تجاوزت نسبة التعافي والشفاء من جائحة مرضية تسمى التهاب الجلد العقدي التي تعرضت لها أعداد من رؤوس الأبقار في منطقة الغاب بمحافظة حماة مطلع الشهر الحالي 80% نتيجة للإجراءات والتدابير الوقائية والعلاجية المتخذة من قبل الجهات المعنية.
انتشار هذه الجائحة المرضية في منطقة الغاب وخاصة في بلدات جورين وناعور جورين وشطحة وما حولها أثار قلق المربين وقامت الجهات المعنية وعلى رأسها مديرية الثروة الحيوانية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب ومختلف العيادات الطبية البيطرية للسيطرة على هذا المرض الفيروسي ومنع انتشاره إلى الأبقار السليمة في المنطقة التي يقدر عدد رؤوس الأبقار فيها بأكثر من 30 ألفاً.
ومن أبرز تداعيات وآثار هذا المرض انخفاض مردود الحليب لدى الأبقار المصابة وتراجع صحتها تدريجياً حتى نفوقها حسب ما ذكر مدير الثروة الحيوانية في هيئة تطوير الغاب الدكتور حسن عثمان إلى أن منشأ هذا المرض الفيروسي المعدي من الأراضي التركية التي أعلنت سلطاتها عن اكتشاف وظهور آلاف الإصابات في قطعان الأبقار لديها خلال هذه الفترة..
وبحكم وقوع منطقة جورين في الأراضي المتاخمة لمحافظة إدلب فقد انتقل هذا الفيروس إلى أعداد من رؤوس الأبقار في منطقة الغاب عن طريق العدوى بالحشرات الماصة للدم كالبعوض والذباب.
وأشار عثمان إلى أن الفرق الطبية البيطرية والفنية لدى الهيئة وضعت كل إمكاناتها وقدراتها للسيطرة على المرض وعلاج رؤوس الأبقار المصابة به وذلك بالتعاون مع الجهات الإدارية في المنطقة /البلديات/والأهالي مبيناً أنه تم التركيز أيضاً على تكثيف حملات التحصين الوقائي وإعطاء اللقاحات لقطعان الأبقار والتي عادة ماتجري مرتين في العام خلال شهري أيار وتشرين الثاني بعقاقير ولقاحات مختبرة ومعتمدة بامتياز يتم استجرارها من مديرية الصحة الحيوانية في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي مع التركيز على الجانب الوقائي والقضاء على ناقل المرض المتمثل بالذباب والبعوض والتنسيق مع الوحدات الإدارية لتنفيذ حملات رش ومكافحة لها . ولفت عثمان إلى أنه نتيجة للإجراءات والتدابير الوقائية والعلاجية المتخذة تجاوزت نسبة التعافي والشفاء من هذا المرض 80% لدى الأبقار التي تفاوتت إصابتها بين الخفيفة والمتوسطة.
الدكتور البيطري آهل صبيحة العامل لدى هيئة تطوير الغاب أوضح أن منطقة جورين والقرى المجاورة لها أصيبت بأعلى نسبة من هذا المرض في المنطقة بدءاً من شهر حزيران الجاري حيث بدأت علامات الاصابة بالظهور على شكل طفح والتهابات وعقد على جلد الأبقار مع انخفاض ملحوظ بإنتاجها من الحليب بمعدل 50% وإصابتها بالهزال والضعف تدريجياً حتى مرحلة «النفوق» وفي حال استجابتها للعلاج بشكل مبكر تجف العقد وتسقط من جلدها على شكل قشور.
نهله حمادي مربية أبقار في قرية جورين أوضحت أنه كان لديها بقرة مصابة بالمرض وتماثلت للشفاء نتيجة تلقيها العناية والعلاج من الأطباء البيطريين والفنيين في هيئة الغاب رغم أن عدداً من رؤوس الأبقار المصابة بالمرض لدى جيرانها تعرض للنفوق جراء التأخر في اكتشاف الإصابة وفشل محاولات إنقاذها.
وطالب عدد من المربين بتعويضهم من خلال صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية عن الخسائر التي ألمت بهم جراء نفوق أبقارهم أو إصابتها بالمرض وتردي أوضاعها الصحية واضطرارهم إلى بيع الرأس الواحد بمبلغ لا يتعدى مئة ألف ليرة رغم أن سعره في السوق يزيد عن مليون ليرة.
وتعد الأبقار في سهل الغاب مصدر رزق لكثير من العائلات التي تأثرت بتداعيات وآثار هذا المرض ليس على صعيد تسببه في نفوق عدد من رؤوس الأبقار لديهم فحسب بل أيضاً نتيجة ما أسفر عنه من انخفاض في أسعار وكميات إنتاج الحليب في ظل ارتفاع تكاليف ومستلزمات التربية من العلف والخدمات البيطرية.
حماة – الفداء