الأزمة والماء والمازوت ثالوث يهدد بتراجع زراعات القطن والفستق الحلبي والشوندر السكري..ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج..انخفاض في نسب التنفيذ..التوجه لزراعات أقل تكلفة

تأثر القطاع الزراعي بدرجة أشد أو أقل من غيره من القطاعات بالحرب التي شنت على بلدنا الحبيب سورية وذلك بعد تعرضه لهزات كثيرة متتالية لعل منها ارتفاع سعر المازوت اللازم للري وغلاء مستلزمات الإنتاج الزراعي كالأسمدة وضعف مردود بعض المحاصيل والأصناف المزروعة في محافظة حماة مثل صنف القطن حلب 33.
بالمختصر أدت هذه العوامل وغيرها إلى تغير الخارطة الزراعية وأثرت في مردود الفلاح وفي الناتج الإجمالي الوطني.

غيرنا العادات
يقول المزارع فيصل الربعوني من جب رملة إنهم عادة يزرعون الشوندر والقطن والقمح بشكل متكرر وحسب الدورة الزراعية ومع بداية الأزمة وما رافقها من غلاء بمستلزمات الإنتاج هجرنا القطن والشوندر لارتفاع التكلفة وتوجهنا لزراعة التبغ لأنه يعطي مردوداً أكثر من باقي المحاصيل إلاَّ أنه لم يعد بالإمكان الالتزام بالدورة الزراعية وهذا يؤثر في خصوبة الأرض وجودة المحصول.
لم نتأثر بالأزمة
أما محمد حاج محمد رئيس جمعية براق الفلاحية فإنه يقول : إن الظروف السائدة لم تؤثر بالوضع الزراعي للقرية ولكن تناقصت أعداد رؤوس الأبقار المقدرة بـ 300 رأس بنسبة 25% لمرور فترة كانت الأعلاف مرتفعة الثمن وزادت مساحات اليانسون وبالأساس زراعة القطن والشوندر بسيطة.
ويتقاطع هذا الرأي مع رأي رئيس جمعية معر شحور الفلاحية الذي أكد أن وجود القرية بمنطقة آمنة ذات زراعات بعلية أبقى على الزراعات كما هي /قمح ـ شعير ـ عدس ـ كمون وأشجار مثمرة/ إلا أن المعاناة من قلة المحروقات المخصصة للآليات الزراعية مايؤثر سلباً في الإنتاج فبدلاً من حراثة الأرض لثلاث مرات قد يكتفي الفلاح بمرة واحدة.
كما يتقاطع الرأيان السابقان مع حديث رئيس جمعية العمارة علي موسى الأسمر الذي يؤكد أنه لا وجود لمساحات مهجورة ولكن بالأساس زراعة القطن منسقة وممنوعة منذ عام 2006 والتأثر كان بالجفاف وعدم إطلاق مياه سد الرستن في الفترات المطلوبة ما أدى لتراجع الإنتاج بنسبة 50% كما تراجعت أعداد الثروة الحيوانية / أغنام وأبقار / بنسبة 50% أيضاً.
تحسن
ويرى سامر الأحمر نائب رئيس الرابطة الفلاحية بحماة التي يقع تحت إشرافها الريف القريب ومنطقة صوران أن الواقع الزراعي ضمن مجال عمل الرابطة تحسن خلال السنتين السابقتين بسبب الوصول لمساحات إضافية من الأراضي التي كان من غير الممكن الوصول إليها ـ العودة إلى الزراعة بعد الإحجام عنها، ويقول صالح عبد السلام رئيس لجنة الفلاحين بصوران : إن الإنتاج قلَّ بكل المحاصيل نتيجة عدم وصول الفلاحين لنحو 50ـ60% من أراضيهم ويتوقع أن يعاود الإنتاج إلى الزيادة بعد تحرير هذه الأراضي وإمكانية الوصول إليها.
هو الماء
ويرى رئيس رابطة فلاحي حماة أن الذي يحدث هو عدم تأمين المحروقات من الجهات الحكومية وغلاء أسعارها في السوق السوداء وهذا يرفع كلفة الإنتاج ولذلك يتوجه المزارع باتجاه القمح والبطاطا واليانسون كونها لاتحتاج إلى الكثير من الماء، وأن انقطاع مياه الري عن شبكة ري حمص حماة منذ عام 2011 فقد تراجعت المساحات المروية على هذه الشبكة.
ويؤكد أن هناك مساحات خارج الخدمة لكن لايمكن تحديد المساحة كما أنه تراجعت أعداد الثروة الحيوانية فمن كان يملك 500 رأس لم يعد لديه أكثرمن 200 رأس بسبب الأحداث والنزوح وهجرة المربين.
وبهذا الخصوص ـ أي المساحات خارج الخدمة ـ يقول جميل أحمد محيميد المكلف بتسيير أمور رابطة الغاب إن 50% من الأراضي كان متعذراً حتى وقت قريب الوصول إليها وإن غلاء اليد العاملة والتكاليف الباهظة أدت لتراجع مساحات القطن والشوندر وجعلت الفلاحين يتوجهون لزراعة القمح والشعير.
قليل ياشباب
ويؤكد محمد عمران منصور رئيس رابطة مصياف الفلاحية أنه رغم عدم تأثر المنطقة بالأزمة وعدم وجود أية مساحات مهجورة بلا زراعة إلا أنه مالم يتم رفع سعر الشوندر المحدد حالياً بـ 25 ليرة فإن أحداً لن يزرعه فكلفته تصل إلى 35ـ40 ليرة.
هون حطنا الجمَّال
ويقول المهندس ابراهيم الخليل رئيس دائرة زراعة صوران إن 60% من الأراضي لم يكن ممكناً الوصول إليها لفترة طويلة وهناك أضرار قص وقطع وحرق بالأشجار المثمرة في منطقة صوران وقد قُدرت المساحات المتضررة بـ 1377 هكتاراً من الفستق الحلبي حرق وقطع، 584 هكتاراً من الزيتون حرق وقطع، 8 هكتارات من الشعير حرقت الموسم الماضي إضافة إلى 40 هكتاراً من القمح مشيراً إلى أن هذه المساحات قابلة للزيادة لأن هناك مساحات واسعة لم يكن ممكناً الوصول إليها سابقاً.
ويماثل هذا الرأي ما أفاد به المهندس مهند عنيزان رئيس شعبة الإرشاد بصوران حول وجود 10 آلاف دونم من الفستق والزيتون متضررة حسب مراجعات الفلاحين من أصل المساحة الكلية البالغة 55050 دونماً.
واقع لايخفى على أحد
وحسب تقرير اتحاد فلاحي حماة الذي يرصد الواقع الزراعي من بداية 2017 ولغاية 30/6/2019 فإن الحالة العاملة للمحاصيل الحقلية كانت متوسطة وكانت كميات الأمطار الهاطلة قليلة مما أثر ذلك سلبياً بالإنتاج وعلى الحالة العامة لكل المحاصيل وخاصة القمح والشعير.
أما بالنسبة لمحصول الشوندر السكري فقد كانت المساحات المنفذة قليلة بسبب وجود بعض المناطق التي يزرع بها هذا المحصول في أماكن غير آمنة إضافة إلى غلاء مستلزمات الإنتاج وعدم توافر مادة المازوت والمياه الكافية لري هذا المحصول والأسعار غير المناسبة .
وكذلك بالنسبة لمحصول القطن كانت المساحات المنفذة قليلة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وخروج مساحات من الزراعة بسبب عدم توافر مياه للسقاية وكذلك خروج عدد من الآبار في منطقة الطار من الخدمة بسبب التخريب والسرقة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وأن معظم المناطق الي تزرع بمحصول القطن هي مناطق غير آمنة.
وكانت نسب تنفيذ المحاصيل خلال موسم 2016ـ2017 متدنية في الكثير من المحاصيل فهي لم تتعدَّ 61% في القمح المروي وكانت خجولة جداً في بعضها الآخر، فقد وصلت إلى 10% للحمص و5% لليانسون و1% للكمون فيما انعدمت وتلاشت خطة الشوندر الشتوي إلى 0% مقابل 5% للخريفي منه.
نسب أفضل
وبدت النسب أفضل في موسم 2017 ـ2018 وإن كانت خجولة في بعضها فهي 3% للشوندر الخريفي و13% للشتوي فيما ارتفعت في العدس إلى 64% وإلى 76% بالقمح المروي و84% لليانسون و87% للكمون .
وظلت هذه النسب منخفضة بالنسبة للشوندر في موسم 2018 ـ 2019 فقد كانت 6% للخريفي و3% للشتوي.
وأخيراً:
هذا هو الواقع الزراعي في محافظتنا حماة وهذه هي المؤثرات التي أطاحت بالكثير من المحاصيل وجعلت محاصيل أخرى تتراجع على المستوى المحلي والعالمي.
أحمد الحمدو

 

المزيد...
آخر الأخبار