نبات اللوف… بين السُمّية والمنفعة

الفداء_ رشا حسّانه: 

تتضارب الروايات حول نبات اللوف بين من يراه نباتاً ساماً يجب الحذر منه، ومن يعتبره كنزاً غذائياً تراثياً لا تخلو الموائد الشعبية منه في بعض المناطق السورية.

هذا الجدل، الذي يجمع بين المعرفة الشعبية والدراسات العلمية الحديثة، يفتح الباب أمام قراءة متأنية لهذا النبات البري، من حيث تركيبه العلمي، حضوره التراثي، وطريقة التعامل الآمن معه، بعيداً عن المبالغات الطبية أو التهوين من مخاطره.

اللوف من الناحية العلمية

ينتمي نبات اللوف إلى الفصيلة اللوفية، وينتشر في المناطق الجبلية وبين الصخور. وتشير أبحاث حديثة إلى أن مستخلص اللوف قد يساهم في تقليل مخاطر الإصابة بسرطان البروستات وسرطان الثدي، إلا أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيدها علمياً بشكل قاطع.

وفي تصريح لصحيفة الفداء، أوضحت المهندسة بتول داؤود أن الأجزاء المستخدمة من النبات هي الكورمات والأوراق، إذ تحتوي الكورمات على غليكوزيدات سيانوجينية ومواد مخاطية ومضادات أكسدة، وتشير بعض الدراسات إلى احتمال دورها في دعم صحة القلب.

أما الأوراق فتحتوي على أملاح معدنية، أبرزها أوكسالات الكالسيوم، إضافة إلى فيتامينات، ويُعتقد أن لها قيمة غذائية لمن يعانون من فقر الدم.

من جانبها، بيّنت أخصائية التغذية سمر العوف، في تصريحها لصحيفة الفداء، أن اللوف يحتوي طبيعياً على بلورات أوكسالات الكالسيوم ومواد مهيِّجة قد تسبب حرقة والتهاباً عند تناوله نيئاً.

وأكدت أن عملية السلق المتكرر مع تغيير الماء والعصر الجيد تُسهم في تقليل مستوى السمية والتهيج إلى حد آمن نسبياً، لكنها لا تحوّل النبات إلى علاج.

كما شدَّدت على عدم وجود أدلة علمية موثوقة تثبت له فوائد دوائية خاصة، مشيرة إلى أن فائدته تبقى غذائية عامة فقط بعد التحضير الصحيح، دون اعتباره بديلاً علاجياً لأي مرض.

ماهو اللوف؟

اللوف نبات بري موسمي ينمو بين الصخور، يتميز بلونه الأخضر الداكن وساقه البيضاء، ويظهر عادة بين شهري كانون الأول وكانون الثاني، وقد يستمر حتى آذار في المواسم الجيدة.

ونظراً لاحتوائه على مواد مهيِّجة، يُعد ساماً عند تناوله نيئاً، ما يستدعي معالجة دقيقة وطهياً طويلاً قبل استهلاكه.

الحضور التراثي والمكاني

تُعد أكلة اللوف من الأكلات الشعبية التراثية التي تشتهر بها مدينة سلمية وبعض المناطق الساحلية، وقد توارثها الأهالي عبر الأجيال، لتصبح جزءاً من الهوية الثقافية والغذائية لهذه المناطق، ودليلاً على علاقة الإنسان ببيئته واعتماده على مواردها الطبيعية.

تبدأ عملية التحضير بتنقية اللوف وغسله جيداً ثم فرمه فرماً متوسطاً. يُطهى بعدها بزيت الزيتون مع التحريك المستمر حتى تقل كميته، ثم يُضاف الحمص المسلوق مع مائه الساخن، وماء السماق المصفّى، والملح. يُغطى المزيج ويُترك ليغلي، مع التحريك الدوري وإضافة الماء الساخن عند الحاجة.

وتستمر عملية الطهي نحو 7–8 ساعات، حيث يتم تذوقه للتأكد من زوال الوخز في البلعوم، وهو المؤشر الأساسي على التخلص من المادة المهيِّجة. وبعد التأكد من نضجه، يُضاف البرغل الناعم حصراً، وتُضبط النكهة بالملح والحامض أو عصير الليمون أو ملح الليمون.

التقديم والفوائد

يُفضّل تقديم اللوف بارداً، ويتميّز بطعمه الخاص رغم صعوبة تحضيره وطول مدة طهيه. ويُنظر إليه كطبق تراثي يعكس ارتباط الإنسان ببيئته واعتماده على النباتات البرية، مع التأكيد على أن فائدته تبقى في الإطار الغذائي العام فقط، شرط التحضير السليم والواعي.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار