الفداء _ دايانا بلول
أصدرت وزارة العدل التعميم رقم /26/ لعام 2026، المتضمن ضوابط إجرائية ملزمة للقضاة والنيابة العامة بشأن قضايا الجرائم المعلوماتية، بهدف ترشيد الإحالة للضابطة العدلية وتقييد التوقيف الاحتياطي وإذاعات البحث.
مساراتٌ جديدة لمعالجة الشكاوى الإلكترونية
حدد التعميم آليات واضحة لمعالجة الشكاوى، إذ حصر إحالتها للضابطة العدلية في الجرائم الإلكترونية البحتة التي تستدعي تحقيقات فنية أو تحديد هوية فاعل مجهول، بينما أوجب اللجوء إلى “الادعاء المباشر” أمام المحكمة المختصة في جرائم القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من قبل شخص معلوم الهوية.
ضوابطُ صارمة للتوقيف وإذاعات البحث
إجرائياً، ألزم التعميم النيابة العامة بعدم السماح للضابطة العدلية باحتجاز أي شخص أو تقديمه موجوداً، أو إصدار إذاعة بحث بحقه، إلا بموجب قرارٍ خطي صريح، مشدداً على أن التوقيف الاحتياطي إجراء استثنائي لا يُلجأ إليه إلا للضرورة القصوى. كما حصر التعميم أوامر إذاعة البحث بالجرائم الخطيرة أو في حالات عدم الامتثال للتبليغ الأصولي.
لجان قضائية لتصفية “الملاحقات غير المبررة”
ولضمان تطبيق التعميم بشكل فعلي، وجهت وزارة العدل بتشكيل لجان قضائية في كل عدلية، تعمل تحت إشراف المحامين العامين، مهمتها مراجعة إذاعات البحث السابقة والبت في مدى استمراريتها، لمعالجة العقبات الإدارية وقوائم الملاحقة التي لا تستند إلى مسوغ قانوني كاف.
رؤية قانونية.. نحو توازن بين الحقوق والمسؤولية
وحول الأبعاد القانونية لهذا التعميم، أوضح المحامي يحيى سالم أبو العيون أن هذه الضوابط تشكل إطاراً واقعياً يحدُّ من إساءة استخدام الحق في الادعاء، ويمنع الدعاوى الكيدية من المساس بحرية المواطنين، وذلك من خلال حصر صلاحيات التوقيف والتدقيق في الإحالات، وتقليص قوائم الملاحقة.
يُذكر أن هذا التعميم الصادر في 29 حزيران 2026 يمثل خطوة تنفيذية لضبط الممارسات الإجرائية وضمان الحقوق الشخصية للمواطنين في مواجهة التداعيات القانونية للادعاءات الرقمية.
#صحيفة_الفداء