الفداء _ أحمد العلي
الضحايا في الشوارع، والدماء غطت المكان، لم يكن أحد يعلم في تلك اللحظة، كيف تحولت المظاهرة السلمية إلى مجزرة دموية.
هكذا يصف العديد من الناجين المشاهد القاسية التي عاشوها، وما زالوا يستذكرون تفاصيلها في “جمعة أطفال الحرية”، التي ارتكبتها قوات النظام البائد، بحق المتظاهرين السلميين في مدينة حماة، وسط سوريا، عام 2011.
وفي هذا السياق، نظّم أبناء محافظة حماة مسيراً شعبياً بمشاركة واسعة من الأطفال، اليوم الجمعة، إحياءً للذكرى السنوية الخامسة عشرة للمجزرة التي وقعت في مثل هذه الأيام من عام 2011، وتخليداً لأرواح الشهداء الأطفال الذين قضوا برصاص قوات النظام المخلوع في بدايات الثورة السورية المنتصرة.
رفع المشاركون في المسير صور الشهداء، ورددوا هتافات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم والانتهاكات، مؤكدين أن الذاكرة السورية لن تنسى الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد المخلوع، بحق المدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال.
ماذا حدث في ذلك اليوم؟
في ظهيرة يوم 3 حزيران 2011، وعقب صلاة الجمعة التي سُميت بـ”أطفال الحرية”، توجه أهالي مدينة حماة من مختلف الأحياء للتجمع في ساحة العاصي.
كان المتظاهرون يحملون أغصان الزيتون والورود، ويرددون شعارات وطنية أبرزها: “سلمية سلمية”، و”الشعب والجيش إيد واحدة”، منادين بالحرية.
فوجئ المتظاهرون عند اقترابهم من الساحة بأن قوات الأسد المخلوع، قد طوقت المكان بالكامل، ونشرت القناصة على أسطح الأبنية الحكومية والسكنية، إلى جانب انتشار مكثف لعناصر الشبيحة في الأزقة الضيقة المحيطة بالمنطقة.
وما هي إلا لحظات حتى فُتحت نيران الرصاص الحي والمباشر على الصدور العارية، ما أسفر عن ارتقاء نحو 70 ضحية، بينهم عدد كبير من الأطفال، وفقاً لتوثيق المنظمات الحقوقية، في حين أكد ناجون وشهود عيان أن أعداد الضحايا الفعلية تجاوزت الـ 200.
تعد هذه المجزرة واحدة من أبرز المحطات الدامية في بدايات الثورة، وشكلت نقطة تحول مفصلية في الوعي الشعبي تجاه بطش النظام البائد، لا سيما أنها تزامنت مع غضب عارم اجتاح البلاد إثر انتشار صور، الطفل الشهيد حمزة الخطيب، الذي قضى تحت التعذيب في سجون مخابرات النظام المخلوع قبلها بأسابيع.
#صحيفة_الفداء