بقلم رئيس التحرير: طلال قنطار
تكشف السنوات التي سبقت تحرير سوريا، حجم الألم والمعاناة التي تكبّدها السوريون تحت وطأة القصف والدمار، وسياسات القمع الممنهجة التي اتبعها النظام البائد لسنوات طويلة. فقد اعتمد على القوة العسكرية في مواجهة المدن والبلدات، فاستُهدفت الأحياء السكنية بالمدفعية والطيران، وسقط آلاف المدنيين بين شهيد وجريح، فيما تحولت مدارس ومستشفيات وأسواق شعبية إلى ركام.
وتُظهر الوقائع، أن آلة الحرب لم تميّز بين مقاتل ومدني، بل طالت الأبرياء في بيوتهم، ودفعت بملايين السوريين إلى النزوح واللجوء في واحدة من أكبر موجات التهجير في العصر الحديث. وبالتوازي مع ذلك، استحوذت الفئة الحاكمة على مقدّرات البلاد، فأنهك الاقتصاد، وتراجعت قيمة العملة، واتسعت رقعة الفقر والجوع حتى بات تأمين الخبز والدواء عبئاً يوميًا على كاهل المواطن.
ويقول أحد المواطنين ممن عايشوا تلك المرحلة: “كنا نعيش أياماً قاسية، فالقصف لا يتوقف والعمل شبه معدوم، وكنا نكافح يومياً لتأمين لقمة العيش لأطفالنا في ظل خوف دائم من الاعتقال أو الاستهداف.
كما يروي المدرس محمد نور قدي، أنه حُرم من راتبه بعدما أعلن تأييده للثورة ليصبح اسمه مطلوباً على الحواجز الأمنية الأمر الذي اضطره إلى ترك مدينته والعيش متنقلًا بين القرى، فيما تكفلت عائلته بمواجهة ظروف معيشية صعبة.
إنها مرحلة سوداء في تاريخ سوريا تختصر معاناة شعبٍ صبر طويلاً، وتمسّك بحلمه في الحرية والعدالة واستعادة وطنٍ يليق بتضحيات أبنائه. واليوم، وفي هذه الأيام التي نحتفل فيها بمرور عامٍ كامل على التحرير والخلاص من نظامٍ بائدٍ خرّب البلاد ونهب ثرواتها، يستعيد السوريون تلك الذكريات المؤلمة ليؤكدوا أن تضحياتهم لم تذهب سدى، وأن فجر الحرية الذي انتظروه طويلًا قد بزغ ليمنحهم الأمل بمستقبلٍ أكثر عدلًا وكرامة.
#صحيفة_الفداء