مع بدء العد العكسي لانقضاء فصل الصيف.. بدأت الحوانيت التجارية في أسواق مدننا وبلداتنا بالإعلان عن تخفيضات لأسعار ألبسة الموسم, سواءً الرجالية أو النسائية أو ألبسة الأطفال، علماً أن أسعارها مستقرة وجودتها منخفضة وجيوب المستهلكين خاوية, وخلافاً للمواسم السابقة فقد لوحظ أن التنزيلات تصل أحياناً /50%/، وهو أمر إذا دل على شيء, فهو يدل أن الركود الاقتصادي يضرب أسواقنا, في وقت يستمر فيه التراجع في القدرة الشرائية للمستهلك , والأمثلة كثيرة .. أولها.. أن الألبسة الصيفية التي كان يفترض تصريفها أو تسويق الكميات الأكبر منها مازالت مكدسة في الأقبية وواجهات المحال السبب الذي يدفع أصحاب المتاجر إلى الإعلان عن تنزيلات بهدف تسويق الفائض منها.
وبالمناسبة .. فإن الإعلان عن التنزيلات لايعني بالضرورة أن الركود الاقتصادي هو الهدف الأساسي الذي يدفع المنتجين والتجار إلى خفض الأسعار.. ذلك أن الحالة أو الخصوصية التي اعتادت عليها أسواقنا هو التقليد السنوي أو ( التنزيلات ) في الأسعار ولعل الأمر الذي يستحق التوقف مطولاً يتمثل في سؤال تقليدي يطلق سنوياً وهو : التخفيضات على أسعار الألبسة والتي يصل بعضها إلى حدود /50%: هل هي وهمية أم حقيقية ..؟
الصناعي أحمد محمد حمد قال في معرض رده على سؤالنا:
ببساطة يمكن القول إن هناك تخفيضات وهمية وأخرى حقيقية ، فبعض أصناف الألبسة سواء كانت رجالية أم نسائية أم للأطفال ، هذه الأصناف التي تطالها التخفيضات غالباً ماتنتمي إلى ماركات شهيرة ولعل من ضمن الأسباب التي تدفع القائمين عليها في التقيد بالتنزيلات إلى حدود تصل إلى نحو /50%/ ، هو أن أصحاب هذه المنشآت هم بالأساس يتمتعون بخبرة تجارية وصناعية تفوق خبرة أصحاب المنتجات المحلية غير المعروفة.. وبالتالي فإن التقيد بتنزيلات حقيقية ينجم عن وعي اقتصادي, فعلى سبيل المثال لا الحصر يقوم صاحب هذه المنشأة أو تلك بتفضيل فكرة بيع فائض الإنتاج للموسم الحالي بدلاً من تخزينه وتأجيل بيعه إلى مواسم لاحقة,وهي غالباً فكرة صحيحة, ذلك أن البيع وبحسم نسبة /50%/ سوف يشجع المستهلك في الإقبال على ذات الماركة في مواسم قادمة، عشرات المتسوقين الذين التقيناهم في أسواق مصياف وهم يبتاعون حاجياتهم من الألبسة طرحوا تساؤلاً: إذا كانت نسبة التخفيضات المذكورة حقيقة وليست وهمية.. فهل يعني ذلك أن المنتج يقبل في بيع منتجة دون تحقيق أية أرباح..؟
ـ الجواب أتى على لسان التاجر حسين مطر حيث قال: هذه المعادلة قد يطول شرحها, غير أن الأمر الأكيد أنه يقبل بهامش ربح أقل بكثير عن الهامش المعتاد مع بداية الموسم, والأمر الأكيد.. أن هناك منافسة حقيقية بدأت تشهدها أسواقنا في الفترة الأخيرة إلى حدود أن بعض المنشآت تفكر جدياُ في التوقف عن الإنتاج لعدم قدرتها على المنافسة, مايعني أن خفض الأسعار الذي تشهده ليس وهمياً في كثير من الأحيان.
غير أنه ومقابل تلك الصورة التي تبدو زاهية لجهة الالتزام في خفض أسعار الألبسة وتحديداً فيما خص الألبسة ذات الماركات الشهيرة, فإن هناك أصنافاً من الألبسة تشهد تلاعباً حقيقياً والتنزيلات المفترضة ومن ألفها إلى يائها وهمية وتقوم على أساليب ملتوية.
أحمد باشا تاجر جملة قال :
إن التنزيلات وفي حال كانت حقيقية فهي لاتطال ألبسة الموسم, وباعتقادنا أن التنزيلات تطال ألبسة كاسدة وأكلتها الرطوبة في الأقبية والمخازن منذ سنوات حتى إن أي نظرة سريعة من جانب الذين يتابعون الموضة أوالموديل سوف يكتشفون أن هذه الموديلات ليست جديدة وسبق عرضها في مواسم سابقة.
رئيس شعبة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بمصياف نادر اسماعيل أكد لنا : بغض النظر عن كل مايمكن قوله فيما خص التنزيلات على أسعار الألبسة وأساليب التلاعب التي قد يلجأ إليها البعض, فإن مفهوم التنزيلات بات وفي غالبية الأسواق على درجة عالية من الأهمية ذلك أنه يلعب دوراً هاماً على صعيد تجديد حركة ودوران رأس المال كما أن التنزيلات تسهم في تكريس المنافسة الشريفة وبخفض الأسعار.
ت . ز