أكد رئيس قسم التلاسيميا في مشفى الأسد الطبي الدكتور أحمد بكور أنه منذ بداية العام ولغاية أيلول الماضي ظهرت 32 حالة جديدة بمرض التلاسيميا وفي العام الماضي 48 حالة جديدة ، وأكثر المناطق إصابة منطقة الغاب 30% من العدد الإجمالي للإصابات خلال العام التي سجلت في المشفى وهي 685 حالة أما في سلمية 85 إصابة.
وأشار إلى أن كثيراً من المرضى لا يراجعون القسم بسبب الأوضاع الأمنية وبخاصة في الغاب ، علماً أن جميع الفحوص وعمليات نقل الدم تتم مجاناً ، وأحياناً تستلزم حالة المريض الإقامة في المشفى لأخذ مايلزمه من خدمات طبية.
وكشف الدكتور بكور عن تشكيل لجنة وطنية على مستوى القطر، من أجل إطلاق مشروع الحد من الولادات الجديدة للتلاسيميا ، وأهمية هذا المشروع تكمن في التخفيف قدر الإمكان من ولادات جديدة بهذا المرض ، نظراً للتكاليف المادية الكبيرة التي تقدم للمرضى من أدوية مجانية ورعاية طبية.
وبيّن أن تكلفة المريض الواحد سنوياً يزيد عن مليون ونصف المليون ليرة وبالتالي فإن ذلك يزيد من الأعباء المالية على الحكومة .
وتطرق إلى أسباب المرض ويأتي في المقدمة قلة الوعي به بين جميع شرائح المجتمع دون استثناء ، وتهرب الكثيرين من المقبلين على الزواج من الفحوصات وعدم وعيهم لأهميتها ، ووجود الكثير من حالات الزواج عند المأذون الشرعي وهذه لا تجرى لها فحوص ما قبل الزواج ، بل يتم تثبيته في حال حدوث حمل وعدم وجود قوانين تمنع زواج الحاملين للمرض من بعضهم ، وهنا طرحنا شعار «معاً نحو مجتمع خالٍ» من ولادات جديدة مصابة بالتلاسيميا بحلول 2025 ورؤيتنا المستقبلية هي مجتمع مثقف صحياً لديه المعارف الصحيحة حول المرض ويستجيب لنشر التوعية به ، ويساهم في الحد أو منع حدوث ولادات جديدة مصاب بها.
ونوه إلى أن المرض وراثي ينجم عنه انحلال دم متكرر بسبب عيوب في تصنيع الخضاب ، ينتقل من الأبوين الحاملين للمرض إلى بعض أطفالهم ، لذلك يحدث انحلالاً في الدم ، يحتاج للتعويض بعملية نقل الدم، وهو يختلف بين مريض وآخر ، حسب شدته ، فبعضهم يحتاج للنقل بمعدل مرتين أو أكثر شهرياً.
وإن أعراضه تختلف حسب نوع التلاسيميا ، حيث إنه قد لا يشعر المصاب بالمرض بأية مشكلة ، كما هو الحال في الشخص الحامل لتلاسيميا «ألفا» وتكتشف بالمصادفة عند إجراء تحليل للكريات والخضاب ، وبالمقابل قد يكون شديداً كما هو الحال في «بيتا» التلاسيميا الكبرى ، حيث تكون الأعراض واضحة وتتفاقم المشكلة إذا لم ينقل للمريض دم بشكل دوري ، كما أن المرض قد يكون شديداً لدرجة أن الجنين يموت في بطن أمه أو يولد مع استسقاء نتيجة لنقص الخضاب وقصور القلب ، وهذا ما يحدث في «الألفا» التي تكون فيها جميع مورثات «جيناتها» هيموغلوبين مصابة.
أما الأعراض التي تحدث للمصابين بمرض «بيتا» التلاسيميا الكبرى إذا لم يعالج المريض : شحوب واصفرار البشرة والشفتين والخمول والشعور بالتعب والإرهاق لأقل جهد وفقدان الشهية ونقص حاد في الخضاب وتضخم في الكبد والطحال نتيجة عجز نقي العظام عن إنتاج كريات دم حمراء فيبدأ الكبد والطحال وأعضاء أخرى بمحاولة تصنيع الدم بنفسها مما يؤدي إلى تضخمها بالإضافة إلى الانعكاسات النفسية السيئة لدى المريض نتيجة شعوره بالمرض الدائم والنقص الصحي مقارنة بأقرانه ، وكذلك التأخر في النمو الجسماني كالطول والوزن ، وتغييرات في عظام الجسم ومنها الجمجمة وبروز الجبهة وعظام الوجنتين وانخفاض عظام الأنف وبروز عظام الفك العلوي وزيادة الإنتانات بشكل عام وسرعة ضربات القلب، لمحاولة تعويض نقص الخضاب وذلك بزيادة سرعة ضخ القلب للدم، وحدوث مضاعفات نتيجة تراكم الحديد في أعضاء مختلفة من الجسم إذا لم ينتظم المريض باستعمال الحقنة اليومية للديسفيرال ، والتي تؤدي إلى التخلص من الحديد عن طريق البول ، وتتمثل هذه المضاعفات في تشحم الكبد واسوداد لون الجلد وخلل هرموني «مرض السكري» وانخفاض في هرمون الغدتين الدرقية والنخامية ومشكلات في القلب ، كتضخم العضلة مع قصور قلبي واحتمال إصابة المريض بالأمراض المعدية نتيجة نقل الدم المتكرر ، ولكن قلّت تلك المخاطر بعد قيام جميع مراكز التبرع بالدم بفحص ما إذا كان دم المتبرع به تلوث بفيروس الإيدز والتهاب الكبد ، ويتم تشخيص المرض من خلال رحلان الخضاب.
وبيّن الدكتور بكور أن الوقاية من المرض تتم بفحوصات ما قبل الزواج ، حيث إن رحلان الخضاب يكشف فيما إذا كان الخاطب والمخطوب حاملين للمرض حيث يتم هنا نصحهما بعدم الزواج ، لاحتمال أن يأتي ربع أولادهما مصابين بالمرض وأيضاً فحوص ما قبل الولادة ، التي تكشف فيما إذا كان الجنين مصاباً أم لا وإن الدولة ممثلة بوزارة الصحة تهتم بتأمين العلاج للمرضى ، ونأمل تأمين فرص عمل للقادرين.
وبسؤالنا عن العلاج أكد الدكتور بكور أن العلاج الشافي يكمن في زرع نقي العظام ، وهناك بوادر موجودة لإقامة مراكز زرع نقي في دمشق نأمل أن تساهم في معالجة هذا المرض نهائياً.
حماة – محمد جوخدار