الفداء_ فراس اليحيى
تواجه وزارة الطاقة والكهرباء في سوريا تحديات كبيرة في ظل استمرار الخسائر المالية الضخمة التي تتكبدها الدولة نتيجة التكلفة التشغيلية الكبيرة لمحطات توليد الكهرباء والتي تجاوزت 900 مليون دولار، وقد تصل إلى مليار دولار مع نهاية عام 2025، اضافة لتهالك الشبكات الكهربائية، وعمليات استجرار الطاقة الغير مشروع، والتهرب من دفع فواتير الاستهلاك.
وتعود أسباب هذه الخسائر بحسب مصادر في الوزارة إلى الكلفة التشغيلية التي تقدمها الحكومة للمحطات الكهربائية بهدف إيصال الكهرباء إلى المواطنين، إضافة إلى الديون المتراكمة سواء على الفواتير الشخصية واخرى خاصة بالمؤسسات الحكومية او الخاصة، إضافة إلى التشغيل غير المشروع للكهرباء من الشبكات الرئيسية، ما يفاقم الضغط على منظومة الطاقة ويقلل من ساعات التشغيل في معظم المحافظات.
وأكدت مصدرفي الوزارة أن الحكومة تعمل بشكل متواصل لإصلاح قطاع الكهرباء تشمل: صيانة الشبكات المهترئة وإعادة تأهيل الخطوط المتضررة، ضبط السرقات الكهربائية بالتعاون مع الجهات الأمنية والإدارية، وتحسين الجباية وتطوير آليات الدفع الإلكتروني لتسهيل التسديد على المشتركين، وترشيد الاستهلاك عبر حملات توعية عامة تهدف إلى خفض الهدر في الاستخدام المنزلي والصناع.
وتسعى الدولة وفق الخطة الحكومية المعلنة، إلى زيادة ساعات تشغيل الكهرباء تدريجيًا بين عامي 2025 و2026، وصولا إلى تشغيل شبه مستمر في حال توفر الموارد الكافية.
وفي اشارة إلى امثلة نموذجية مثل الأردن وتركيا، فقد بات التحسن في ساعات تشغيل الكهرباء واضحا للجميع، من خلال ترشيد الاستخدام، وضبط المخالفات، وتحديد سعر الكيلو واط بما يتوافق مع تكلفة الإنتاج.
أما في لبنان، فقد شهدت البلاد في الآونة الأخيرة تراجعا كبيرا في عدد ساعات التغذية الكهربائية، ليجد المواطنون أنفسهم أمام أزمة كهرباء يصعب ضبطها، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، من أبرزها سوء الإدارة، وضعف الجباية، واستمرار الهدر في الشبكات.
كما اشارت الوزارة إلى أن توقف اتفاقيات الغاز الأذري وانتهاء التزويد سيزيد من الأعباء المالية على الدولة، بعد ان ارتفعت نسبة التشغيل 400%، ما يجعل الحفاظ على استقرار الشبكة تحديا حقيقيا يتطلب تضافر الجهود الحكومية والشعبية.
من جانب آخر، شددت الوزارة على أن ترشيد استخدام الكهرباء يعد مسؤولية وطنية مشتركة بين الدولة والمواطن، موضحة أن أي تحسن في الأداء الكهربائي يعتمد على وعي الأفراد بضرورة الحد من الهدر ودفع الفواتير في مواعيدها، لضمان استمرار الخدمة وتحسينها.
وتؤكد وزارة الطاقة أن تحسين الواقع الكهربائي في سوريا لن يكون صعب التحقق، إذا ما تم تنفيذ الخطط الإصلاحية الجارية ومكافحة مظاهر الفساد والسرقة، باعتبار أن الكهرباء ليست مجرد خدمة، بل مؤشر على فعالية الدولة وثقة المواطن بمؤسساتها.