لا ، الأمرُ ليس نكتةً ، ولا طرفةً أو دعابةً ، أطلقها أحد الظرفاء وتداولها الناس فيما بينهم ، حتى اتسعت رقعتُها واستطالت بحضورها المضحك ، لتصبح مجالاً للتندر الشعبي ، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً.
فالخبر كشفه معاون المدير العام لمصرف التسليف الشعبي ، الذي بشَّرَ ذوي الدخل المحدود ، برفع سقف قرضهم ، ليصبح 2 مليون ليرة بدلاً من السقف الحالي 1 مليون ليرة ، شريطة أن يكون الراتب الشهري لطالب القرض بحدود 110 آلاف ليرة !.
وهنا مربط الفرس ، ونقصد هنا المجال الحيوي للتندر الشعبي على هذا القرض المليوني !.
فأيُّ موظف من ذوي الدخل المحدود راتبه الشهري بحدود 110 آلاف ليرة ؟.
فحتى لو كان فئة أولى وأمضى أكثر من ربع قرن بارتقاء درجات السُّلَّم الوظيفي ، وصار على أبواب التقاعد ، بل ولربما يغادر دنيانا الفانية ، ولا يصل راتبه إلى تخوم المئة ألف ليرة !.
فأيُّ قرض هذا ، الذي لا يستطيع أيُّ موظف الحصول عليه ؟.
بالمنطق الاقتصادي ، السيولة المالية المتراكمة بالمصارف ، أكثر ما يحركها الاستثمار في القروض ، التي تُنشِّطُ عائداتُها وفوائدُها عملَ المصارف بشكل عام ، والحركة الاقتصادية والمجتمعية في البلد.
والعلم يقول : ينبغي أن تتباهى المصارف بإقراضاتها لا بسيولتها في خزائنها.
ولهذا ينبغي أن يكون القرض ميسراً لطالبيه ، ليحقق وظائفه وغاياته وأهدافه التنموية ، من خلال كسر الجمود وتحريك الأنشطة الاقتصادية ، مهما يكن حجمها ، وهو ما ينعكس بالنهاية ، على المصارف من حيث الأرباح والحوافز والمكافآت للعاملين فيها، ومن ثم الناتج الوطني للدولة .
وبالطبع من حق المصرف ــ أي مصرف ــ حفظ حقوقه المالية بضمانات ، ولكن يجب ألاّ تكون تعجيزية.
محمد أحمد خبازي