آخرهم جزار بانياس.. الاستخبارات العامة مستمرة بطي صفحات أزلام النظام البائد

 

الفداء

يواصل جهاز الاستخبارات العامة وقوى الأمن الداخلي توجيه الضربات المتلاحقة لفلول النظام المخلوع وقادة ميليشياته، لتتحول محاولات الهروب اليائسة عبر الحدود إلى فخاخ نهائية أسقطت أعتى رموز القمع والإرهاب الذين ظنوا أن هروبهم للأبد، في مشهد يعكس إصرار الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية على إنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

سقوط “جزار بانياس” وذراعه الأيمن بأقل من شهر

وجاء الإعلان  اليوم عن إلقاء القبض على المدعو “علي كيالي”، المعروف بـ “معراج أورال” والملقب بـ “جزار بانياس”، أثناء محاولته التسلل والفرار خارج البلاد، ليشكل ضربة نوعية لشبكات الإجرام التي امتدت لعقود.

واستند أورال، المولود في أنطاكيا عام 1956، إلى حماية أجهزة المخابرات السورية منذ ثمانينيات القرن الماضي إبان حكم حافظ الأسد، محصناً نفوذه عبر المصاهرة مع محيط آل الأسد بزواجه من “ملك فاضل” سكرتيرة جميل الأسد، لينطلق بعدها في تأسيس الميليشيات، والوساطة مع قيادات مسلحة، والضلوع في شبكات تهريب المخدرات.

ومع اندلاع الثورة عام 2011، قاد ميليشيا “المقاومة السورية”، متورطاً في أبشع المجازر والانتهاكات في ريف اللاذقية وحلب وإدلب، وأبرزها مجزرة البيضا عام 2013 التي راح ضحيتها 456 مدنياً من العزل ذبحاً وحرقاً.

ولم تكن هذه الضربة منفصلة عن سياقها، إذ سبقتها قبل أسابيع قليلة اعتقال قوى الأمن الداخلي ليده اليمنى ونائبه “جمال طرابلسي”، المتورط بدوره في المشاركة الميدانية بالمعارك والمجازر ذاتها.

المحاكمات القضائية طالت الرؤوس الأمنية والعسكرية

ولا يقتصر مسار المحاسبة على إلقاء القبض، بل يتقاطع مع مسار قضائي حازم تقوده محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، والذي أفضى إلى صدور سلسلة من الأحكام القضائية التاريخية بحق رؤوس الفتنة والإجرام في النظام البائد.

فقد طالت هذه الأحكام وسيم الأسد، قائد ميليشيا “درع الأسد” والمتورط بعمليات القمع والاختطاف والجرائم ضد الإنسانية في الغوطة الشرقية ومناطق أخرى، والذي أُلقي القبض عليه في يونيو 2025 وصدر بحقه حكم الإعدام في أغسطس 2026 مع مصادرة أمواله لصالح الخزينة العامة.

كما شملت المحاسبة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا وابن خالة رأس النظام المخلوع، والمسؤول المباشر عن شرارة الثورة عام 2011 إثر اعتقال وتعذيب أطفال درعا، والذي أُلقي القبض عليه متخفياً في ريف اللاذقية مطلع عام 2025 وصدر بحقه حكم الإعدام في أغسطس 2026 بعد إدانته بالقتل العمد والتعذيب.

سقوط التغطية الدينية وتكامل المسارين الأمني والقضائي

ولم تقتصر القائمة على الأجنحة الأمنية والعسكرية، بل امتدت لتشمل المؤسسة الدينية التي وُظفت لتبرير الجرائم، إذ صدر بحق المفتي السابق بالنظام المخلوع، أحمد بدر الدين حسون حكم بالسجن المؤبد في أغسطس 2026 مع مصادرة أمواله وتجريده من أي عفو محتمل بعد إدانته بتهم التحريض الطائفي وتورطه في جناية الاعتداء المسبب للحرب الأهلية والدعم المالي للميليشيات.

إن هذا التكامل بين العمل الاستخباراتي الدقيق والأحكام القضائية المبرمة يثبت أن ملف محاسبة المجرمين يسير بخطى ثابتة ومدروسة. فبين زنازين الموقوفين هارباً على الحدود، ومنصات القضاء التي تنتزع حقوق الضحايا، ترتسم ملامح مرحلة جديدة تؤكد أن العدالة قادرة على الوصول إلى كل من تلوثت يداه بدماء السوريين، مهما طال الزمن أو تعددت محاولات التنصل والتخفي.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار