البكالوريا.. من محطة تحصيل علمي إلى “بريستيج” اجتماعي

 

الفداء_  سولاف زهرة 

​بين رغبة بعض الأهالي في المفاخرة الاجتماعية وقدرات الأبناء الذهنية، تحولت شهادة البكالوريا من هدف تحصيلي علمي إلى أداة لتعزيز “البريستيج” العائلي.

هذا الواقع الجديد فرض على الطلاب ضغوطاً تفوق طاقتهم الاستيعابية، وحوّل العام الدراسي من محطة لبناء المستقبل إلى حقل تجارب لأساليب الترهيب والمقارنة المستمرة، بغض النظر عن ميول أبنائهم وقدراتهم الحقيقية.

سباق الوجاهة وضغط المعدلات

​في استطلاع أجرته “الفداء” مع عدد من طلاب البكالوريا، أجمع معظمهم على أن المجموع العالي لم يعد مجرد بوابة لتأمين المستقبل المهني، بل أداة تفاخر عائلي.

وأشار الطلاب إلى أن ارتفاع معدلات القبول الجامعي ضاعف هذه الضغوط، ما دفع عائلاتهم إلى إخضاعهم لدورات تعليمية مكثفة وفترات دراسة شاقة تفوق طاقتهم الاستيعابية، لضمان مقعد في كليات مرموقة يحقق للأهل المكانة الاجتماعية المنشودة.

​وأوضح بعض الطلاب أن تقييمهم الإنساني والمعرفي داخل محيطهم بات رهناً بمجموع الدرجات، وسط تجاهل تام لرغباتهم الشخصية أو شغفهم العلمي، مما يحول العام الدراسي إلى كابوس حقيقي مستمر.

​يسهم السلوك العائلي سلباً في تصعيد حدة التوتر، إذ يلجأ الكثير من الآباء إلى أسلوب الترهيب من الفشل، والتذكير المستمر بعواقب الرسوب، ومقارنة الطالب بنظرائه من الأقارب أو الأصدقاء. هذا النمط التوجيهي ينتج آثاراً عكسية، فيرفع منسوب القلق والإحباط بدلاً من تحفيز الأبناء على العطاء.

التبعات النفسية والسلوكية

​تؤكد المرشدة النفسية، سهام الأسعد للفداء، أن الضغوط التي يمارسها الآباء لحصد “المكانة الاجتماعية” تولد لدى الأبناء اضطرابات سلوكية ونفسية حادة.

حيث تظهر على شكل ضعف في الثقة بالنفس وشعور دائم بالضيق، واضطرابات في النوم نتيجة الإجهاد وساعات الدراسة الطويلة، فضلاً عن نوبات الغضب والميل نحو العزلة التي قد تتطور إلى اكتئاب، وفقدان الشغف والتراجع المفاجئ في التركيز والأداء أثناء الامتحانات الفعلية.

​وأوضحت الأسعد أن السلامة النفسية والتعليمية للأبناء، تقتضي تغيير المفاهيم الأسرية السائدة، والتركيز على تقدير الجهد المبذول لا النتيجة الرقمية فقط. إن دعم ميول الطلاب واحترام قدراتهم الذهنية يمثل ضامناً أساسياً لنجاحهم مستقبلاً، فالتوافق بين الرغبة والتخصص هو المحرك الحقيقي للاستمرارية.

​ومع اقتراب الامتحانات، تبرز الحاجة الملحة لمنح الأبناء الثقة، والمرونة في تقبل النتائج، فشهادة البكالوريا ليست نهاية المطاف، بل هي بداية لمسارات بديلة ومتنوعة تتيح للشباب دخول سوق العمل وإثبات الذات بعيداً عن قوالب الوجاهة المصطنعة.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار