التزاماً بالمسؤولية تجاه من ضحى بنفسه وبأغلى ماعنده في سبيل عزة وكرامة وبقاء الوطن ، يواصل مركز «سوا» في مصياف كغيره من الفعاليات الأهلية وجمعيات المجتمع المحلي تقديم خدماته المتكاملة والتي تبدأ بتقديم العلاج الفيزيائي المجاني ومتابعة الجريح وتنتهي بدمجه بالمجتمع، والمركز يستقبل مصابي الحرب من مدنيين وعسكريين من مختلف مناطق محافظة حماة وريفي حمص وطرطوس ، وكان
المركز انطلق في البداية كفريق جوال على منازل الجرحى لمعالجتهم وفي عام 2015 تم إحداثه بناء على دراسات ميدانية أكدت حاجة المجتمع الماسة لافتتاحه واختيرت منطقة مصياف بسبب موقعها الجغرافي والمتوسط إضافة إلى العدد الكبير للجرحى فيها.
خدمات متكاملة
مديرة مركز «سوا» ياسمين تحدثت عن الخدمات قائلةً : المركز يستهدف كل الجرحى وتقدم فيه خدمات متكاملة بدءاً من المعالجة الفيزيائية التي يستفاد منها الجرحى في مقر المركز أم هؤلاء الذين لايسمح لهم وضعهم الصحي بالتنقل فيوجد فرق جوالة لمعالجتهم علماً أنه توجد 4 سيارات صحية لنقل الجرحى ولا سيما في الأرياف البعيدة والذين تجرى لهم جلسات فيزيائية لتسهيل نقلهم وإعفائهم من أعباء التنقل المادية والسيارات على أربعة محاور رئيسية هي خط الغاب وسلحب وقمحانة وبللين وصولاً إلى تقديم الأسرة والأدوية والعكازات والجبائر والمستلزمات الطبية الأخرى وأحياناً تقديم مساعدات مالية لمن يحتاج إلى إجراء عمليات جراحية إضافة إلى برنامج تركيب الأطراف الصناعية للمصابين والخضوع لجلسات نطق لمن يحتاج ويوجد في المركز 10 معالجين فيزيائيين 3 منهم يعملون في الفرق الجوالة و7 في المركز.
إعادة دمج الجريح بالمجتمع
وبعد الانتهاء من العلاج الطبي تبدأ الخطوة الثانية وهي إعادة دمج الجريح في المجتمع ومساعدته على الاعتماد على ذاته حتى لا يبقى محتاجاً للآخرين حيث تقام دورات تدريبية لمختلف المهن من زراعة الفطر وصيانة حواسيب وأجهزة موبايلات وحلاقة وصناعة مواد غذائية وكل جريح يخضع حسب وضعه الصحي لإجراء دورة وأيضاً حسب رغبته، وذلك بناء على دراسة، وجميع المتدربين يحصلون على شهادات في نهاية الدورة أما المتميزون منهم فتقدم لهم حقائب مهنية تكون عوناً لهم للمباشرة فوراً بمشروعهم.
مشروع مهارات حياة
أيضاً من الخدمات التي يقدمها المركز مشروع مهارات حياة، يستهدف هذا البرنامج مرافقات الجرحى من السيدات حصراً (أم أخت أو زوجة) هذه الشريحة التي يلقى على عاتقها الحمل الأكبر من المسؤولية يجب الانتباه لها والاهتمام بها وضرورة إجراء دورات لهن بما يخص التعامل مع الجريح وكيفية تشجيعه وتحسين وضعه النفسي ومساعدته لتخطي المرحلة.
قروض سقفها 400 ألف ليرة
برنامج القروض وهو من الخدمات المهمة التي يقدمها المركز حيث يعد عملنا في هذا البرنامج استكمالاً أو متمماً لعمل مشروع جريح وطن الذي يستهدف الجرحى ممن تخطت إصابتهم 70 % أما نحن فنستهدف الجرحى ممن بلغت إصابتهم 70% وما دون ويبلغ سقف القرض 400 ألف ليرة من غير فوائد يسدد بأقساط رمزية جداً وبعد 3 أشهر من استلامه أي حتى ينطلق مشروعه ومن الممكن دعم المشروع ومنح الجريح مبلغاً إضافياً في حال نجاح المشروع.
وليس بالضرورة أن يكون الجريح هو القائم بالعمل في حال أعاق وضعه الصحي ذلك وإنما يجوز لزوجته العمل بالمشروع لأن المستهدف هو أسرة الجريح علماً أننا نقوم بدراسات قبل منح القرض لتقييم المشروع الذي يريد الجريح القيام به وأيضاً نستمر بالكشوفات الشهرية لمتابعته.
ومن البرامج أيضاً إقامة جلسات لدعم مهارات النطق لأبناء الجرحى.
لتسويق منتجاتهم
أما المعارض والبازارات التي ظهرت فكرتها لتشجيع الجرحى من أجل تطوير عملهم وزيادة ثقتهم بنفسهم تهدف بالدرجة الأولى إلى تسويق منتجاتهم بمختلف أنواعها سواء صناعات غذائية أم مشغولات يدوية غيرها من دون أي ربح للمركز وإنما كامل ريعه للجريح وقد شارك مركز «سوا» في معرض دمشق الدولي ومعرض صنع وزرع في سورية ومشاركات في مهرجان الربيع وأيضاً تم عقد شراكات مع الجمعية السورية للتسويق ومع صناع الجودة العرب واتحاد المصدرين السوريين وحزب البناء والتغيير.
و أيضاً يتم إقامة ندوات تثقيف صحي للجريح عند الانتهاء من علاجه حول كيفية التعامل مع إصابته وقائمة الأغذية المناسبة وكذلك جلسات تثقيف صحي للنساء وجلسات إرشاد وتوعية ونحاول قدر الإمكان لأن يكون هذا البرنامج ينفذ كخطة أسبوعية وأحياناً يتم توزيع سلات غذائية وقرطاسية ومستلزمات طبية .
مؤتمت
وبيَّنَت ياسمين أن العمل بالمركز مؤتمت بالكامل حيث توجد إضبارة أو ملف مؤرشفة إلكترونياً لكل مستفيد سواء كان عسكرياً أم مدنياً وهذا يسهل العمل ويعطيه دقة عالية.
970 مستفيداً
وقد بلغ عدد المستفيدين حتى 9-12 – 2019من خدمات المركز حوالى 970 مستفيداً من مدنيين وعسكريين 85 % منهم جرحى جيش وقوات رديفة أما عدد المستفيدين من تركيب الأطراف الصناعية فهو 45 جريحاً.
وعدد المستفيدين من برنامج التدريب المهني 85 جريحاً بنسب عجز متفاوتة وعدد المستفيدين من القروض 62 جريحاً وعدد المستفيدات من مهارات الحياة 42 مستفيدة وعدد المستفيدين من برنامج صعوبات النطق 29 جريحاً .
خطة العام القادم
أما فيما يخص تطوير العمل فهناك خطة لتطوير برنامج صعوبات النطق لاستهداف شريحة أبناء الشهداء والمفقودين وهؤلاء عرضة للضغط النفسي نتيجة غياب الأب عن الأسرة وكذلك خطة لإقامة دورات للتدريب المهني للسيدات وتقديم الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي لهن.
جلسات النطق
وجلسات النطق تبدأ بالدعم النفسي وقالت مدرِّسة النطق في المركز طلة خلف : استهدفنا الجرحى الذين لديهم حبسات كلامية إضافة إلى جلسات التأتأة نتيجة الإصابة أو من فقد ذاكرته وحالياً نستقبل أبناء الجرحى ممن لديهم صعوبات كلامية أو حالات خاصة كالتوحد وغيرها وأضافت : جلساتي تبدأ مع الجريح ببناء الثقة بنفسه وتقديم الدعم النفسي له.
حالات مختلفة
إصابة بالرجلين
أما الجرحى فمنهم من أنهى علاجه بالمركز حيث يقول أحد الجرحى العسكريين : انتهيت من العلاج منذ فترة وقد استمر علاجي لمدة سنة بعد أن تعرضت للإصابة أثناء تأدية واجبي العسكري في ريف اللاذقية وكانت الإصابة بالغة توضعت في مفصل الركبة للرجلين والساق اليمنى وقبل المجيء إلى المركز كنت أتعالج في السقيلبية لكل جلسة كنت أدفع 3000 ليرة وهذا الكلام من 3 أعوام عدا عن مصاريف التنقلات وبالتأكيد كان الأمر مرهقاً وضاغطاً لأنه لا يخفى على أحد الظروف المعيشية القاسية التي نمر بها فقد وفر العلاج بالمركز علي الكثير إضافة إلى أنني استفدت من جلسات النطق ومن الأدوية.
احتشاء مخيخ
ومنهم من بدأ علاجه وهو عسكري تعرض لاحتشاء مخيخ خذل شقي أيمن واختلال توازن حيث تحدثت زوجته قائلة: هذه هي الجلسة الأولى وقد أتينا إلى المركز بعد السمعة الطيبة التي عرفناها عنه إضافة إلى أنه يقدم خدماته مجاناً في وقت نحن بأمس الحاجة لأن نجد جهة ترحمنا وتخفف عنا ثقل الحياة المعيشية فكل أسبوع نشتري له الأدوية بقيمة 7000-8000 ليرة ومن المؤكد أن إجراء الجلسات سيربكني إلى حد كبير لو لم يكن بالمركز .
فوائد المشاريع
ومنهم من انتهى من الخضوع لدورات تدريبية وافتتح مشروعه ومنهم من شارك بمعارض خصص المركز بها بجناح.
وهؤلاء كان رأيهم موحداً بأن وجود مجتمع متكافل وأفراد أوفياء لمن قدم التضحيات يزيد الأمل لديهم بأن يتم تجاوز كل الصعاب والمحن.
يقول الجريح وائل: تحسن وضعي النفسي كثيراً وأصبحت أكثر إرادة وتصميماً وقد شاركت بالعديد من المعارض بإعداد مؤونة البيت بمساعدة زوجتي إضافة إلى أن عملنا ساهم بشكل كبير في تحسين مستوى المعيشة.
ونحن نقول :
السيد رئيس الجمهورية وصفهم بأنهم تاريخ سورية الحي، هم الذين ضحوا بجزء من الجسد ليحيا الجسد الأكبر سورية وهذه المقولة كافية لأن نكون الأوفياء لهم ولجراحهم الغالية ولأسرهم الصامدة وأن نكون لهم العون الحقيقي.
نسرين سليمان