الفداء – أحمد العلي
تُشكل مشاركة سوريا في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي خطوة جديدة في مسار استعادة حضورها الإقليمي والدولي، وتعزيز علاقاتها مع الدول الأعضاء، في مرحلة تُركز فيها دمشق على الانتقال من معالجة تداعيات المرحلة الماضية إلى التعافي الشامل وإعادة الإعمار.
انفتاح دبلوماسي وحضور فاعل
وتواصل الحكومة السورية مسار الانفتاح الدبلوماسي لترسيخ حضورها في المحافل العربية والدولية، وتهيئة الظروف الملائمة للتعافي الاقتصادي والسياسي.
وفي هذا السياق، جاءت مشاركة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في أعمال الدورة المحورية المنعقدة بالعاصمة العراقية بغداد، بمشاركة 55 دولة عضو ومراقب، كخطوة بارزة لتفعيل الدبلوماسية واستعادة قنوات التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ضوء استئناف سوريا عضويتها في المنظمة خلال آذار 2025، بعد تعليق دام منذ عام 2012، ما أتاح لها العودة إلى منصة إقليمية تجمع دولاً ترتبط معها بعلاقات سياسية واقتصادية وإنسانية وثيقة.
تثبيت الحضور واستعادة العلاقات
ويرى محللون أن أهمية المشاركة تمتد إلى تعزيز التواصل المباشر مع الدول الأعضاء، وطرح الأولويات الوطنية بشأن القضايا الإقليمية، وتطوير العلاقات الثنائية بما ينسجم مع التوجه نحو توسيع الشراكات.
كما تفتح المشاركة المجال لبحث ملفات التعاون الاقتصادي والإنساني، فضلاً عن التأكيد على قضايا الأمن والاستقرار واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
إعادة الإعمار والتعافي في صدارة الأولويات
وفي ظل حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الخدمية والاقتصادية، تبرز أهمية توظيف العلاقات مع دول المنظمة لتوسيع فرص التعاون في مجالات إعادة الإعمار والتنمية، ودعم القطاعات الحيوية، وتبادل الخبرات. ويمكن أن تسهم هذه العلاقات في تحويل التقارب الدبلوماسي إلى برامج عمل سريعة تشمل دعم الخدمات الأساسية والمشروعات التنموية.
وتعكس المشاركة السورية توجهاً نحو توسيع الانخراط في المؤسسات الإقليمية والاستفادة من الأطر متعددة الأطراف، حيث تكمن القيمة الحقيقية لهذا الحضور في قدرته على فتح قنوات تعاون مستدامة تسهم في دعم التعافي وتلبية تطلعات الشارع السوري.
#صحيفة_الفداء