الفداء
يشهد اليوم الثاني من مهرجان ربيع حماة، تقديم فقرات واستعراضات متنوعة تعكس التراث الثقافي التركماني، لتسلط الضوء على جانب أصيل من النسيج المجتمعي السوري وتنوعه الحضاري.
فماذا تعرفون عن تركمان سوريا، وجذورهم التاريخية، ودورهم الاجتماعي والنضالي؟
جذور ممتدة في عمق التاريخ
ترجع أصول التركمان إلى السلالات المنتسبة لجدّهم، “أوغوز خان”، ويعود استقرار أولى جماعاتهم في بلاد الشام إلى أواخر القرن السابع الميلادي، وتحديداً في دمشق عام 105 هـ / 723 م لحماية الثغور في العصر الأموي، وذلك استناداً إلى دراسة تاريخية وإثنو-سياسية أعدها الباحث، الدكتور مختار فاتح، بعنوان “التركمان في سوريا: الجذور التاريخية، والدور الوطني، والنضال القومي في بناء الدولة السورية”.
كشف فيها كيف تعزز هذا الوجود في العصر العباسي ليبلغ محطته المفصلية في العهد السلجوقي مع تدفق موجات الاستقرار نحو شمال سورية ووسطها، في حلب، حماة، حمص، اللاذقية، والرقة.
كما تبرز الدور العسكري والإداري البارز الذي لعبه التركمان في التصدي للحملات الصليبية خلال العهدين الزنكي والأيوبي، وصولاً إلى مشاركتهم الحاسمة في معركة عين جالوت ضد المغول خلال العصر المملوكي، قبل أن ينتقلوا إلى نمط الاستقرار الزراعي والأمني المنظم في العهد العثماني.
جغرافيا الانتشار في سوريا
وفي جغرافيا الانتشار، رصدت الدراسة توزع التركمان بين المدن والأرياف، حيث يتركز وجودهم في محافظة حماة بمنطقتي مصياف وسلمية، إضافة إلى نحو 30 قرية في الريف الحموي.
وتوثق الدراسة عائلات تركمانية عريقة استقرت في مدينة حماة وأسهمت في الحياة العامة، منها: آل العظم، الشرابي، الشيشكلي، السراج، الغُزّي، المعصرجي، الأظن، كوجان، قاروط، قبّش، كوجك، قاسم، الدالي، عثمان، رجب، قوجة، خورشيد، قندقجي، الباك، والطرون.
ويتسع هذا الحضور، ليشمل الأسر ذات الأصول التركمانية في مدينة حمص و57 قرية بريفها، كآل الأتاسي، الحسيني، الوفائي، العطائي، والصوفي، ونحو 145 قرية في ريف حلب الشمالي وأحياء حضرية كالهلك وبستان الباشا كعائلة المدرس، الكواكبي، وكيالي، و70 قرية في مرتفعات الباير ورأس البسيط باللاذقية، فضلاً عن قرى الجولان المحتل التي هُجّر سكانها عام 1967، وأحياء بدمشق وأريافها، منهم عائلات العظمة والعمادي والأقبيق.
صفحات حافلة في النضال ضد الانتداب الفرنسي
أما على صعيد النضال الوطني، فتؤكد الدراسة انخراط التركمان في الثورة السورية الكبرى (1925–1927) والمقاومة المسلحة ضد الانتداب الفرنسي جنباً إلى جنب مع سائر مكونات الشعب السوري. وبرزت أسماء قيادية منها المجاهد نورس سوخطة، وعمر البيطار، وهزاع أيوب، الذي نسّق بين ثورتي الشمال والساحل، إلى جانب قادة العشائر ك
كال محمد مصطفى باشا وشقيقه كال خليل، اللذين استشهدا مسمومين في السجن ليعقبهما الزعيم حاج نعسان آغا، في قيادة المقاومة.
هوية وطنية وثقافة مجتمعية غنية
وحسب الأرقام الواردة في الدراسة، يبلغ عدد التركمان في سورية نحو 3.5 ملايين نسمة (منهم قرابة 1.5 مليون يتقنون اللغة التركمانية)، مع تمسكهم بالهوية الوطنية والولاء للوطن.
وهكذا، جاءت فعاليات مهرجان الربيع بحماة لتشكل تذكيراً حياً بهذا الرصيد التراثي الغني، على اعتبار المكون التركماني ركن أصيل في تاريخ سوريا، وبنائها الحضاري، ونسيجها الوطني المتماسك عبر العصور.
#صحيفة_ الفداء