أهالي ومختصون المناهج الحديثة صعبة وحاجة ملحة لتأهيل المدرسين…3313 مدرساً اتبعوا دورات..46 تلميذاً في الشعبة..نقص بالكادر التعليمي الاختصاصي
تقوم وزارة التربية كل فترة تطول أو تقصر بتغيير المناهج الدراسية تدريجياً وحجتها في ذلك مواكبة التطورات وروح العصر واللحاق بالتقدم العلمي وهي أسباب تبدو غير مقنعة لا للأهل ولا للكادر التدريسي إذ إن هذه المناهج تتطلب بيئة معينة غير متوافرة بالمرة في مدارسنا وخاصة بعد الأزمة التي عصفت بالبلاد ونشير هنا إلى أن تغيير المناهج حصل لمرتين متتاليتين لمدة قصيرة حيث لم يتجاوز عمر المنهاج السابق سنوات معدودة.
فما هو رأي الأهل والمدرسين والمختصين بهذه المناهج، هل وجدت طريقها للتطبيق، أم أنها كانت قفزة سبقت وقتها أو زمنها أو أنها كانت في المجهول؟
هذا ماحاولنا أن نعرفه خلال هذا التحقيق.
دروس خصوصية للصف الأول
يقول فادي القيمة مدير معهد التثقيف العمالي بحماة: إن المنهاج القديم أفضل في إيصال المعلومة لأننا نعرف أن التعلم يبدأ بالحرف وينتهي بالكلمة وصعود الدرجة يكون من الأدنى إلى الأعلى إضافة إلى عجز الأهل عن تعليم أبنائهم وكذلك عدم وجود خبرة لدى المعلم في تدريس المناهج الجديدة، إذاً هناك عقبة في المدرسة وعقبة في البيت وهذا يشجع على تنامي الدروس الخصوصية التي تثقل كاهل الأهل حتى أن تلاميذ الصف الأول وصلتهم هذه العدوى!!
وقد يكون سبب التقاعس عند المعلم لقلة الرواتب والأجور وانعدام الرقابة الداخلية.
ويقترح القيمة أن يكون تعديل المناهج بما يتناسب مع الواقع وأن نبدأ بحل هذه المشكلة بتأمين الكادر المؤهل فالمعاناة الأساسية بنقص الكادر التدريسي، فهو إن وجد غير مختص أحياناً.
غير ملائم لعمر الطفل
وتقول رنا زكاحي إنه رغم أن ابنها الذي كان في الروضة لسنة كاملة قبل الصف الأول فإن المنهاج صعب وغير ملائم لعمر الطفل, فهم مثلاً يعطون كلمات والمطلوب منه تركيبها وتحليلها، أما في الصف الرابع فهناك أسئلة في الرياضيات تضطر الأم للتحول إلى مدرّسة خصوصية رغم أنها غير مختصة ـ أي الأم ـ .
أحياناً نلجأ للإنترنت في غير مادة كالعلوم والعربي ومواضيعه، ومع أن الإجابات لاتكون موجودة أو كافية ونضطر لأخذ رؤوس أقلام ونكمل الباقي لهم والمنهاج بشكل عام أكبر من مستوى عمر الطالب.
وتقول إنها عندما كان أبناؤها بمدرسة خاصة لم تكن تجد أية معاناة.. الآن في صف ابنها 40ـ45 تلميذاً في الصف وأن طلاب الصف الأول يضطرون للدروس الخصوصية.
محاولة استقصاء
وفي إحدى مدارس الحلقة الأولى في الريف والتي تضم 12 وظيفة تدريسية منها 5 وظائف وكلاء أكدوا أن الدورات التدريبية على المناهج مفيدة، وأن المناهج الحديثة جيدة ويمكن تطبيق عدد من الأساليب مثل العصف الذهني / ولكن يوجد عدد من العوائق مثل عدم ملاءمة المقعد المدرسي لبعض الأساليب، الكثافة الصفية وعدم وجود شابكة في المنطقة، والمدرس إن كانت لديه شابكة فهي على حسابه / بيانات/.
العربة أم الحصان أولاً
وبلقاء أُمامة الرحمون ـ مدربة مركزية حول المناهج المطورة ومعلمة في الصف السادس قالت إنها بخضوعها لدورة تدريبية مركزية اكتسبت عدة مهارات من خلال الاحتكاك مع مؤلفي المنهاج ودربت عدة دورات في الصيف الماضي ولكن هذه الدورات غير كافية لتشمل الكادر التدريسي فمن يتبعون لهذه الدورات هم من داخل الملاك رغم أن هناك الكثير من المدرسين من خارج الملاك أو وكالات، وأن من لم يخضع لدورة تدريبية فهو سيُعطي المناهج الحديثة بطريقة قديمة / التلقين/ أما من خضع فهو سيحاول أن يطبق بالصف وهناك نسبة 70% من المدرسين يحاولون ذلك.. مشيرة إلى أنه إذا كان المعلم مهيأ فالتلميذ مهيأ أيضاً.
وتقول: إن مدة الدورة للمدرسين المحددة بـ 9 أيام تحتاج دورات تدريبية أخرى مثل مهارة الإلقاء ومهارة صياغة الأسئلة ومهارة الإدارة الصفية ومهارة دمج التكنولوجيا بالتعليم.
وهي كمدرسة لديها 46 تلميذاً بالصف وبأول شهر سوف يتعذب المدرس، ويمكن حتى بالـ 46 تلميذاً تطبيق الأساليب الحديثة فالمنهاج كله تجارب ونشاط.. وما رأيته بعيون المتدربين أنهم كانوا يريدون المزيد من المعلومات.
أهم الصعوبات
وحول أهم الصعوبات التي يمكن أن تعترض تطبيق المنهاج الحديث فهي :
ـ احتمال انقطاع الكهرباء أو عدم وجودها وضرورة وجود بروجكتر لكل صف، وتزويد المدارس بمولدات وتزويد المدرس بلابتوب.
ـ الأعداد الكبيرة في الصف ليست عائقاً وهي مقبولة ولكن العائق هو المقاعد فيجب استبدالها بطاولات مدورة فهناك إمكانية لتصنيع طاولات بدلاً من المقاعد.
ـ عدم تقبل الأهل للطريقة الحديثة فالمدرس بنظرهم غير جيد مالم يعط وظائف للبيت وإذا أعطى ورقتي عمل أو طلب مصنفاً تقوم الدنيا ولاتقعد.
ـ الخطة استخدام بعض الكتب لمرة واحدة وبسبب قلة الكتب فهي تُدور وقد تكون الأنشطة الصفية محلولة على الكتاب.
ـ عدم توافر الشابكة عند الأهل وهنا على المدرس أن يضيف من خبراته للتلاميذ بتوجيههم نحو مواقع معينة أو مراجع محددة فعلى المدرس أن يبحث قبل التلميذ أو الطالب أو أن يقوم الأهل بالبحث مع ابنهم إذا توافرت الوسائل لديهم.
ورأت أن المناهج مناسبة لعمر التلميذ على الأقل في الصف الأول الذي تُدرسه.
البيئة الصفية لاتُساعد
ويقول سعود المحمود ـ موجه تربوي ـ : إن المنهاج جيد ويلائم روح العصر وأهم الصعوبات هي صعوبة تطبيق الطرائق العلمية بالمنهاج فالبيئة الصفية لاتُساعد أحياناً كعدد التلاميذ ـ وجود معلمين وكلاء وحسب سنوات سابقة فلدينا 3 آلاف وكيل بالحلقة الأولى، وأعتقد أن العدد زاد بسبب الاستقالات والإحالة إلى التقاعد.
غير مهيأ
وأعتقد أن الوكيل بالأساس غير مهيأ للتدريس فالجامعة تهيئ بإعطائك طرائق التدريس، والدورات تصقل وتعلم وتعطي التعليم الأكاديمي.
أيضاً من العوائق أن البيئة الصفية لاتخدم لتطبيق الأساليب الحديثة كالتعليم التعاوني فهذا غير ممكن بوجود المقاعد ويجب الاستعانة بطاولات مستديرة أما باقي الوسائل فهي موجودة.
ليس بالصورة المثالية
وللأمانة فنحن نؤكد ونتابع تطبيق المناهج المطورة واستراتيجيات التعليم النشط ولكنه ليس بالصورة المثالية وهو جيد نسبة للواقع ولكننا نطمح للممتاز ونحن نعطي 28 علامة على التحضير ونعامل كل منطقة حسب واقعها وإمكاناتها المتاحة ولذلك فإن جودة الأداء تصل إلى 75%.
المشكلة بالقبول
ويرى المحمود أن المشكلة ليست بالمعلم وإنما ببرنامج قبوله بالجامعة فهي يجب أن تشمل مقاييس الاتجاهات نحو المهنة.
أيضاً يجب أن يكون للتدريب العملي بالجامعات قيمة مضافة فيما بالواقع يتم التركيز على النظري أكثر من العملي والتربية العملية، وطريقة فهمنا للمنهاج خاطئة فهو منهاج حر ومعلمنا لمّا يزل بالأسلوب القديم.
شامل
ويقول حميد العلي رئيس دائرة الإعداد والتدريب في مديرية التربية: إنه تم البدء بالدورات التدريبية على المناهج عام 2017 بالتدريب على مناهج الصفوف الأول والرابع والسابع والعاشر ثم بعام 2018 التدريب على الصفوف الثاني والخامس والثامن والثاني الثانوي.
وفي العطلة الصيفية لهذا العام تم البدء باستكمال التدريب من 1/7 ولغاية 25/8 على 5 مراحل كل واحدة 9 أيام وكانت هذه ختاماً لتغطية باقي الصفوف وهي الثالث والسادس والتاسع والثالث الثانوي حيث اتبع الدورات 3313 متدرباً ومتدربة.
وأكد العلي أن نسبة من لم يخضعوا لدورات تدريبية لايتجاوز 2% وهو نتيجة ظروف معينة مثل الأمومة والإجازة بلا أجر.
وخلال العطلة الصيفية وخلال بدء العام الدراسي قمنا بتدريب المعلمين والمدرسين من خارج الملاك والوكلاء ومن تخلّف عن الالتحاق بالدورات من داخل الملاك حيث يتبع لدورة يوم السبت لأربع أو خمس أيام سبت على التوالي.
وبرأيه الشخصي ـ وهو لايؤخذ به في الوسط التربوي ـ فإن المنهاج المطور يمكن أن يطبق بالمدارس على قدر الإمكان فليس معقولاً بوجود 60 طالباً أن ينفذ الطرائق الحديثة ولكن هذا السؤال يوجه للموجه الذي يتابع المنهاج.
وأخيراً:
نقول: إن لدينا قسماً من الريف مدمر ويفتقد للكثير من الأدوات، والمنهاج يجب أن ينمي مهارات الفهم والذكاء عند الطالب هذا يفترض وجود المدرّس المهتم والمطلع و…و…و..
ونشير إلى أن مناهجنا السابقة لم تكن تخلو من الأسئلة التي تنمي الخيال والتفكير عند الطالب ولكنها موضوعة كسؤال وليس كنشاط ففي منهاج سابق بجغرافيا الصف السابع يقول السؤال: إذا كنت في نقطة القطب الشمالي فأين ستكون الاتجاهات!
فما رأيكم هل تحولت مناهجنا كلها إلى هذا المبدأ أم أن للقصة بقية تحكيها القرارات التربوية فقد يصدر قرار جديد بتغيير المناهج.
من يدري!!
أحمد الحمدو