مكافحة المخدرات.. تحديات مستمرة وجهود متواصلة للحدّ من الانتشار

 

الفداء- ‏علي الجاسم

 

‏يحيي العالم في السادس والعشرين من حزيران “، اليوم العالمي لمكافحة المخدرات” ، في وقت لاتزال فيه المخدرات تشكل تهديداً للصحة العامة واستقرار المجتمع في الكثير دول العالم.

‏وبحسب تقرير المخدرات العالمي لعام 2025 الصادر عن الأمم المتحدة، فقد بلغ عدد متعاطي المخدرات في العالم 316 مليون شخص خلال عام 2023 ، ما يعكس اتساع نطاق الخطر، والحاجة إلى تعزيز برامج الوقاية والعلاج، ومكافحة الإتجار.

‏سوريا.. إرث كبير وتحديات أكبر

‏في سوريا، يبرز ملف المخدرات كأحد أكبر التحديات الصحية والأمنية والاجتماعية التي تواجهها الدولة والمجتمع في المرحلة الحالية.

‏ وقد أشارت تقارير دولية عديدة خلال السنوات الماضية، في ظل عهد النظام البائد، أنه حوّل البلاد إلى مركز رئيسي لإنتاج وتهريب مادة الكبتاغون نحو أسواق المنطقة، الأمر الذي خلّف مخاطر وتحديات واسعة.

‏ومع التغيرات التي شهدتها البلاد، بدأت الحكومة السورية بعد التحرير مباشرة، تنفيذ حملات لملاحقة المروجين والمتاجرين بالمخدرات، وضبط معامل التصنيع ومستودعات التخزين، بالتوازي مع جهود تهدف إلى تطوير برامج العلاج، وإعادة التأهيل للمتعاطين، والحدّ من انتشار هذه الظاهرة.

‏ويرى محللون، أن الحكومة السورية تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في مكافحة شبكات الإتجار والتصنيع من جهة، ومعالجة الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية التي خلفتها سنوات انتشار المخدرات من جهة أخرى، وهو ما يضع مسؤوليات كبيرة على عاتق وزارتي الصحة والداخلية والمؤسسات المعنية.

‏جهود أمنية لملاحقة شبكات المخدرات

‏وعلى صعيد المتابعة الأمنية، تؤكد وزارة الداخلية أن إدارة مكافحة المخدرات كثفت عملياتها منذ التحرير، محققة نتائج وصفتها بالنوعية في ملاحقة شبكات التهريب والتصنيع والترويج.

‏وأوضحت الإدارة، أنها صادرت منذ بداية التحرير نحو 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و84.5 كيلوغرامات من مادة الكريستال ميث (الشبو)، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و7 كيلوغرامات من الهيروين، إضافة إلى 10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و221 طناً من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات.

‏كما نفذت إدارة مكافحة المخدرات، نحو 1550 عملية أمنية استهدفت المروجين والمتاجرين بالمخدرات، وأسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية منظمة، بهدف قطع خطوط الإمداد ومسارات التهريب العابرة للحدود.

‏كما أعلنت الإدارة، عن مداهمة وإغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، إضافة إلى كشف ومصادرة 20 مستودعاً رئيسياً كانت تستخدم لتخزين المواد المخدرة وتجهيزها قبل تهريبها، في خطوة تؤكد استمرار الجهود الأمنية بالتوازي مع برامج الوقاية والعلاج، للحدّ من انتشار المخدرات.

‏“الشعلة”.. خطر يهدد الأطفال والمراهقين

‏ومن الظواهر المقلقة التي رُصدت في بعض المناطق السورية، لجوء أطفال ومراهقين إلى استنشاق المواد اللاصقة الصناعية المعروفة شعبياً باسم “الشعلة”، وهي مواد تحتوي على مذيبات كيميائية تؤثر بشكل مباشر في الدماغ والجهاز العصبي.

‏ويحذر الأطباء، من أن استنشاق هذه المواد، قد يسبب الدوار، وفقدان التركيز والهلوسة، واضطرابات التنفس والقلب، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة المفاجئة نتيجة الاختناق أو توقف القلب، ما يجعل مواجهتها جزءاً أساسياً من جهود الوقاية وحماية الأطفال.

‏آثار صحية ونفسية خطيرة

‏وبحسب أطباء، أن تعاطي المخدرات، يؤثر بشكل مباشر على الدماغ والجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى اضطرابات في التركيز والذاكرة والسلوك، كما يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق، واضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية.

‏كما أن تعاطي “الكبتاغون” يرتبط باضطرابات نفسية وعصبية خطيرة، تشمل القلق الحاد، والأرق المزمن، والعدوانية، والهلوسات، واضطرابات الإدراك.

‏وفي المراحل المتقدمة من الإدمان، قد يعاني المتعاطون من اضطرابات ذهنية وسلوكيات عدوانية خطرة، فيما يؤدي التعاطي المزمن، إلى أضرار تطال القلب، والكبد، والجهاز التنفسي، وأعضاء أخرى في الجسم.

‏الأثر على الأسرة والمجتمع

‏ولا تقتصر آثار المخدرات على الفرد، بل تمتد إلى الأسرة، حيث إنها تسهم في زيادة الخلافات الأسرية، وإهمال الأبناء، والتسرب من التعليم، وعدم القدرة على العمل، بالإضافة لخسارة المدخرات المالية.

‏كما ترتبط المخدرات، بارتفاع معدلات الجريمة والعنف والحوادث، ما يجعلها قضية مجتمعية تتجاوز الجانب الصحي إلى أبعاد أمنية واقتصادية واجتماعية واسعة.

‏

‏عندما تتحول الجرعة إلى أداة قتل:

‏تشكّل الجرعات الزائدة، أحد أخطر مضاعفات التعاطي، إذ قد تسبب فقدان الوعي، وصعوبة التنفس، واضطرابات خطيرة في القلب، والتشنجات، وقد تنتهي بالغيبوبة أو الوفاة، خصوصاً بعض المخدرات الصناعية.

‏وفي حديث لـصحيفة”الفداء”، فقد أكد الدكتور “عبد العزيز الإبراهيم”:

‏ أن مواجهة المخدرات لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تتطلب عملاً متكاملاً يشمل التوعية والوقاية والعلاج، مشيراً إلى أهمية الكشف المبكر عن حالات التعاطي، وتوفير الدعم الطبي والنفسي للمدمنين.

‏وأضاف “الإبراهيم”، أن تعزيز دور الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام، يعدّ من أهم عوامل الوقاية، إلى جانب توفير مراكز علاج وتأهيل قادرة على مساعدة المتعافين على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

‏في حين، يتطلب نجاح مكافحة المخدرات، تعاوناً بين المؤسسات الصحية والأمنية والتربوية، إلى جانب دور الأسرة في حماية الأبناء، وتعزيز الوعي بمخاطر هذه المواد، بما يسهم في بناء مجتمع آمن وصحيّ وأكثر استقراراً.

‏وفي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، تتجدد الدعوات إلى تعزيز ثقافة الوعي، ودعم برامج الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل، باعتبارها أدوات أساسية لحماية المجتمع، والحدّ من انتشار المخدرات وآثارها المدمرة.

 

#سوريا_دون_مخدرات #صحيفة_الفداء

‏

المزيد...
آخر الأخبار