أمين التحرير_ فراس اليحيى
في ظل تصاعد وتيرة التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها سوريا خلال المرحلة الراهنة بقيادة الإدارة الجديدة وعلى رأسها الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، عادت بعض المنصات الإعلامية الغربية والعربية إلى استخدام أساليب تضليلية، بهدف تشويه المشهد السوري الداخلي وإثارة الفوضى في الرأي العام.
وكان آخر هذه الحملات ما بثته وكالة BBC وعددٌ من القنوات التابعة لخطابٍ إعلامي معاد عبر نشر رواياتٍ تتحدث عن “توترات داخلية” مخصوصة بالسوريين العلويين.
الإعلام السوري يحذر من حملات تضليل
من جهتها أصدرت وزارة الإعلام السورية، بياناً على قناتها الرسمية على تلغرام حذرت فيه من حملات تحريضية منظمة “تهدف إلى إثارة الفوضى ونشر التضليل الإعلامي”، مشيرةً إلى أن “جهات معادية تكثف نشاطها الإعلامي، عبر تداول صور ومقاطع مصورة قديمة، بعضها يعود إلى سنواتٍ سابقة وأخرى مأخوذة من خارج البلاد، وتقديمها على أنها أحداث جارية داخل الأراضي السورية”.
وأكد البيان أن الهدف من هذه التحركات هو “التلاعب بالرأي العام وزعزعة الاستقرار، من خلال بث رواياتٍ مغلوطة تستهدف النسيج الاجتماعي السوري”.
ودعت الوزارة المواطنين إلى التحلي بالوعي الإعلامي وعدم الانجرار وراء الأخبار المفبركة، مشددةً على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة المستجدات.
كما طالبت وسائل الإعلام العربية والغربية بـ”التعامل بمهنية ودقة مع الأحداث السورية، وتجنب الوقوع في فخ الشائعات التي تضخ بشكل ممنهج عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.
الروايات المضللة التي روجتها BBC
نشرت BBC على موقعها الرسمي تقريراً عنوانه “قُتلوا لأنهم علويون” : حالة خوفٍ بين الأقليات في سوريا بعد سقوط الأسد” ويتخلل الخبر روايات غير صحيحة من خلال عمليات تصفيات ممنهجة مع ذكر أسماء ومواقع في مدينة حمص.
هذه الأساليب الإعلامية وفق المراقبين تأتي في سياق “حرب ناعمة” تهدف إلى تشويش الرأي العام وعرقلة المسار الإصلاحي الذي تتبناه القيادة السورية الحالية.
الواقع الميداني والاجتماعي
على النقيض من هذه الروايات، تعيش المدن السورية اليوم حالة من التماسك الاجتماعي، والتعايش الفعلي بين مختلف المكونات حيث تمتزج الأصوات والانتماءات خاصةً في المحافظات التي تحتوي عدة نسجٍ سورية مختلفة الطوائف، والتي شهدت مؤخراً أنشطة اقتصاديةً وثقافية وتنموية تعكس حالةً من التعافي الوطني والانفتاح الداخلي.
ويشير مراقبون إلى أن النجاحات السياسية والدبلوماسية التي حققتها الحكومة السورية الجديدة، وعودة العديد من الدول العربية إلى الانخراط في التعاون مع دمشق، قد دفعت بعض الجهات الغربية إلى محاولة إرباك هذا المسار عبر إثارة ملفاتٍ إعلامية مفبركة.
حجم الحسابات المضللة وآلية عملها
وفقاً للمصادر الرسمية السورية، تم خلال الأيام الأخيرة رصد أكثر من 250 حساباً رقمياً تعمل بشكل متزامن على منصات “إكس” و”فيسبوك” و”تيك توك”، تشارك جميعها في إعادة نشر نفس المحتوى التحريضي، في ما يشير إلى وجود غرفة عمليات إعلامية منسقة تتولى إدارة هذه الحملة،
وتشير البيانات إلى أن العديد من هذه الحسابات تستخدم هوياتٍ رقمية مزيفة وتدار من خارج سوريا، بعضها يرتبط بعناوين إلكترونية في المملكة المتحدة وأوروبا الشرقية، ما يعزز فرضية تورط منصاتٍ إعلامية غربية.
إن ما يجري اليوم يؤكد أن الحرب على سوريا لم تعد فقط حرباً عسكريةً أو اقتصادية، بل باتت حرباً إعلاميةً ومعرفية تستهدف وعي المواطن السوري ووحدته الوطنية.
ومع استمرار القيادة السورية في تنفيذ إصلاحاتها السياسية والاقتصادية، تبقى مواجهة التضليل الإعلامي أولويةً وطنية تتطلب وعياً مجتمعياً عالياً، وتنسيقاً مؤسساتياً شاملاً بين الإعلام الرسمي والمجتمع المدني.