تدهور الزراعة والثروة الحيوانية في عقيربات ومخاطر الألغام

 

 

الفداء _ عبد المجيد النعيمي:

 

كشف المهندس الزراعي علاء الكمش عن واقع زراعي مأساوي في مسقط رأسه بلدة عقيربات، مشيراً إلى تدهور حاد في القطاع الزراعي والحيواني نتيجة غياب الدعم الحكومي ودعم المنظمات، في ظل تحديات جسيمة تواجه الفلاحين ومربي الثروة الحيوانية، أبرزها: انتشار الألغام التي زرعتها قوات النظام البائد.

آبار مردومة وأشجار مقطوعة… صدمة العائدين

وقال المهندس الكمش في تصريح خاص لصحيفة الفداء:

«بعد عودة الأهالي إلى البلدة، تفاجؤوا بأن آبارهم أصبحت مردومة، فيما قُطعت الأشجار أو تعرضت للرعي الجائر من قبل أصحاب الأغنام الذين تواجدوا في المنطقة بين عامي 2018 و2024».

وأضاف أن القطاع الزراعي يعاني غياباً شبه كامل لأي دعم حكومي أو منظمات إنسانية، ما فاقم معاناة الفلاحين.

مشتل متوقف وطموح لإنتاج الأشجار المثمرة

وأشار الكمش إلى وجود مشتل زراعي في البلدة كان مختصاً بإنتاج الشتول الحراجية، لكنه متوقف حالياً، مطالباً بإعادة تشغيله وتحويله إلى مشتل لإنتاج الأشجار المثمرة مثل الزيتون واللوز والفستق الحلبي، بما يلبي احتياجات المزارعين ويسهم في إنعاش القطاع الزراعي.

كما لفت إلى وجود وحدة إرشادية زراعية ومركز للرعاية البيطرية في المنطقة، إلا أنهما خارج الخدمة، ويحتاجان إلى تفعيل عاجل لتقديم الخدمات للفلاحين ومربي الثروة الحيوانية، خاصة في ظل الانتشار الواسع لتربية الأغنام والدواجن في المنطقة.

تأخر الأمطار وغلاء الأعلاف يهددان الموسم

ونوه الكمش إلى ضرورة الإسراع في دعم وتنظيم الفلاحين ومربي الثروة الحيوانية من خلال إنشاء جمعيات زراعية، في ظل تأخر هطول الأمطار هذا الموسم وارتفاع أسعار الأعلاف.

وأوضح أن المنطقة تعتمد بشكل أساسي على الثروة الحيوانية وما يرتبط بها من مهن وحرف تقليدية، ما يجعل الأزمة ذات تأثير مباشر ومضاعف على سبل عيش السكان.

الكمأة مورد موسمي… والألغام خطر دائم

وفي سياق متصل، أوضح المهندس الكمش أن بادية ناحية عقيربات تُعد بيئة مناسبة لنمو وتكاثر نبات الكمأة خلال فصل الربيع، ما يجعلها مورداً اقتصادياً موسمياً مهماً للعديد من الأهالي، فضلًا عن قيمتها الغذائية والصحية.

إلا أنه حذر من خطر كبير يتهدد جامعي الكمأة والرعاة والعاملين في مجال صناعة الحليب ومشتقاته، والمتمثل في الألغام التي زرعها النظام البائد. وقال:

«خلال السنوات الماضية، فقدنا عددًا من الأهالي، فيما أُصيب آخرون بإصابات بليغة جراء انفجار الألغام في مناطق الرعي وانتشار الكمأة».

وأكد أن الكثير من هذه الألغام لا يزال منتشراً حتى اليوم، ما يشكل تهديدًا دائمًا لحياة السكان.

ودعا الكمش الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لدعم القطاع الزراعي، وتفعيل المؤسسات الخدمية، والعمل على تطهير المناطق الخطرة من الألغام، حفاظاً على أرواح المدنيين وتمكين الأهالي من العودة الآمنة إلى أنشطتهم الزراعية والرعوية.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار