الفداء
يشكل التوثيق البصري الاحترافي ركيزة أساسية في صون الأوابد الأثرية والحرف اليدوية من الاندثار في محافظة حماة، عبر نقل واقع التراث المادي واللامادي، وترسيخ الهوية الثقافية، ودعم التسويق السياحي بأساليب علمية ودقيقة.
الصورة ووثيقة الذاكرة الجماعية
أكد أستاذ التاريخ، محمد الصعب، أن التوثيق البصري، بأشكاله المختلفة من صور جدارية وفوتوغرافية وسينما، يُعد مكملاً رئيسياً للوثائق التاريخية المكتوبة، إذ يحفظ العادات والتقاليد والحرف اليدوية ضمن أرشيف مرئي يحمي الذاكرة الجماعية من التشويه والنسيان.
وأوضح الصعب، أن الصورة تعيد إنتاج الواقع وتعزز قيم الانتماء لدى الأجيال القادمة، مشيراً إلى لوحات الفسيفساء كأبرز الشواهد البصرية، منها جداريات متحف أفاميا الأثري كلوحة “سقراط والحكماء”، التي وثقت الفكر والزي اليومي، ولوحة “عازفات مريمين”، التي تمثل أقدم توثيق بصري لأوركسترا موسيقية نسائية في التاريخ.
خطر المؤثرات وخداع التعديل
وحول المصداقية في المنصات الحديثة، شدد الصعب، على ضرورة الإبقاء على الصورة التوثيقية كما هي دون تعديلات تضر بأصالتها، مبيناً أن التفاعلية يمكن تحقيقها عبر إدخال العناصر الصوتية الطبيعية، كصوت المطرقة في الحرف اليدوية، لإضفاء الجاذبية دون المساومة على الحقيقة.
التوثيق الأكاديمي مقابل السطحية
من جهته، انتقد، المصور محمد حلاق، لجوء بعض صناع المحتوى الشبابي إلى التوثيق السريع والسطحي للمواقع التاريخية بأسلوب الفيديوهات القصيرة، داعياً إلى اعتماد منهج أكاديمي يعطي كل معلم حقّه من الوقت والبحث لإبراز قيمته الكاملة.
وأضاف حلاق، أن الترويج السياحي الناجح يتطلب الاستعانة بالتعليق الصوتي الموثق لقصة المكان وحضاراته، إلى جانب إقامة فعاليات ونشاطات شبابية ميدانية تجذب الزوار وتشجعهم على استكشاف المعالم الأثرية.
#صحيفة_الفداء