الفداء:
لم يكن اندماج خريج إدارة الأعمال وعضو نادي الشباب الثقافي طاهر القيمة في الوسط الأدبي بمدينة حماة مجرد صدفة، بل جاء ثمرة بحث مستمر عن مساحة تفاعلية تتيح له اختبار نصوصه أمام المتلقي.
ويبيّن القيمة للفداء أن اعتلاء المنبر واحتكاكه المباشر بالجمهور والنقاشات التي تدور عقب كل فعالية إلقاء شكّلا المحطة الأولى لتطوير أدواته وسط منافسة صعبة، مؤكداً اعتماده على قراءة واعية وناقدة تشمل الفن التشكيلي والنقد والتاريخ والأدب العربي والعالمي لإنتاج نص يستطيع طرح أسئلة جديدة وتجاوز المألوف.
الانخراط في التيار الثقافي والتجديد
هذه الحاجة التفاعلية والوصول إلى الجمهور هي ذاتها التي دفعت الطبيب البيطري والشاعر ضياء الدين الشعبان للاتجاه نحو اتحاد الكتاب العرب بحماة، حيث يوضح للفداء أن توفير مكان اللقاء والمنبر شكّل إضافة جوهرية أتاحت له الانخراط في التيار الثقافي وسيل اللغة ومقابلة نماذج أدبية مختلفة.
ويبيّن الشعبان أن هذا التفاعل الميداني دفعه نحو التجديد عبر كسب معارف متنوعة من الفلسفة وعلوم الحياة والأرض إلى جانب الأدب، لاختيار المفردات الأنسب لفضائه الإبداعي الخاص.
ويرى الشاعر أنس شربتجي في حديثه للفداء أن الشعر هو تتويج لتجربة شخصية ورؤية خاصة صاغها عبر حضوره على منابر مختلفة. ويؤكد شربتجي أن المؤسسات الثقافية ومنها اتحاد الكتاب تشكل محطة إضافية ومناسبة لعرض النص والتفاعل مع الجمهور، معتبراً أن الشاعر يأتي إلى المنبر بتجربته وبنائه الخاص، وأن معيار نجاح القصيدة الحقيقي يرتبط بمدى قدرتها على التعبير عن قلق الإنسان ومعاصرة واقعه.
الرعاية المؤسساتية ومعايير التقييم والنشر
وأمام هذا التدفق الشبابي والسعي المستمر نحو الصعود إلى المنبر، تبيّن عضو اتحاد الكتاب العرب ومسؤولة الشباب والتدريبات والأنشطة الاجتماعية ميلينا عيسى للفداء أن الاتحاد يحرص على احتواء المواهب الجديدة على اختلاف الأنواع الأدبية التي يكتبونها، وذلك من خلال الاطلاع عليها وتوجيههم، وإدراج أنشطتهم في البرنامج الدوري؛ لتقديمهم عبر المنبر والنشر لهم في المجلاّت الخاصة بالاتحاد مثل مجلة “حروف”.
وحول طبيعة النصوص المطروحة، تؤكد عيسى أن هناك تأثراً كبيراً بشعراء العمودي، حيث يميل معظم الشباب لكتابة هذا النوع الأدبي بنَفَس عصري حديث يعبر عن شباب اليوم، إلى جانب حضور شباب يعملون على نصوص فكرية ذات حدود واسعة تعتبرها مقياساً جديداً ومهماً للمضي إلى الأمام، فضلاً عن الحضور الجميل والمهم لقصيدة النثر.
وتوضح عيسى أن تقييم الاتحاد للنصوص يعتمد على الاطلاع عليها وتوجيه أصحابها، إضافة لتحفيزهم على القراءة بالدرجة الأولى وفق قاعدة “اقرأ كثيراً لتكتب القليل”، مشيرة إلى أن نصوص هذا الجيل تمتلئ بنبرة حزينة غاضبة متمردة وأمل بغد أفضل إلى جانب حضور واسع للحب والنص الفلسفي، ومشددة على أن ما يحتاجه الشباب اليوم هو التكثيف في الاطلاع والقراءة وعدم التقيد بإطار معين، خاصة في ظل الابتعاد عن الكتاب بسبب منصات التواصل الاجتماعي.
#صحيفة_الفداء