بقلم رئيس التحرير: طلال قنطار
تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والتوتر السياسي، مع احتدام المواجهات بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع هجمات جماعة الحوثيين التي تطال جنوب غربي السعودية، في مشهد جيوسياسي متشابك لا تتوقف تداعياته عند حدود الميدان، بل تمتد إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ومع تصاعد المخاطر التي تهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة، يتزايد القلق في أسواق النفط من احتمال اضطراب تدفق الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية. وأي تهديد لحركة الناقلات، أو ارتفاع في مخاطر النقل والتأمين، ينعكس سريعاً على الأسعار، ويدفع الأسواق إلى الاحاطة تحسّباً لنقص الإمدادات.
لكن ارتفاع أسعار النفط لا يبقى رقماً في شاشات التداول، بل ينتقل سريعاً إلى الاقتصاد الحقيقي. فارتفاع كلفة الطاقة والنقل والإنتاج، يضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويدفع بعضها إلى تخفيض الإنتاج، أو تقليص خطط التوسع، فيما تؤجل شركات أخرى استثماراتها الجديدة بانتظار اتضاح المشهد، واستقرار الأسواق.
وتتسع دائرة التأثير لتطال المستهلكين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، مع ارتفاع تكاليف السلع والخدمات وتزايد الضغوط التضخمية. فكلما طال أمد الاضطرابات، أصبحت فاتورة الحرب الاقتصادية أكبر، ولم تعد تداعياتها محصورة بالدول والأطراف المنخرطة مباشرة في الصراع.
إن أمن الطاقة لم يعد قضية تخص الدول المنتجة والمستهلكة للنفط وحدها، بل أصبح جزءاً أساسياً من أمن الاقتصاد العالمي، واستقرار سلاسل الإمداد والغذاء والصناعة. ومن هنا فإن خفض التصعيد، والعودة إلى الحوار، يبقيان الطريق الأقصر لحماية استقرار المنطقة والأسواق، وتجنيب العالم أزمة طاقة جديدة يدفع ثمنها الجميع.
#صحيفة_الفداء