تل ملح…..حكاية صمود لاتنتهي

بقلم رئيس التحرير: طلال قنطار

 

تقف قرية تل ملح، التابعة إدارياً لمنطقة محردة في ريف حماة الغربي، شاهدة على واحدة من أقسى مراحل الصمود الإنساني في وجه الحرب. قرية صغيرة عاش أهلها من الزراعة، وغرسوا في ترابها حياتهم وأحلامهم، قبل أن تتحول إلى ساحة مواجهة فرضت عليهم معادلة البقاء أو الرحيل.

لم تكن الأيام التي مرت بها تل ملح عادية، بل معارك طاحنة امتدت لأسابيع، وقف خلالها شبابها وشباب القرى المجاورة في وجه العنف بإمكانات بسيطة وإرادة صلبة. لم يكن التكافؤ حاضراً في الأدوات، لكنه كان حاضراً في الإصرار على الدفاع عن الأرض، وعن البيوت التي احتضنت طفولتهم، وعن الحقول التي شكّلت مصدر رزقهم وكرامتهم.

ومع اشتداد المواجهات، اضطر الأهالي إلى النزوح القسري، تاركين خلفهم منازلهم وأراضيهم وذكرياتهم الثقيلة. خرجوا وهم يحملون وجع الفقد، وأمل العودة، بينما بقيت الجدران المهدمة شاهدة على ما جرى، والأزقة تحفظ أسماء من مرّوا منها ذات يوم.

واليوم يعود الأهالي إلى تل ملح ليجدوا بيوتاً مهدمة وأرضاً أنهكها الدمار، لكنهم لا يرون النهاية بل بداية جديدة. فالقوة التي واجهت الحرب ما زالت حاضرة، والأمل الذي لم ينطفئ، هو ما يدفعهم للعودة من جديد.

ومع بدء الترميم وتنظيف الطرقات، تعود ملامح الحياة تدريجياً، لتؤكد أن تل ملح لم تُهزم، وأن الأرض التي صمدت قادرة على النهوض، وتعود أفضل مما كانت عليه.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار