مع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية وعدم ثباتها في السوق وانعكاسها على القدرة الشرائية للمواطنين ولاسيما من ذوي الدخل المحدود الذين لم يعد بمقدورهم شراء أدنى احتياجاتهم في ظل الغلاء الفاحش، أعلنت المؤسسة السورية للتجارة طرح سلة غذائية منذ مطلع الشهر الحالي قالت إن أسعارها منافسة للسوق ومناسبة للمواطنين، حيث توفر عليهم ما بين 3000 -4000 ليرة وتؤمن لهم الاحتياجات الأساسية و تتضمن 12 مادة كالسكر والزيت والسمنة والشاي والعدس والحمص والعدس المجروش والبرغل والرز والمعكرونة والشعيرية ورب البندورة وغيرها بقيمة 10 آلاف ليرة.
فهل حققت السلة الغذائية هدف المؤسسة السورية بالتدخل الإيجابي لناحية توفير السلع والمواد الغذائية الضرورية ومنع الغش والاحتكار والاستغلال للمواطن الذي لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الأعباء أم إنها لم تلب رغبتهم بسبب تحديد محتوياتها من قبل المؤسسة وعلى حد قول بعضهم: (بعد الصيام فطرنا على بصلة) إذ كنا ننتظر تدخلاً أكثر إيجابية .
التحميل لإلزام المواطن
بشراء مواد كاسدة
والقسم الآخر منهم عادت به ذاكرته إلى زمن تحميل بعض المواد عندما كانت تلجأ المؤسسات العامة أثناء توزيع المواد الرئيسية إلى إلزام المواطن بشراء مواد أو سلع يكون الطلب عليها قليلاً وبدلاً من أن تصبح كاسدة تباع للمواطنين من خلال المواد الأساسية.
قد لا يحتاجها
تقول هيفاء : توجد مواد كثيرة في السلة قد لايحتاجها المواطن فمثلاً البرغل أو رب البندورة وكذلك الحمص ، فمعظم الأسر تدخل هذه المواد ضمن المؤونة وبالتالي لدى العديد منهم كميات كبيرة منها، فهم غير مضطرين لشرائها أو أنهم لايستخدمون مواد أخرى كالسمنة مثلاً ومع ذلك هم ملزمون بها في وقت غير قادرين على دفع ليرة واحدة إضافية.
حرية الاختيار للمواطن
فيما أشارت سهاد إلى أمر لو أتاحته المؤسسة السورية للتجارة لكان حجم المبيعات أكبر بكثير وهو ترك الحرية للمواطن بأن يأخذ السلع التي يحتاجها فقط حتى لو حدد سعرها بعشرة آلاف ليرة، فعلى الأقل يعرف المواطن أن كل ما اشتراه بحاجته.
مشيرة إلى أن أكثر ما يطلبه المواطن هو الزيت والسكر والرز وهذه المواد غير متوافرة إلا في السلة أي إنه مجبر على شراء بقية المواد للحصول على ما يحتاجه لذا نجده يفضل شراء سلعه من السوق ولاسيما أنه غير مضطر لدفع المبلغ دفعة واحدة.
أسعارها قريبة من السوق
أما نادر جديد فقال: أسعارها لاتختلف كثيراً عن السوق فأصنافها ليست من النوع الجيد وتساءل قائلاً : حالي حال مئات المواطنين الذين يتبادر إلى أذهانهم سؤال: لمَ تفقد المواد الأساسية كالرز والسكر والزيت في صالات المؤسسة عندما ترتفع أسعارها ويصبح المواطن بحاجة ماسة لها؟!
أقل جودة
ومن جهته قال المواطن هاشم الحمصي : عدد قليل من الأسر يسمح لها وضعها بدفع 10 آلاف ليرة دفعة واحدة وبيّن أنه يشتري حاجاته كل يوم بيومه إضافة إلى أنه يخشى من أن يدفع المبلغ ويتفاجأ بسلعة في السلة أقل جودة.
يكفي أن أسعارها ثابتة
وبالمقابل هناك من أبدى إعجابه بالمواد الموجودة في السلة وأكد أنها تلبي متطلبات واحتياجات الأسرة الشهرية وترحم من استغلال التجار وتحكمهم بالمواطن وأضافوا : يكفي أن أسعارها ثابتة ولا تخضع كل يوم لسعر الصرف وتلاعب التجار.
4500 ليرة فرق سعر
يقول المواطن ياسر العلي : تبلغ فروقات الأسعار للمواد المطروحة في السلة حوالى 4500 ليرة وهذا الرقم يشجع المواطن للإقبال عليها وشرائها ولكنها لاتتوافر بكميات تلبي الاحتياجات وخاصة في المناطق.
فروق بسيطة
عدد من أصحاب المحال أكدوا بأن أسعار المواد الموجودة بالسلة وبنوعيات جيدة يبلغ سعرها في السوق حوالى 10300ليرة وبالتالي الفروق بسيطة.
التوزيع مستمر طالما الطلب مستمراً
مديرة فرع المؤسسة السورية للتجارة صباح السرميني قالت : توزيع السلة الغذائية يأتي في إطار دور المؤسسة بعملية التدخل الإيجابي بالأسواق للاستمرار بتوفير السلع والمواد الغذائية الضرورية وفق مواصفات جيدة وأسعار تنافسية وذلك لمواجهة ارتفاع الأسعار وفوضى الأسواق وعدم استقرار الأسعار ويتم تزويد منافذ المؤسسة بما يلبي حاجة المستهلكين وحسب حمولات الشاحنات أيضاً إذ لا يمكن تطبيقها فوق بعضها البعض وتباع بموجب دفتر العائلة.
وأضافت التوزيع مستمر طالما أنه يوجد طلب من قبل المواطنين على السلة وهي متوافرة في جميع منافذ البيع وصالات السورية وعددها 122 منفذاً والإقبال على السلة جيد.
السكر موجود
وعند سؤالها عن عدم توافر السكر والزيت خارج السلة قالت: السكر موجود ويتم توزيعه على الصالات ولايمكن في اليوم الواحد تغطية كل المنافذ حيث يوزع 3 كيلو على البطاقة العائلية أما الزيت فسيتم طرحه قريباً.
وأخيراً نقول :
تم نشر خبر يتضمن تصريحاً رسمياً بأن عدد السلات الغذائية التي تم بيعها كأداة للتدخل الإيجابي بالأسواق يتراوح بين 1400 -1500 سلة منذ بداية الشهر وهذا الرقم أعتقد أن دلالته لاتنبئ بإقبال جيد للمواطنين لأن 1500 سلة فقط وزعت على 122 منفذاً فالرقم بسيط جداً وهذا يؤكد حتمية إعادة دراسة آلية طرح السلة إما بتخفيض قيمتها أو عدم إلزام المواطنين بمواد محددة حتى تكون فعلاً خياراً مناسباً لكل مواطن عانى ما عاناه من استغلال واحتكار طيلة السنوات السابقة.
نسرين سليمان
المزيد...