الفداء _ ازدهار صقور:
بين البحث القاسي عن سقفٍ يؤوي العائلة، والخوف الدائم من إشعار إخلاء أو زيادةٍ مفاجئة، تتشكل يوميات آلاف الأسر في مدينة حماة وأريافها.
فالإيجارات لم تعد مجرد أرقام تُدفع نهاية كل شهر، بل تحوّلت إلى عبءٍ خانقٍ على الدخل ويكشف هشاشة الواقع المعيشي، في ظل سوق سكنية منفلتة تُدار بمنطق الاستغلال أكثر مما تُضبط بقانون.
معاناة تتسع
تتجلى معاناة حقيقية يعيشها المواطنون نتيجة الارتفاع الحاد في إيجارات البيوت داخل مدينة حماة وأريافها، ولا سيما في ظل أوضاعٍ اقتصاديةٍ متردية.
ويترافق ذلك مع حالة استغلال واضحة يمارسها بعض أصحاب العقارات ومالكي البيوت والمكاتب العقارية، مستفيدين من حاجة الكثيرين واضطرارهم للسكن، ما أتاح رفع الأسعار على نحوٍ اعتباطيٍّ دون قدرةٍ فعلية على ضبط سوقٍ يقوم على العرض والطلب.
أسعار تفوق القدرة
ومن خلال رصد لإيجار العقارات أجرته صحيفة الفداء، تبيَّن أن الإيجارات تراوحت بين 800 ألف ومليوني ليرة داخل مدينة مصياف، فيما ترتفع أكثر داخل مدينة حماة، مع اختلافها تبعاً للموقع والكسوة، وبين المفروش وغير المفروش.
أمّا في الأرياف، فتتراجع نسبياً لتتراوح بين 300 و500 ألف ليرة، بحسب موقع القرية أو البلدة.
هذه الأرقام ليست بسيطة، بل يمكن وصفها بالفلكية قياساً بالمستوى المعيشي والأجور والرواتب، إذ تشكّل حملاً ثقيلاً على العائلات ذات الدخل المحدود والفقيرة، التي تحتاج إلى أكثر من أربع ملايين ليرة لتأمين احتياجاتها اليومية، دون احتساب الإيجار.
عقارات مرتفعة وسوق جامدة
يؤكد أحد أصحاب المكاتب العقارية للفداء، أن أسعار العقارات قبل التحرير ارتفعت بنِسَبٍ كبيرة وصلت إلى 200% في بعض المناطق، رغم ضعف الطلب وزيادة العرض، وكان السبب حينها ارتفاع سعر الصرف.
أما اليوم، فعلى الرغم من انخفاض سعر الصرف، لا تزال أسعار العقارات مرتفعةً للغاية. والجديد أن بعض المالكين باتوا يطلبون الإيجار لأشهرٍ سلفاً، مع تقليص مدة العقد إلى ثلاثة أو أربعة أشهر فقط.
ويشير إلى أن وفرة المنازل المعروضة للبيع لم تُترجم ارتفاعاً في الطلب على الشراء، بسبب تعطل عمليات البيع القانونية وغياب الاستقرار في السوق.
بدوره، يشير العامل في مجال العقارات سومر حسن إلى ارتفاع كبيرٍ في الإيجارات، مع تباينها الواضح تبعاً لكسوة المنزل والمنطقة والمساحة، ما يضاعف الفجوة بين الدخل وتكاليف السكن.
مطالب بضبط السوق
يرى مواطنون أن الأمر بات يحتاج إلى إجراءات عاجلة لضبط سوق العقارات، ولا سيما الإيجارات التي حلّقت على نحوٍ مبالغٍ فيه على حساب المحتاجين إلى السكن بصورةٍ مستعجلة.
ويعبّر كثيرون عن استيائهم من الأرقام الفلكية التي يطلبها مالكو العقارات، مشيرين إلى تلاعب واستغلال يمارسه بعض أصحاب المكاتب العقارية، عبر رفع بدل الإيجار دون علم صاحب المنزل لتحقيق مكاسب أكبر، كونهم يشترطون نسبةً تعادل إيجار شهر.
أصوات من الواقع
يقول المواطن أحمد: إنه بحث طويلاً عن منزل بأسعار مقبولة، لكنه لم يجد، إذ إن الأسعار المطلوبة غير منطقية ولا تتناسب مطلقاً مع القدرة المادية.
ويتساءل: هل يعقل أن يصل إيجار المنازل في الريف إلى 500 ألف ليرة، بعدما كان لا يتجاوز سابقا 200 ألف؟ مستغرباً هذا الارتفاع الجنوني، وكأن المناطق سياحية وليست قرى فقيرة، وبعضها مخالفات عشوائية أحياناً، مع اشتراط ألّا تتجاوز مدة العقد شهرين أو ثلاثة، بما يتيح للمالك الضغط لرفع الإيجار عند انتهاء العقد.
وتعاني حسنة، أم لثلاثة أولاد، بعدما اضطرت إلى استئجار بيت غير صالح للسكن، عقب فقدان معيل الأسرة، وبسبب ارتفاع الإيجارات وقلّة الخيارات نتيجة الطلب الكبير.
يطالب المواطنون اليوم بمعالجة مشكلة السكن بأسرع وقتٍ ممكن، وتوفير مساكن بأسعارٍ مناسبة، وعدم السماح باستغلال أوضاع الناس وحاجتهم للسكن عبر قوانين صارمة توقف التلاعب والطمع واستغلال الحاجة.
#صحيفة_الفداء