الفداء – دايانا بلول
أكد أستاذ اللغة العربية لؤي الحوري، في حديث له مع صحيفة الفداء، أن النقد الموضوعي يمثّل منهجاً تحليلياً تقييمياً، أساسه دراسة العمل الأدبي بعيداً عن الأهواء والتحيّزات الشخصية، موضحاً أن دوره لا يقتصر على إصدار الأحكام، بل يتجاوز ذلك إلى الكشف عن مكامن الجمال والقصور، بما يسهم في تطوير الحركة الأدبية ودفعها نحو النضج والارتقاء.
وبيّن أن النقد البنّاء يشكّل عنصراً حيوياً في عملية الإبداع، إذ توجد علاقة ترابطية بينهما، فالإبداع يحتاج إلى نقد يوجّهه، والنقد بدوره يستند إلى نصوص مبدعة يحلّلها. لذلك شدّد على أن توقف النقد يعني عملياً تعطّل الأدب، لأن غياب التقييم الموضوعي يحرم النصوص من فرص التحسّن والتجديد.
وأضاف أن النقد الموضوعي أداة جوهرية لرفع جودة الإنتاج الأدبي، كونه يعتمد على تحليل بنية النص ومعاييره الفنية والدلالية، الأمر الذي يساعد المبدعين على تصحيح مساراتهم وتطوير أدواتهم التعبيرية.
كما يسهم في ترسيخ ثقافة أدبية قائمة على العمق بدل السطحية، ويمنح القارئ القدرة على فهم النصوص فهماً أوسع، وإبداء آراء أكثر نضجاً.
وأشار الحوري، إلى أن الناقد يؤدي دور الوسيط بين النص والقارئ، فهو يمتلك رؤية تحليلية دقيقة تمكّنه من ملاحظة تفاصيل جمالية قد لا ينتبه إليها القارئ العادي، ومن ثم يوجّه المتلقي نحو قراءة واعية تحوّل النص إلى تجربة فكرية وجمالية متكاملة، لا مجرد متابعة سطحية للأحداث أو المعاني المباشرة.
وختم بالتنبيه إلى أن غياب النقد الموضوعي يفتح الباب أمام انتشار الأعمال الضعيفة ويخلق فوضى معيارية، حيث يصبح أي رأي مساوياً لغيره دون أسس علمية. ومن هنا تتجلّى أهمية النقد بوصفه الضامن الحقيقي لتميّز الأدب واستمرارية تطوّره.