كتب الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين من صفحته قصيدة النثر قائلاً: قصيدة النثر أحد اغلاط الطبيعة. لأن الأصل هو الإيقاع المتصل موسيقيا بالوزن، فالطفل يغني قبل أن يتكلم لكن كون هذه القصيدة خطأ من أخطاء الطبيعة لا ينفي عنها امكانية الجمال.. إذ ليس كل خطأ قبيحاً بالضرورة، وربما كانت خطأ جميلاً تبعا للنص.كبعض قصائد الماغوط مثلاً.
لكن بالتأكيد ليست هي اصل الشعرية ولا نهايتها…. وقد أثارت جدلاً ولغطاً حين طرح بودلير فكرتها في اواسط القرن التاسع عشر في باريس. كان فيكتور هوغو متربعاً على عرش الكلاسيكية وأحس اهتزازا في كرسيه فكتب متأسفاً أن يلقي بالنظم النبيل الى كلاب النثر السوداء… لكن هذا الأسف لم يمنع هذه الكلاب أن تعوي في جميع أنحاء العالم حتى اليوم…. استدرك أحد أبرز دعاة قصيدة النثر في العربية بل أحد مؤسسيها وآبائها أنسي الحاج قبل رحيله بأشهر بشجاعة نادرة وكتب حول مجموعتي الشعرية /النازلون على الريح/ الصادرة عن دار الاداب العام 2014 وهي قصائد وزن بالأساس وبعضها بالوزن الكامل أنه أمام قصائد مثخنة بالجروح ومثقلة بأنوار الفجر وكان مما لفته هو شاعر قصيدة النثر… صفاء الوزن… وختم مقالته المؤرخة في 2 تشرين الثاني 2013 في جريدة الاخبار. تحت عنوان (كلما جرحت هذي البرتقالة… تتبسم)…
يقول: النازلون على شعر محمد علي شمس الدين ضيوف محسودون… لكن الحاج في القسم الثاني من مقاله قدم اعتذاراً عما اقترفه هو وأدونيس من تنظيرات اعتباطية حول قصيدة النثر استناداً إلى سوزان برنار…….
أضاف: نحن معشر ديوك الحداثة أجهز أولادنا على الباقي بعدما فتحنا صندوق باندورا واندلقت منه افاعي الكاوتشوك وعقارب القش. …… الخ سلاماً. الى روح انسي الحاج حيث هي الآن وأخبرك أن هذه العقارب لا تزال تظهر هنا وهناك بين الحين والآخر .