من الفرنك إلى الحوالة.. العيدية تتبدل ودفء اللمة الحموية ثابت

 

الفداء _ ريهام الخالد 

​”في الماضي، كنت أنتظر أول أيام العيد بفرح كبير لكي أحصل على العيدية بمبلغ جيد يكفي لشراء كل ما أريده”، تستذكر رغد المحمد هذه التفاصيل لصحيفة “الفداء” وهي تقارن بين الأمس واليوم.

فمع زيادة عدد الأحفاد وتغير القيمة الشرائية للنقود وارتفاع تكاليف المعيشة، ترى المحمد أن العيدية أصبحت رمزية أكثر من كونها مادية، واقتصر هدفها على إسعاد الأطفال والحفاظ على العادات والتقاليد في أول أيام العيد.

​ولم تعد العيدية اليوم مجرد مبلغ مالي يُقدم للأطفال، بل تحولت إلى ظاهرة تعكس التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع، بين جيل عاش فترة “الفرنك والليرة الفضة”، وجيل يكتفي حالياً بعيدية رمزية تحافظ على بهجة المناسبة وروح العادات.

العيدية الرقمية واغتراب الأبناء

​ومع سفر عدد كبير من الأبناء خارج البلاد، ظهرت ظاهرة العيدية الرقمية، حيث تصل الحوالات المالية من المغتربين قبل العيد بأيام عبر شركات التحويل المالي، لتتحول شاشات الهواتف المحمولة إلى مصدر للفرح داخل البيوت.

وتروي الجدة أم خالد لصحيفة “الفداء” أن أول ما يفعله الأحفاد صباح العيد هو سؤالهم: “إذا كانت الحوالة وصلت من عمهم المغترب”.

​وتكتمل فرحة العيد بالاجتماعات العائلية التي تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى بعد أداء صلاة العيد، حيث تنطلق الزيارات الجماعية بين الأقارب فيما يُعرف شعبياً بالجرجرة، إذ ينتقل أفراد العائلة من منزل إلى آخر لتبادل المعايدات، وتبدأ الزيارة الأولى من منزل الجد والجدة بوصفه المكان الرئيسي الذي يجمع الأبناء والأحفاد حول مائدة واحدة.

طقوس الضيافة واللمة الحموية

​وفي المنازل الحموية، يبدأ تحضير القهوة المرة مع وصول أول الزوار, وتُجهّز أطباق المعمول والكعك على الطاولات كجزء أساسي من ضيافة العيد.

وتقول الجدة أم خالد: “حتى لو كانت الظروف صعبة، لا يمكن أن يدخل الضيف إلى البيت يوم العيد من دون قهوة وحلو، لأن الضيافة من بركة العيد وأصوله”.

​وتحافظ أم خالد على إعداد وجبة “غداء العيد الكبير” في أول أيام العيد، حيث يجتمع الأحفاد والأبناء حول أطباق مخصصة لهذه المناسبة مثل “الشاكرية” و”السختورة” أو “المحاشي”، بهدف الحفاظ على روابط المودة بين أفراد أسرتها.

​وبذلك، يمثل العيد رغم تغير الظروف المعيشية وتفاصيلها، مناسبة تجمع العائلة، فبين “فرنك الفضة” قديماً والعيدية الرمزية الحالية، وبين الزيارات التقليدية، تتغير الوسائل والأساليب وتبقى الغاية واحدة وهي صلة الرحم والتواصل بين الجميع.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار