيع بحوالي (20 – 25) مليون متر مكعب.

  • التقديرات الرسمية لحجم المياه التي تذهب باتجاه البحر:

لا يوجد قياسات دقيقة لكميات المياه التي تذهب الى البحر ولكن تقدر بحوالي (500) مليون متر مكعب في المواسم المطيرة مثل هذا العام.

المساحة الاجمالية للأراضي التي غمرت:

 

المحصول المساحات المتضررة   / دونم
1 قمح 40697
2 حبة بركة 1560
3 حمص 377
4 جلبان 3455
5 بازلاء خضراء 20
6 بطاطا 17
7 حلبة 55
8 بصل اخضر 25
9 بصل جاف 8
10 عدس 9
11 كمون 157
12 فول حب 120
13 فول اخضر 92
14 شعير 180
15 كزبرة 110
المجموع الكلي 46882
  • تقديرات الخسائر من محصول القمح وباقي المحاصيل:

تقدر كمية الخسائر من القمح بحوالي (8682) طن والشعير (54) طن وحبة البركة (140.4) طن والجلبان (777) طن.

  • المساحات التي خسرناها في حال تم تجميع المياه في الزراعات الصيفية والتكثيفية

ان معظم سدود منطقة الغاب (افاميا – قسطون – زيزون) ومحطات الضخ التابعة لها هي خارج الخدمة حاليا نتيجة لذلك قلت العديد من الزراعات وخاصة القطن والتبغ والشوندر السكري بسبب قلة مياه الري وتقدر المساحات الصيفية والتكثيفية التي يمكن زراعتها في حال توفر مياه الري بحوالي 30 ألف هكتار علما ان السعة التخزينية للسدود الخارجة عن الخدمة بحوالي 120 مليون متر مكعب.

وفي الختام وبناء على دراسة هذه الإحصاءات نرى ان الحل لا يحتمل التأجيل، ويتطلب التحرك على مسارين؛ المسار الأول هو مسار إسعافي فوري يبدأ بصيانة السدود الثلاثة ومحطات ضخها قبل حلول الشتاء القادم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحجز 120 مليون متر مكعب، أما المسار الثاني فهو مسار استراتيجي يكمن في دراسة مواقع جغرافية جديدة لإنشاء سدود ركامية حجزية في الأودية المحيطة بالسهل لاستيعاب بقية الفائض المهدور في البحر. في حين يعد حماية سهل الغاب هي حماية لأمننا الغذائي، والكرة الآن في ملعب الجهات الخدمية المسؤلة للتحرك قبل خسارة جديدة في الشتاء القادم.

 

 

المصدر: أرقام وإحصاءات هيئة تطوير الغاب

 

المزيد...
آخر الأخبار