الفداء
“أقيس أثر عملي بابتسامة الناس وكلماتهم الطيبة”، بهذه العبارة يختصر طالب الطب البشري والمتطوع، حسام الهيبة، رؤيته في انخراطه في العمل المجتمعي.
بالنسبة لحسام، حسب ماقاله لصحيفة الفداء، التطوع ليس مجرد نشاط لإشغال الوقت، بل مساحة حرة للتعبير عن الذات، وإيصال الكلمة الطيبة، وتوطيد العلاقات مع مختلف الفئات العمرية عبر مبادرات ميدانية تترك أثراً ملموساً في حياة الآخرين.
ولا يرى الهيبة، في القواعد والتعليمات، قيوداً تكبل الحركة، بل أدوات تنظيمية تسهم في نجاح المبادرة وتحقيق هدفها الإنساني، مشيراً إلى أن حيوية العطاء تتجلى في الشعور الفعلي بتحسين واقع المجتمع.
من انتظار الفرصة إلى صنع التأثير
هذه الروح المبادرة تتلاقى مع تجارب شبابية أخرى جعلت من التطوع نقطة تحول في نظرتهم للحياة، إذ تؤكد المتطوعة، لين الحرك، أن التجربة مكنتها من اكتشاف مهاراتها الذاتية والانتظام في خط المبادرة، لتتحول من دور “منتظر الفرصة” إلى صانع التأثير والمشارك الفعال في اقتراح الحلول.

وترى الحرك، أن شعور إحداث الفارق يتحقق عندما تتحول الاقتراحات النظرية إلى خطوات عملية تسهم في تسهيل حياة الناس وإسعادهم.
من جانبها، تجد المتطوعة، لبنى ديبان، أن قيمة العطاء تتجسد في رؤية التغيير الإيجابي في حياة المستفيدين، حتى وإن كانت الخدمات المقدمة بسيطة في ظاهرها، مؤكدةً أن التطوع يمنح الفرد شعوراً عميقاً بالأمان والقدرة على النفع العام بعيداً عن منطق المصلحة الضيقة.
بيئة جاذبة ومتنفس للابتكار

هذا الإقبال الشبابي اللافت يضع المؤسسات والجمعيات الأهلية أمام مسؤولية خلق بيئة احتضان مشجعة، إذ تؤكد رئيسة مجلس إدارة جمعية “رحمة ومودة”، منى أبو الجدايل، في تصريح للفداء، أن التطوع يعزز ثقة الشاب بنفسه ويصقل مهاراته وحسه بالمسؤولية.
وتوضح أبو الجدايل، أن ميل بعضهم لتقييم الروابط المجتمعية من منظور المنفعة المادية يعود إلى تغليب الماديات على حساب القيم المعنوية، مشددة على أن العمل التطوعي يمثل متنفساً حراً للشباب لتقديم أفكارهم وطاقاتهم.
وأشارت إلى أن الحفاظ على هذه الطاقة الشبابية يتطلب منحهم مساحة حقيقية للمشاركة واتخاذ القرار، والاستماع لمقترحاتهم مع تنظيم العمل لتجنب الإرهاق، بما يحول التطوع إلى شغف دائم لا عبئاً تنظيمياً.
تُظهر هذه التجارب الميدانية أن التطوع يشكل الجسر الحقيقي للتواصل بين الشباب ومحيطهم المحلي، حيث يتحول العطاء الذاتي إلى أداة لإثبات الذات وبناء الإنسان، متجاوزاً حسابات المصلحة المادية لصالح الأثر الإنساني المستدام.
#صحيفة_الفداء