استطلاع الفداء تأثر الزراعة في سلمية بارتفاع الأسعار غير المسبوق

نعلم بأن بلادنا ذات طابع زراعي بامتياز ، فمعظم الأرياف – و هي مساحات شاسعة – ما زالت تهتم بالزراعة ، و تحاول حتى الرمق الأخير العمل بأراضيها مع كل المعوقات الحالية الكثيرة ، بداية بتأمين البذار المناسبة ، التي تتحمل تغيرات الجو ، و المقاومة للأمراض و الحشرات ، و إعطاء الانتاجية الوافرة ، إلى مكافحة الآفات الزراعية كافة ، بالإضافة للتغلب على خلل التربة في بعض المناطق ، و الأهم من ذلك هو قلة المياه التي تسببت بتوقف انتاج زراعي وفير في مناطق متنوعة من محافظة حماة ، ( لكن ) حاليا يوجد ما يقف بوجه الزراعة بقسوة ،غير كل الذي ذكرناه ، (( فارتفاع )) أسعار المستلزمات الزراعية كاملة ، و بشكل غير معقول أو مقبول ، دفع الكثيرين من الفلاحين إلى العزوف عن حرث الأرض و استنباط خيراتها ، حتى و لو كان لانتاج زراعة منزلية فحسب ، حيث ارتفعت الأسعار أضعافا مضاعفة ، و لم يبق أي شيء يتعلق بالزراعة ألا و حلق و رفض الاستقرار مجددا ، لذا كانت لنا لقاءات مع بعض المزارعين ، و المختصين بالقطاع الزراعي .
مزارع
أبو طلال المسلخ ، يملك مزرعة في ريف سلمية الشمالي ، يعمل بها من سنوات ، فيها أشجار متنوعة ، بالإضافة للمزروعات الموسمية ، قال : بالأساس العمل بالزراعة شاق و متعب ، فنقول كما هو متعارف عليه : ( شغل الأرض ما بيخلص ) ، حيث من يريد أن ينتج من أرضه حتى و لو مساحات صغيرة ، لا بد من مواصلة العمل و عدم انقطاعه ، فمراحل الزراعة متصلة مع بعضها ، و لا يمكن إغفال أي خطوة ، لكن في الوقت الحالي بات وضع الزراعة صعبا جدا ، فأسعار أي مادة زراعية ارتفع لدرجة لا يمكن تقبلها ، لأنه و في أفضل الحالات المردود الزراعي لا يغطي جزءا يسيرا من التكاليف ، بغض النظر عن تعب الفلاح الذي طوال حياته غير محتسب من قائمة تكاليف الأرض ، لذا هذه السنة بالتحديد ، اختصرت كل المزروعات الموسمية إلى الربع .

أيضا
اسماعيل ديب ، لديه قطعة أرض في الريف الشرقي من سلمية ، قال : لا يمكن لمزارع مهما كانت إمكانيته أن يكون رابحا ، فالمازوت غال و غير متواجد دوما ، و تكاليف الكهرباء أكبر ، و الماء هذه السنة قليلة ، و البذار سعرها غير معقول ، فما رأيك بسعر غرام واحد من الخيار يبلغ ألف ليرة سورية ، و المبيدات اللازمة – يعني غير الاستثنائية – ارتفعت أيضا ، فالكمية التي كنا نشتريها بألف ليرة ، وصلت لحد الخمسة آلاف ليرة ، إضافة إلى أننا نشاهد حشرات غريبة ، و هناك أمراض تصيب الجدور تحت التربة لا بد من علاجها ، لذا ترى الانتاج الزراعي غير متوفر كما يجب ، و لا يرقى للمستويات الممتازة .
مختص
المهندس الزراعي حسان الزلمة ، و عندما سألناه عن تأثر الزراعة بالأسعار الحالية : تناول عن رف صيدليته الزراعية علبة بذار ملفوف و قال : هذه كانت من فترة سعرها ( 15 ) ألف ليرة سورية ، حاليا ( 40 ) ألف ، و كيلو شلات الحديد وصل لحد ( 50 ) ألف ، و المبيدات أيضا ارتفع سعرها ، و بسبب الأوضاع العامة التي نعيشها تأثرت بعض الأسمدة التي كانت توفرها الدولة للمزارع بأسعار معقولة ، لكن حاليا غير موجودة إلا بالسوق السوداء و بأسعار مخيفة ، (( فأي )) مردود مادي سينتظره الفلاح ضمن هيجان الأسعار الذي دفع بكثير من المزارعين للتوقف عن عملهم الزراعي ، و أكمل : و أضف لذلك ارتفاع تكلفة المازوت و قلة وجوده ، و كذلك الكهرباء ، و لا ننسى بأن الجهد الضخم الذي يقدمه الفلاح للأرض ، لا يدخل ضمن فاتورة التكلفة في العمل ، فالمتعارف عليه عادة بأن المصاريف المتوجب دفعها لا بد منها ، و يبقى الجهد العضلي مجانا و هو المكسب الوحيد لصاحب الأرض ، و أضاف : بالطبع شمل الارتفاع كل الأدوات الزراعية ، فالبخاخات بمختلف أحجامها ارتفعت بنسبة ( 7 ) أضعاف ، و بعض مقصات التقليم باختلاف أنواعها و أشكالها كذلك حالها ، و كذلك الخراطيم و شبكات التنقيط و المرشات ، بالعموم كل ما يخص العمل الزراعي هو بحاجة ماسة لإعادة دراسته ليكون قريبا للواقع .
رؤية
المجريات الحالية لا تصب في صالح الفلاح المعتر حكما ، فما العمل الواجب و المطلوب بسرعة ، تجاه الاجراءات المنقذة لزراعتنا ؟ حيث يعد القطاع الزراعي رافدا مهما للدخل العام ، و بالتالي مردوده سيكون عاما ، و من خلال بعض القراءات لاحظنا بأن نجاح الزراعة مرتبط ارتباطا لا يفك بدعم الدولة له ، و كما نوهنا سابقا بأن بلدنا من البلدان الزراعية المميزة بطبيعة الأرض و المناخ ، و اندفاع الفلاح ليشعل الأرض خضرة و نضارة ، و لا يجب إغفال ضرورة التسويق للمنتجات الزراعة ، فالسوق له الكلمة الفصل ، هنا تظهر أهمية تكاتف و تظافر القطاعات كافة مع بعضها .

شريف اليازجي

المزيد...
آخر الأخبار