مهرجان الماغوط الخامس في سلمية: عودة قوية بعد 15 عاماً من الغياب

الفداء _ جينا يحيى 

بعد انقطاع طويل دام خمسة عشر عاماً عادت مدينة سلمية لتضيء لياليها بالمسرح والفن والكلمة، من خلال إطلاق الدورة الخامسة من مهرجان محمد الماغوط المسرحي، الذي جاء مختلفاً، حياً، ومليئاً بالشغف، تكريماً لاسم أديب غيّر وجه الأدب العربي، وما زال صوته حاضراً في كل صالة ومشهد.

افتتاح حاشد.. جمهور يفوق التوقعات 

انطلقت فعاليات المهرجان من صالة سينما سلمية الجديدة بقدرة استيعابية بلغت 375 مقعداً، إلا أن الجمهور حضر بأعداد فاقت قدرة المكان، ليؤكد أن العطش للفن لا يروى بسهولة.

كورال “ياسمين” لسيدات سلمية افتتح الحفل بمجموعة من الأغاني التي نثرت الدفء في القاعة، تبعه كورال “حلم” من حلب بأغان طربية وتراثية نالت إعجاب الحاضرين.

كما تم تكريم شخصيات فنية ساهمت في صناعة المشهد المسرحي المحلي، من بينهم:

* مولود داؤد (مؤسس فرقة كور الزهور).

* جيانا عيد (التي رافقت المهرجان طيلة أيامه).

أول العروض: “بعد السقوط” تعود بعد منْع دام 17 عاماً 

العرض المسرحي الأول حمل الكثير من الرمزية. “بعد السقوط” – من إعداد وإخراج وتمثيل محمد الشعراني – كان قد منع من العرض عام 2008، ليتم تقديمه للمرة الأولى في هذه الدورة، بمشاركة:

نبيل جاكيش، حنان عابد، فادي حداد، شريف ديوب، حسين الحموي.

العرض تبعه نقاش مفتوح وسهرة فنية جمعت الفنانين والضيوف.

فعاليات المهرجان يوماً بيوم:

اليوم الثاني: “آخر ليلة – أول يوم”

قدّمت فرقة المسرح القومي بدمشق عرضاً شرفياً بعنوان “آخر ليلة – أول يوم”، من تأليف جوان جان وتمثيل: رائد مشرف وعهد ديب.

اليوم الثالث: صباح مسرحي… ومساء ونوسيّ

بدأ اليوم بمحاضرة للأستاذ جوان جان بعنوان: “المسرح السوري: محطات وذكريات”، ثم عُرضت مسرحية “موت بائع جوال” لنادي الماغوط بحلب، عن نص سعد الله ونوس (مأساة بائع الدبس الفقير)، إخراج: جمال خلو. واختُتم اليوم بحوار نقدي مفتوح.

اليوم الرابع: المسرح في خدمة المجتمع

قدّمت الأستاذة إيناس حسينة محاضرة عن “دور المسرح التفاعلي في التنمية المجتمعية”، تبعها العرض المسرحي “قماط وكفن” من إنتاج المسرح القومي باللاذقية، تأليف محمود أبو العباس، وإخراج هاشم غزال.

اليوم الخامس: للأطفال نهاراً… وللكبار مساءً

نهار اليوم الخامس خُصص للعائلة والأطفال، أما مساءً، فعرضت فرقة “سين” من مصياف مسرحية “وقت مستقطع” من تأليف جوان جان، وإخراج واجب الدرزي.

الختام: موسيقى، أطفال، ومسرح من إدلب

اليوم الختامي جمع الفن بالغناء، حيث قدمت فرقة “نبض” لسيدات سلمية بقيادة محمد السلوم مجموعة من الأغاني، بمشاركة فرقة أطفال من مؤسسة الرواد.

آخر العروض المسرحية كانت مع مسرحية “اللحّاد” لنادي الماغوط المسرحي – إدلب، التي اختتمت البرنامج الفني للمهرجان.

جوائز المهرجان:

*أفضل عرض مسرحي: “قماط وكفن”

*أفضل إخراج: واجب الدرزي (“وقت مستقطع”).

*أفضل ممثل: مناصفة بين محمد الشعراني (“بعد السقوط”) وخالد محفوض (“وقت مستقطع”).

*أفضل ممثلة: حنان عابد (“بعد السقوط”).

*جائزة لجنة التحكيم الخاصة: نادي الماغوط المسرحي بحلب – “موت بائع جوال”

*جائزة الجمهور: “بعد السقوط”

فعاليات مرافقة

بجانب العروض المسرحية، احتضنت حديقة الماغوط في سلمية معرضاً فنياً بعنوان “ورود من بلادي”، عكس جماليات الطبيعة السورية بروح فنية.

سلمية… مدينة لا تنطفئ

أعاد مهرجان الماغوط الحياة إلى مدينة سلمية بهذه الدورة الاستثنائية مؤكداً أن الفن فيها ليس ترفاً، بل هو ضرورة، وامتداد طبيعي لإرث محمد الماغوط… الرجل الذي كتب عن القهر، وها هو اليوم يُحتفى به عبر خشبة تقول: ما زلنا هنا.

المزيد...
آخر الأخبار