حالة مثيرة للاهتمام وغريبة نوعاً ما، فبعد الشكاوى الكثيرة من مشقة زراعة التبغ وضعف المردود المادي لها، نلاحظ أن المزارعين لم يفكروا أبداً في تركها والتحول عنها لزراعة أخرى أكثر مردودية لهم ، فبين الصعوبات الكبيرة التي يواجهها المزارعون في زراعة التبغ ، والتأخر في صرف المستحقات ، مشوار طويل يمشي به المزارعون منذ استلام البذار وحتى تسليم المحصول.
بداية الموسم مع بداية شهر نيسان ، تستقبل التربة في أجزاء كثيرة من المناطق الريفية شتول التبغ ومعها تبدأ حركة المزارعين والفتيات بقبعاتهم الكبيرة وشماخاتهم التي تخفي ملامح وجوههم ولا تبدو سوى عيون أنهكها العمل والحر لتعلن أن موسم الزراعة قد بدأ .
المزارع حسن يشرح لنا عن مشواره في زراعة التبغ قائلاً: يقسم موسم التبغ إلى قسمين الأول قي نيسان حيث موعد الزراعة ، والثاني موسم القطاف ويبدأ في تموز .
ويؤكد أن التربة الحمراء أثبتت صلاحيتها لزراعة التبغ وهذا ما شجع المزارعين لإنتاجها نظراً لإنتاجيتها الجيدة ، لكن هذا لايعني وجود مشكلات عدة يواجهها المزارع أولها الحصول على شتل جيد والثاني النوع الذي تطالب به المؤسسة .
معاناة كبيرة يرى المزارعون أن التسعيرة فيها «غبن وظلم لهم» إضافة إلى انخفاض إنتاجية الدونم الواحد خلال الموسم الماضي جراء الأحوال الجوية من 250 كغ إلى 150 كغ.
وكانت لجان الاستلام قد حددت الأسعار العام الماضي بين 1800 ليرة للنوع الممتاز و1330 ليرة للجيد و700 ليرة للوسط لكل كيلو واحد، إلا أنها لم تلتزم بالتصنيف وتدخلت المحسوبيات كما قال المزارعيون في موضوع التصنيف .
ويؤكد المزارع سعيد مخيبر أنه يعمل بزراعة التبغ المئات من أبناء المنطقة وتبلغ كلفة الدونم الواحد العام الماضي ما بين 125 إلى 150 ألف ليرة وإذا لم يكن هناك ربح يرضي المزارع فسوف يحجم عن الزراعة فالموسم طويل نسبياً ولذلك يجب أن يكون المردود مجزياً. المزارع أيهم بين أنه ونتيجة الإجراءات التشجيعية التي قدمتها المؤسسة العامة للتبغ توجه الكثير من المزارعين لزراعته وتأمين الشتول والأسمدة والقيام بعمليات الحراثة والري والقطاف ونشر خيوط التبغ على حبال خاصة وبعد كل هذا الجهد كانت الأسعار أقل من طموح المزارعين.
عدد من الجمعيات الفلاحية التي تواصلنا معها أوضحت لنا أن تصنيف التبغ يخضع لعدة معايير ويصنف محصول التبغ من نوع برلي وفق عدة درجات والممتاز يجب أن يزيد طول ورقته عن 40 سم ولونها كستنائي خالية من الأضرار الميكانيكية والإصابات الحشرية بينما الدرجة الجيدة يتراوح طولها ما بين 30 و40 سم ولونها باهت أصفر في حين الوسط تكون ورقته أقل من 30 سم وذات نسيج ضعيف ولون مائل إلى السواد.
وأكدوا أنه في الموسم الماضي كان هناك تساهل من قبل المؤسسة العامة للتبغ في عمليات الشراء إلا أنه خلال الموسم الحالي ونتيجة للظروف الجوية التي سادت وخاصة حالات الرطوبة المرتفعة وموسم الأمطار المبكر والرياح التي كانت عاملاً محدداً للنمو إضافة إلى تسببها بتمزيق أوراق التبغ كل هذه الأمور أثرت سلبياً على نوعية المحصول وانخفاض وسطي الإنتاج من 250 كغ بالدونم الواحد إلى 150 كغ.
وإن عمليات زراعة صنف البرلي لم تكن ناجحة كما هي الحال بالنسبة لصنف (الفرجينيا) التي تبلغ إنتاجية الدونم الواحد فيه 500 كغ كما أن أسعاره تصل إلى 2200 للصنف الممتاز و 1700 للجيد و1200 للوسط إلا أنه يحتاج إلى أفران تجفيف تقدر تكلفتها ما بين 5ر1 إلى 2 مليون ليرة وهي مبالغ كبيرة قد لا تمكن المزارعين من بناء فرن تجفيف، مع تأكيد مؤسسة التبغ هذا العام أنها لن تستلم سوى الفرجينيا المطبوخ بالأفران.
وأجمع عدد من رؤساء الجمعيات أن هناك عدم خبرة لدى العديد من المزارعين الذين دخلوا زراعة التبغ حديثاً ولا سيما بطرق التجفيف وخاصة أن البرلي يتطلب تجفيفه 45 يوماً بينما نوع الفرجينيا لا يتطلب أكثر من 6 أيام. وأكدوا على المزارعين بضرورة للتقيد بتعليمات المؤسسة وخاصة بالنسبة للمساحات المطلوب زراعتها وموضوع تجفيفها.
أما عن عمليات صرف قيم التبغ تتم فأكدوا أنها تتأخر وهذا مايجعل المزارعين يتأففون كونهم يعتمدون على مردودية التبغ في معيشتهم .
فيما طالب عدد من المزارعين الذين اشتكوا من موضوع صرف قيم المحصول واتهموا لجان الاستلام بالعمل بمبدأ خيار وفقوس في الصرف وغمز احد المزارعين إلى أن من يدفع للجنة يستلم قيمة محصوله ، ومن لا يدفع فسيتأخر الدفع .
دائرة الشؤون الزراعية في حماة أكدت أن المساحة المزروعة بلغت ٢٣٦٠ دونماً في كل من حماة ومحردة وسلمية .
وقد بلغت خطة المديرية من الأراضي المروية ١٧٢٠ هكتاراً نفذ منها ٢٣٦ هكتاراً فقط أي أن الخطة المنفذة أقل بكثير من المخططة لها. نحن اليوم في بداية الموسم حيث يستبشر المزارع خيراً بموسم خير يعطيه مالاً يساوي الجهد المبذول ، لكن في نهاية كل موسم تكون حسابات الببدر لاتوافق حساب الحقل ، وحتى نصل إلى موسم القطاف والتسليم سنكون على موعد آخر من لقاءات المزارعين.
حماة – ازدهار صقور